First Published: 2016-01-06

العراق وامتحان السيادة

 

سياسيو العراق عبارة عن ترجمان. مرة للأميركيين ومرة آخرى للإيرانيين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان الاحتلال الاميركي عام 2003 قد قوض مفهوم السيادة الوطنية في العراق. لم يكن يومها ممكنا الحديث عن بلد ذي سيادة في ظل تشريع دولي قضى بأنيكون العراق بلدا محتلا.

ما جرى بعد ذلك أن سلطة الاحتلال قد سعت بطريقة مسرحية إلى تسليم السيادة. وكان ذلك الحدث تمهيدا لما شهده مفهوم السيادة من تشويش وفوضى وارتباك واختلاف بين العراقيين أنفسهم.

وإذا ما كان الدستور الجديد الذي كُتب بخبرة أميركية قد نص على السيادة، غير انه نقضها في فقرات عديدة. وبالاخص في ما يتعلق باقامة الاقاليم والمناطق المتنازع عليها بين "العراق" ممثلا بحكومة بغداد وبين اقليم "كردستان" ممثلا بحكومته.

اما حين تركت الحدود مفتوحة لدخول الميليشيات والتنظيمات الارهابية القادمة من كل مكان، فقد كان واضحا أن السيادة التي سلمت إلى العراقيين لم تكن إلا فصلا قصيرا من فصول سنة طويلة كانت مليئة بالاختبارات التي فشل العراقيون في اجتيازها. لا لشيء إلا لأن مفهوم السيادة التي قوضه المحتل لم يكن يحتل موقع الصدارة في تفكير سياسييهم الجدد.

حين توج ظهور داعش الحرب الاهلية في العراق لم يظهر نوري المالكي الذي كان يومها رئيسا للسلطة التنفيذية أي اهتمام بسيادة العراق على ثلث أراضيه التي احتلها التنظيم الارهابي. لقد انصب اهتمامه على اتهام الآخرين بالخيانة في محاولة منه لدفع التهمة عن نفسه.

بعد ما جرى للموصل وصلاح الدين والانبار صار مفهوم السيادة يحضر بين قوسين. ما لم يقله سياسيو الحكم خجلا قالته أفعالهم. هناك عراقيون سنة لم يعجبهم التهميش والعزل الشيعيين صار عليهم أن يجربوا ظلم وقسوة تنظيم، ما كان يمكن أن يكون مرحبا به إلا لأسباب طائفية.

لقد قرأ سياسيو العراق خريطة العراق على أساس طائفي، لذلك لم يكن في إمكانهم أن يروا العراق موحدا. حتى في الكتب المدرسية فإن هناك عراق شيعي وآخر سني، وهو ما يعني ان شيئا من التربية الوطنية لن يكون موجودا.

بالمناسبة فإن درس التربية الوطنية كان قد تم الغاؤه في السنة الاولى من الاحتلال. أما الجيش الذي تم تأسيسه على مبادئ الاحتراف فقد كان مسخا لا علاقة له بوظيفة الدفاع عن الوطن، لذلك هُزم في أول معركة لم تقع.

فشل العراقيون في اختبارات الثقة بوطنيتهم.

عبر أكثر من عشر سنوات هي عمر المعاهدة التي تم بموجبها تسليم السيادة لم يتخذ العراقيون قرارا واحدا يؤكد حرصهم على السيادة الوطنية. كان سياسيوهم عبارة عن ترجمان. مرة للأميركيين ومرة آخرى للإيرانيين.

وإذ تمر المنطقة اليوم بسبب تداعيات ما جرى في المملكة العربية السعودية بمنعطف خطير فإن العراق يقف في مواجهة لحظة مهمة في تاريخه، سيكون عليه بعدها اما أن يكون عربيا أو يذهب إلى جحيم أعجمية سياسييه.

فهل يملك العراق من السيادة ما يؤهله لإتخاذ القرار الذي يستحق من اجله أن يكون عضوا في الجامعة العربية أم أنه سينأى بنفسه عن الاجماع العربي ليكون بمثابة العشبة الضارة؟

ما صدر من العراق حتى هذه اللحظة لا يبشر بخير.

التحالف الوطني الذي يقود الحكومة كان قد اتخذ موقفا شبيها بذلك الموقف الذي اعلنت عنه الميليشيات التابعة لإيران. وهو ما يجعلنا نشك في إمكانية أن تحتكم الحكومة إلى مبدأ السيادة الوطنية في اتخاذ قرارها في شأن الأزمة.

ما لا يقدر عواقبه العراقيون يكمن في أن هذه الازمة ستكون لحظة الفصل بين عروبة ستحمي وحدتهم الوطنية وبين ملاذات أجنبية، لن تكون المسافة فيها مرئية بين داعش والحشد الشعبي.

يمر العراق في أقسى اختبارات وطنيته. فهل سيكون سيد نفسه؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المزيد

 
>>