First Published: 2016-01-07

الإمارات تحذر إيران بشدة الا أنها مع السلام

 

كل محب للسلام يتمنى أن تتعظ ايران من الأزمة، وتتراجع عن مخططاتها الشيطانية بإثارة الفتن الطائفية ونشر الارهاب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش كان واضحا حين قال "أساس الثقة هو قبول إيران أن العالم العربي ليس مشاعا لتدخلها السافر ولخطابها التأجيجي وخطابها الطائفي". لا يوجد شك بموقف الامارات الثابت والحازم الى جانب السعودية، وقد بلورت ذلك التناغم بأبهى صوره في اليمن وعاصفة الحزم، حيث ساهم الجندي الإماراتي مع السعودي للتصدي لعملاء ايران والمخربين الحوثيين. الا أن الوزير الإماراتي لمح الى مسعى جاد برأب الصدع واحتواء الأزمة، ولكن بشروط عدم التدخل بالشؤون الداخلية والثقة.

ويقول جوليان بارنز داسي الباحث الاقدم في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "إن حقيقة كون الإمارات غير عازمة على قطع العلاقات تماما مع إيران على الرغم من الصلات الوثيقة التي تربطها بالسعودية، تظهر الصعوبة التي سيواجهها السعوديون في محاولتهم عزل إيران". في الحقيقة قطع العلاقات الدبلوماسية تماماً سيضعف جهود الامارات بإيجاد حل مقبول للأزمة، والمعروف أن العراق وإيران طيلة سنوات الحرب الثمانية، لم يقطع البلدان التمثيل الدبلوماسي. وربما لهذا السبب اختارت الامارات تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع ايران بسبب عدوانها على السعودية، وليس قطع العلاقات نهائيا. خصوصا هناك جانب إنساني متمثل بوجود مئات الآلاف من الايرانيين الذين يعتمد رزقهم على الإمارات.

هذه المرة الثانية التي يتم فيها قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران. في عام 1988 اجتاح الإيرانيون الغاضبون السفارة السعودية بطهران أيضاً على خلفية سقوط مئات القتلى من الحجاج الإيرانيين في مواجهات مع قوات الأمن السعودي. اذن ما حدث العام الماضي بموسم الحج هو المرة الثانية التي يسقط فيها حجاج إيرانيون بالمئات، والمرة الثانية التي يقتحم فيها الإيرانيون السفارة السعودية بتحريض من قادتهم.

في المرة الأولى لم تعد العلاقات بين البلدين إلا ضد صدام حسين الذي احتل الكويت عام 1990، فقد تجاوز البلدان خلافاتهما لأجل القضاء على عدو مشترك. النتيجة أن السعودية لم تستفد كثيرا من ذلك التحالف، بعد أن انتهى بهيمنة ايران على العاصمة بغداد، وإشاعة نموذج المحاصصات الطائفية والتقسيم في المنطقة.

دولة الإمارات تنظر بحذر شديد الى التصعيد الخطر بين السعودية وإيران، فهي دولة مستقرة مطلة على ايران شرقا، ومن الغرب تقع المنطقة الشرقية السعودية مباشرة. والمنطقة تمر في أصعب مرحلة تاريخية منذ سقوط الدولة العثمانية. لا تنظر الإمارات بسهولة الى تحرك الاعلام الأميركي، خصوصا نشاط جامعة كولومبيا المقربة من بعض دوائر القرار الأميركي، التي نشرت خرائط عن المناطق الشيعية الممتدة من جنوب العراق الى البحرين وحتى المنطقة الشرقية للسعودية. كذلك تكرار عبارات غير دقيقة كالأقلية السنية التي تحكم البحرين، أو الإشارة الى تقارير لجنة الحرية الدينية الدولية التي عينتها الحكومة الأميركية حول السعودية، والادعاء بوجود انتهاكات لحقوق الأقلية الشيعية والإسماعيلية. لا يتردد الاعلام الأميركي في إشاعة أن سياسة المملكة بإغراق السوق النفطي بدأت تؤثر على اقتصادها، وإن خصخصة المطارات السعودية كان لتخفيف العبء الاقتصادي عن الدولة، واحتمال تقليص دعم خدمات الماء والكهرباء والوقود للمواطنين لأنها تستهلك 13% من اجمالي الدخل، وتوقعات حدوث عجز في الميزانية هذا العام قد يبلغ 87 مليار دولار. ورغم عدم دقة هذه التقارير، إلا أن توقيتها يبعث على القلق.

بالنسبة لدولة ذات علاقات عالمية واقتصاد قوي وحليف ثابت للسعودية، ربما تجد الامارات أن رأب الصدع أفضل من التصعيد العسكري في المنطقة. خصوصا هناك عوامل مقلقة، فقد توعد تنظيم الدولة الإسلامية بتدمير سجون السعودية بعد اعدام المملكة لمجموعة من الإرهابيين. كما سارع الحرس الثوري الإيراني الى التهديد بالقول "لا شك أن النظام السعودي سيدفع ثمنا لهذه الفعلة الشائنة." ويبلغ التكالب ضد السعودية أقصاه بتحذير منظمة بدر العراقية التي يقودها هادي العامري لحكام السعودية "إعدام النمر هي بداية نهايتكم" إضافة الى ضغوط على الحكومة لإغلاق السفارة السعودية ببغداد التي لم يتم فتحها الا قبل شهر. كيف اتفق تنظيم داعش مع العامري والحرس الثوري ضد السعودية؟

من خلال كلام الوزير الإماراتي أنور قرقاش تكتشف بأنه حتى الصقور في السعودية وإيران غير مستعدين للدخول في حرب شاملة، وإن هذا التصعيد بحاجة إلى أطراف مؤهلة لاحتوائه. خصوصا بعد الاستقطاب الشيعي السني لكل المنطقة بين البلدين، الأمر الذي تحذر منه دولة الإمارات وتنتقد الدور الإيراني في اللعب على الوتر الطائفي باستمرار.

من الواضح أن السعودية أقوى من إيران بالحجة، فهي لم تتدخل بشؤون إيران الداخلية ولم تحرق سفارتها، والمملكة أقوى بحلفائها فهي ربما قادرة على عزل طهران سياسيا وثقافيا إن لم يكن ممكنا عزلها اقتصاديا. إلا أن كل محب للسلام يتمنى أن تتعض ايران من هذه الأزمة، وتتراجع عن مخططاتها الشيطانية بإثارة الفتن الطائفية ونشر الارهاب. وقد سبق لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد أن قال بأن العرب يريدون من ايران أن تتعامل معهم كشركاء، دون تدخل في الشؤون الداخلية ولا إثارة فتن.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>