First Published: 2016-01-05

تعريف بطاقة التعريف

 

لم يعد الوطن معادلا حسيّا للكرامة بعد تراجع الوطنية كمفهوم وقيمة وصعود الطائفية والقبلية والعشائرية بصلف ووقاحة بوصفها التعريف الأول.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

هل تكتفي بطاقة الهوية بالتعريف الحق للأشخاص، أم أصبحت تلك البطاقة نفسها بحاجة إلى تعريف. هل يكتفي رجل الشرطة ببطاقة التعريف ليعرفني حقا، أم تعلّم بالتجربة أن ملامح وتقاطيع وجه الإنسان عند الحديث معبرة أكثر من أي معلومة موثقة.

ثمة إشكالية في عالم تسكنه الشكوك على طريقة تعريف الغريب لنفسه، هل حقا صار بمقدور المرء أن يعرّف نفسه ببساطة في المطارات، بعد أن تراود رجال الشرطة الشكوك من لون جواز سفره؟ لأن الكراهية شاعت في عالم أنزل فيه الدين من نزاهته إلى ضحالة السياسة الآسنة، صار المرء يعرّف نفسه بما يكره وفق الروائي سلمان رشدي.

أرى أن صون كرامة الإنسان يعني أن يمضي المرء مطمئنا في المدن من دون أن يسأله أحد عن هويته، لذلك صارت الهوية مثار جدل، حيث رفض البريطانيون بشدة إصدار مثل تلك البطاقة واعتبروها مسا بحريتهم. وبقي الشارع البريطاني معادلا لكرامة الإنسان، من دون أن نسقط بطبيعة الحال اللصوص والأشرار. فالقانون البريطاني لا يمنح رجل الشرطة حق مطالبة الأشخاص بإثبات هوياتهم بلا اشتباه جنائي، لأن البريطاني غير ملزم بحمل بطاقة هوية.

مثل هذا التفسير عصيّ على الفهم في بلدان إسلامية تسمح بالمرور في بعض شوارعها وفقا لدين المار! وأخرى تمنع تخصيص مقابر لبعض الديانات وكأن معركتهم لا تنتهي حتى من الموتى، كيف لنا أن نفهم من يشن حربا على الأموات ويحاصرهم؟

لنا أن نتخيّل القادمين الجدد إلى “بلاد ربي”، وفق تعريف عجوز عربية مسلمة استقبلت مؤخرا لاجئة في بريطانيا، هل سيتفقدون جيوبهم وهم يمضون أحرارا في مدنهم الجديدة، وإذا كان عليهم حمل بطاقة تعريف، هل سيتوقعون مرورهم أمام نقاط سيطرة لميليشيات تعتقل وتقتل على الهوية؟ إن مجرد الاستماع إلى تعبير إحساسهم مهما كان وهم يسيرون من دون حمل بطاقات التعريف، يعني أننا وجدنا تعريفا مضافا لمعنى الكرامة!

لم يعد الوطن معادلا حسيّا للكرامة بعد تراجع الوطنية كمفهوم وقيمة وصعود الطائفية والقبلية والعشائرية بصلف ووقاحة بوصفها التعريف الأول، لذلك ترى العراقيين مثلا يحملون في جيوبهم بطاقات تعريف بمسميّات مختلفة تتوافق مع سطوة الميليشيات الحاكمة للشوارع.

فصار المرء يعرّف نفسه بما يكره عندما تكون السطوة له، ويعرّف نفسه بما يحب الآخر عندما يكون تحت سطوته. ولا أحد بين الاثنين يضع اعتبارا للوطنية كقيمة سامية.

أليست تلك العجوز العربية البسيطة تمتلك الحكمة المثلى وهي تصف بلادها الجديدة بـ”بلاد ربي” بعد أن تنفست الصّعداء وتخلّصت من سطوة رجال الدين والسياسة واكتشفت هويتها بكرامتها.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم زيد الحلي
الدولة العراق / بغداد

منذ الخليقة ، كان الانسان حرا ... اليس هو من ام واحدة واب واحد ؟

ودار دولاب الهوا .. وتكاثر البشر ، ونسوا المنبع الواحد .. وولدت التجمعات ، ثم الدول وبعدها الامبراطوريات وانبثقت الحروب و... و... ونمت الاثنايت وعقد التاريخ وتسيد رجالات بأسم الدين والطوائف .. فضاع كل شيء ،

2016-01-06

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
مفعول النعامة ليس مجديا مع فيسبوك
2017-04-09
الملحن الشهيد
2017-04-04
كلنا صحافيون!
2017-04-02
الروائي صحافيا
2017-03-26
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
المزيد

 
>>