First Published: 2016-01-05

ما نفع ايران؟

 

ايران التي تعمل على اشعال نار الفتن الداخلية في كل مكان عربي تصل يدها إليه لا يمكن أن يُرتجى من العلاقة بها نفعا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بعيدا عن النظريات التي تبالغ في حجم ايران وقوتها وتغالي في حبها وضرورتها، هل يمكننا التساؤل عما قدمته ايران لمريديها وحوارييها، على مستوى لائق بما يجعل من اولئك المريدين ايجابيين في بناء أوطانهم؟

قدمت ايران لحزب الله السلاح والمال. ما الذي قدمته للبنان؟

في المسافة التي تفصل بين لبنان وحزب الله تكمن حقيقة الموقف الايراني.

لايران وهي تدعم وجود حزب الله على الاراضي اللبنانية أجندتها الطائفية، وهي أجندة تغذي حالة الفوضى التي يعيشها لبنان بسبب التجاذبات الطائفية التي يعود إليها الفشل في قيام لبنان، دولة موحدة.

على غرار حزب الله هناك أذرع ايرانية في اليمن وسوريا والبحرين والعراق، وهي قوى طائفية لا تدين بالولاء للدول التي تقيم على أراضيها، بغض النظر عن موقف تلك الدول من نظام ولاية الفقيه.

على سبيل المثال فإن النظام الذي يتزعمه حزب الدعوة في العراق هو الاكثر قربا إلى نظام ولاية الفقيه، غير أن ذلك القرب لا يمنحه الحق في السيطرة على القوى المسلحة التابعة إلى إيران.

العكس هو ما يحدث في العراق. ذلك لأن ميليشيا الحشد الشعبي التي يقودها هادي العامري الذي سبق له وأن قاتل في صفوف الجيش الايراني ضد بلده ابان الحرب العراقية ــ الايرانية هي التي تتحكم بقرارات الحكومة وتلزمها بالتراجع عن اي قرار تجده لا يصب في مصلحتها.

ولأن ايران لا تعترف بالقوانين الدولية التي تستند إليها مبادئ السيادة الوطنية للدول ففقد كانت تجد تدخلها في شؤون الدول (العربية منها بالذات) أشبه بالتكليف الشرعي الذي لا تقف أمامه القوانين الوضعية.

لذلك لم يكن مستغربا أن تقوم ايران بتصرفات طائشة لا علاقة لها بعالم الدبلوماسية في محاولة منها للاحتجاج على قيام السلطات السعودية بتنفيذ حكم قضائي صدر في حق مواطن سعودي.

لا يتعلق الامر هنا بحيثيات ذلك الحكم بل بحدود ما هو مسموح لهذه الدولة أو تلك من أفعال في ما يتعلق بشؤون الدول الآخرى.

لقد سمحت ايران لنفسها في أن تخترق القانون الدولي لأنها أصلا لا تعترف بتلك القوانين ولا تتقيد بما تمليه عليها من التزامات وقواعد.

واقعيا فإن ايران وإن كانت تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الدول العربية فإن موقفها من تلك الدول لا يقوم على اساس الاعتراف بها دولا مستقلة، ذات سيادة وطنية على اراضيها تقف حائلا دون التدخل في شؤونها.

ما معنى أن تكون هناك سفارة للبحرين في طهران التي لطالما صرح سياسيوها الكبار أن لا وجود لدولة مستقلة اسمها البحرين وان الجزيرة العربية الواقعة في الخليج العربي، المسكونة منذ الازل من قبل قبائل عربية هي جزء من فارس؟

مقارنة بتلك المفارقة الصارخة فإن اعتراف ايران بالسيادة الوطنية لسوريا والعراق ولبنان واليمن سيكون نوعا من الدعابة التي تخفي حقيقة الوضع المأساوي الذي تعيشه تلك البلدان بسبب التوغل الايراني من خلال شبكات استخبارية وجماعات مسلحة واحزاب وجمعيات تغطي نشاطها السياسي برداء ديني ـ طائفي.

في مواجهة تلك المعطيات الواقعية التي تتميز بسلبيتها المدمرة هل يمكن توقع أن تنشأ علاقة ايجابية مع ايران، تقوم على اساس احترام مبادئ حسن الجوار والعمل المشترك على تبادل الخبرات السياسية؟

أعتقد أن العرب تأخروا كثيرا في اعلان نفاد صبرهم. ايران التي كان يحرصون على استقبال معمميها بإعتبارهم سفراء هي في حقيقتها ليست دولة محكومة بقواعد العمل بالقانون الدولي.

ايران التي تعمل على اشعال نار الفتن الداخلية في كل مكان عربي تصل يدها إليه لا يمكن أن يُرتجى من العلاقة بها نفعا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>