First Published: 2016-01-04

الرؤساء يصابون بالخرف أيضا

 

الرجل الذي اعتبر نفسه في ثمانينات القرن العشرين واحدا من جنود صدام حسين في حربه ضد ايران لا يمكن أن يكون هو نفسه الرجل الذي يخرق سيادة اليمن بحثا عن حماية إيرانية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين اجتاح الحوثيون المدن اليمنية كان واضحا انهم لم يفعلوا ذلك الا بعد ان تأكدوا من أن ايران لن تتخلى عنهم.

لم يكن يهمهم أن يكون هناك رصيد وطني، يؤهلهم لقيادة مرحلة ما بعد علي عبدالله صالح، عدوهم القديم الذي يحارب اليوم إلى جانبهم.

خلو خزانة الحوثيين من الرصيد الوطني تم تعويضه برصيد طائفي عابر للبلدان، يفتقر في جزء عظيم منه إلى الغطاء الحقيقي.

كان البعد الاقليمي للمغامرة الحوثية بمثابة اعلان عن القبول بالحماية الاجنبية إذا ما استقرت الامور في اليمن لصالح الحوثيين. وهو ما رحبت به ايران بحماسة، من غير أن تولي أي اعتبار للقوانين الدولية ومبادئ السيادة الوطنية.

غير أن ما شهدته الحرب اليمنية من تطورات اثر القرار السعودي بالتدخل إلى جانب الشرعية قد وضعت حدا للخيال الحوثي الذي لم يستند إلى شيء من المرجعية الواقعية.

فتح الحوثيون الباب أمام التدخل الايراني في محاولة منهم لفرض واقع سياسي جديد على اليمنيين، لم يكن في إمكان أحد أن يستوعب شروطه، فهو يقع خارج مدركات الحس السياسي اليمني. وهو حس يمتلك ارثا كبيرا من التفاهمات في الحرب كما في السلم.

كانت التسوية السياسية جاهزة حين قفز الحوثيون باليمن إلى الهاوية.

أما ما الذي حدث بعد ذلك، فهو بتقديري لا يمكن أن يتخطى حاجز الفوضى الذي صنعه الرئيس المخلوع، حين دمج جيشه بميليشيات الحوثي. وهو حدث فجع به اليمنيون الذين كانوا يتمنون لو أن الرجل الذي حكمهم عقودا كان أكثر رأفة بهم وهم الذين وافقوا على تمتعه بالحصانة التي تمنع تقديمه إلى المحاكمة.

كان موقف الرئيس السابق هو الاسوأ.

ما كان متوقعا منه وهو الذي خبر موقف ايران من المسألة الحوثية أن يتواطأ مع الجهة التي تنوي فرض الحماية الايرانية على اليمن. حتى الطمع باستعادة السلطة لا يبرر موقفا ذليلا مثل ذلك الموقف.

كان من الصعب التصديق أن يصل عداء الرجل للشعب الذي حرمه من الاستمرار في السلطة وتوريثها إلى ولده إلى الدرجة التي تدفع به إلى خيانة الحقيقة. حقيقة الشعب الذي تعامل معه بروح التسامح.

لقد قيل بعد نجاح الاعتصامات الشعبية في بلوغ هدفها أن الرئيس المخلوع سينضم بحزبه إلى المعارضة وهو ما استبشر به اليمنيون خيرا. فالرجل الذي لم يكن يفهم ما المعارضة صار عليه أن يلعب دور المعارض.

كانت فرصة تاريخية للوقوف باليمن خارج سلطة القبائل.

معارضة يقودها رئيس سابق لابد أن تتميز بحنكتها السياسية.

غير أن علي عبدالله صالح خيب آمال اليمنيين في معارضته مثلما خيبها يوم كان حاكما. لقد لجأ إلى ما ظنها أقصر الطرق لبلوغ غايته المضمرة. ولم تكن تلك الطريق معبدة بالنوايا الحسنة. لقد أهلك الرجل في معارضته من اليمنيين ما لم يهلكه منهم أثناء حكمه.

لقد تخلى صالح عن معارضته مثلما فعل الحوثيون تماما، لكنه كان أسوأ منهم. ذلك لأن الفرق بينه وبينهم يكمن في ان الحوثيين حين لجأوا إلى الحماية الايرانية كانوا مدفوعين بنزعة طائفية مريضة لا تمت إلى التاريخ السياسي اليمني بصلة.

وكما يبدو فإن علي عبدالله صالح لا يتذكر أنه كان رئيسا.

هي الفكرة التي تجعلنا نتقبل إمكانية تواطئه مع جهة تنوي تسليم البلاد بما عليها من بشر لإيران، وهو الذي عُرف بعدائه المطلق لها يوم كانت الحرب مستعرة بينها وبين العراق.

الرجل الذي اعتبر نفسه في ثمانينات القرن العشرين واحدا من جنود صدام حسين في حربه ضد ايران لا يمكن أن يكون هو نفسه الرجل الذي يخرق سيادة اليمن بحثا عن حماية أجنبية.

الرؤساء يصابون بالخرف أيضا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
المزيد

 
>>