First Published: 2016-01-06

ميزان القوى عند الاحزاب الكردية

 

تحتاج الاحزاب الكردية الى تقييم اولوياتها، ليس لكي تنافس الاحزاب الأخرى، بل لتحقيق غايات الشعب الكردي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. سوزان ئاميدي

لا يختلف اثنان ان قوة الحزب في مبادئه وقيمه ومثله، الا ان ذلك سيكون في مهب الريح اذا فقدت كل من الاساسيات التالية: القاعدة الشعبية؛ الامكانيات المادية؛ والتأثير الاقليمي والعالمي.

القاعدة الشعبية تعتمد على الاقناع وتقديم الخدمات، والامكانيات المادية تعتمد على عدد الجهات الممولة ماديا (دخل الحزب من المصادر المختلفة)، أما التأثير الاقليمي والعالمي يأتي من ما يمتلكه الحزب من زخم في فرض نفسه ليحسب له حساباً اقليمياً ودولياً كتاريخ الحزب، رموزه، شعبيته، امكانياته، نشاطاته. بمعنى اخر، اذا استطاع اي حزب ان يجمع بين القاعدة الشعبية والامكانيات المادية، فسيحصل على زخم يؤهله للتأثير ويكون له شأن داخلي واقليمي وعالمي، وبالتالي يكون له واقع مؤثر اكثر من الاخرين، وبمعنى آخر قوة الحزب تكمن في مستوى قاعدته الشعبية وامكانياته المادية وفي مدى تأثيره الاقليمي والدولي، فضلا عن مبدئه او قيمه او مثله. والاحزاب الكردية قائمة على افكار مختلفة الا انها تصب او تخضع لهدف رئيسي هو انجاح القضية الكردية في تحقيق حقوق الشعب الشرعية. ولكل حزب اسلوبه وادواته في تحقيق ذلك. ومن اجل الوصول الى هذا الهدف يعمل كل حزب من اجل الاستمرار والادامة في نشاطه السياسي، ومن ثم نجاح كل حزب يكون حسب حنكته السياسية في كيفية تجيير المعطيات لصالحه.

وقد تختلف الاحزاب في مدى اهمية او اولوية احدى الاساسيات انفة الذكر لقوة الحزب على حساب الاخر، وقد تكون الامكانيات المالية اهم من القاعدة الشعبية لحزب ما، ويقوم بتقديم التبريرات والاسباب المقنعة حسب دراسات واعتبارات، او تكون القاعدة الشعبية لها الاولوية اكثر من الامكانيات المادية لحزبٍ آخر، وهذا ايضا يأتي حسب قناعات الاحزاب واعتباراتها المدروسة، وقد يرى حزب اخر ان التأثير الخارجي اقليمياً كان او عالمياً او الاثنين معاً هو الاكثر اهمية وهكذا. فالرؤى المختلفة قد تؤدي الى الصراع من باب البقاء وطلب الافضلية. إذ يعتقد كل حزب ان ذلك سيعزز من بقائه واستمراره او رقيه، وهنا لا يمكننا ان ننتقد اي حزب في محاولاته ليكون الافضل والاقوى ولكن ياتي الانتقاد عندما يحيد الحزب عن الهدف الرئيسي في تحقيق القضية الكردية وحقوق الشعب.

أرى ان الحزب القوي هو من يتحكم بالميزان بين الاساسيات الثلاثة مع الاحتفاظ بمبادئه وقيمه على ان تكون القاعدة الشعبية هي الاكثر اهمية والاثقل وزنا واعتباراً عن باقي الاساسيات المهمة (الامكانيات المادية والتأثير الاقليمي او العالمي) خاصة في وضع كالمجتمع الكردي، لان الاخيرة له قضية عادلة ومازالت لم تتحقق، فضلا عن احتياجاته العامة كأي مجتمع آخر من امن واستقرار وخدمات، بمعنى ان الشعب الكردي مازال يعيش حالة الثورة ويطالب بحقوقه الشرعية، وعليه فان الحزب القوي هو من ينجح في كسب اكبر قاعدة شعبية كردية، وهذا يأتي بالتأكيد من خلال تقديم اقصى الخدمات الممكنة لهم: الحماية من الفساد ونشر العدل وخدمة الناس وحماية البلاد.

 

د. سوزان ئاميدي

 
د. سوزان ئاميدي
 
أرشيف الكاتب
سر تعذر العالم عن تعريف الإرهاب
2018-03-02
الأكراد والانتخابات العراقية
2018-01-21
تغيير في سياسة الأكراد اثر السياسات المجحفة بحقهم
2018-01-07
تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للأكراد
2017-10-21
الشرعية في كردستان تقاوم تحديات غير شرعية
2017-09-06
موعد اعلان الدولة الكردستانية
2017-07-19
جاء دور انهاء نظام ايران بعد انهاء دور داعش
2017-07-04
بعثة الامم المتحدة في العراق يونامي، سكتت دهرا ونطقت كفرا
2017-06-18
الاستفتاء واستقلال اقليم كردستان العراق
2017-06-15
خطورة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران
2016-12-08
المزيد

 
>>