First Published: 2016-01-07

الطائفية في أسوأ تجلياتها

 

نزاع بين دول بحجم السعودية وايران هو أكبر من قدرة سياسيي العراق على الفهم والادراك.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يقرأ سياسيو العراق ما يقع من حولهم من احداث بطريقة طائفية، تجعلهم في منأى عن محاولة البحث في حقيقة تلك الاحداث وهو ما يريحهم.

غالبا ما يشعر الطائفي بالراحة حين يلقي نظرته على العالم من حوله فيرى الناس وقد توزعوا بين طوائفهم، متعصبين لعمى أفكارهم.

هذا هو الوصف الدقيق للحالة التي يعيشها سياسيو العراق بعد أن نجحوا في تحويل طائفيتهم السياسية إلى طائفية اجتماعية بغطاء ثقافي.

لذلك لم يكن رد الفعل العراقي في مواجهة تدهور العلاقات السعودية الايرانية مفاجئا لمَن سبق له وأن تعرف على البنية التي اقيم على اساسها النظام الجديد في العراق، وهي بنية تستمد قدرتها على الاستمرار من تكريس البعد الطائفي لكل حدث.

من غير ذلك البعد فإن النظام سيكون مهددا بالسقوط والتلاشي.

في سياق تلك الحقيقة فقد أظهر العراقيون حماسة في حربهم الكلامية ضد السعودية لم يرها أحد في طهران. كانوا ايرانيين أكثر من الايرانيين أنفسهم. فهل جرى ذلك بالتنسيق مع معلميهم في قم؟

أعتقد ان التهدئة كانت قد وقعت بناء على اوامر ايرانية في حين كان التصعيد عراقيا. وهو امر غريب، غير أنه محتمل الوقوع في ظل ما تقوم به ايران من توزيع للادوار بين مريديها. ولو ترك الامر للعراقيين لسلموا أمرهم إلى امراء الحرب من قادة الميليشيات.

وكما أرى فإن سياسيي العراق قد دخلوا إلى المكان الخطأ حين أضفوا على النزاع كعادتهم طابعا طائفيا. من وجهة نظرهم القاصرة والضيقة كونهم هواة سياسة وليسوا محترفين فإن النزاع يمكن اختزاله طائفيا، بحيث تكون السعودية السنية عدوة لإيران الشيعية. وهو اختزال يناقض حقيقة ما جرى.

فالسعودية دولة ذات سياسة مستقلة وهي في علاقتها بالعالم الخارجي لا تمثل أتباع مذهب ديني بعينه. كما أن ايران ليست كما يظهرها اعلامها حامية لأتباع المذهب الشيعي، بل هي دولة ذات توجهات قومية، ترعى مصالحها السياسية والاقتصادية بطريقة لا علاقة لها بتوجهاتها الطائفية.

الفرق بين الدولتين يكمن في أن ايران تستعمل مريديها من الطائفيين اداة للتدخل في شؤون جيرانها وهو ما لا تفعله السعودية. غير أن الخطأ الفادح الذي ارتكبته ايران على اراضيها من خلال اشعال النار بمقري سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد لا يمت بصلة إلى الاختلاف الطائفي. إنه جريمة يدينها القانون الدولي.

ايران الدولة لم تقم بواجبها الذي ينص عليه القانون الدولي حين تركت الغوغاء يتخطون حدود المقبول من الاحتجاحات ليرتكبوا جريمتهم. وهي جريمة رفضت المملكة العربية السعودية أن تمر من غير عقاب.

أعتقد أن نزاعا بين دول بحجم السعودية وايران هو أكبر من قدرة سياسيي العراق على الفهم والادراك. ليس لأن أولئك السياسيين لا يفهمون شيئا في السياسة بعد أن عجزوا عن ادارة بلادهم سياسيا، حسب بل وأيضا لأنهم لا يعرفون كيف يدير السعوديون شؤونهم في السياسة الخارجية.

ولكنني أشك أن أولئك السياسيين يعرفون شيئا عن الطريقة التي يدير الايرانيون من خلالها علاقاتهم السياسية بالخارج.

تعرف ايران متى تكون شيعية وهو ما لا يشمل علاقاتها مع العالم.

تستعمل ايران تشيعها لإلحاق الأذى بالعرب من خلال بث روح الفتنة بين صفوفهم وهي لا تفعل ذلك دفاعا عن المذهب كما يروج اعلامها واعلام مريديها بل كراهية بالعرب الذين لا تتمنى لهم حياة مستقرة، هانئة بما وهبهم الله من ثروات.

ما لا يريد سياسيو العراق المحدثون الاعتراف به أن الحطام الذي انتهى إليه العراق هو صناعة ايرانية. لولا تدخلات ايران من خلال مريديها الذين يقف على رأسهم نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق لما كان لداعش وجود على الاراضي العراقية.

ايران هي التي حمت الفاسدين الذين سلموا العراق إلى الافلاس.

من المؤكد أن الموقف العراقي من الازمة السعودية ـــ الايرانية هو تعبير عن الطائفية في أسوأ تجلياتها، وهو الموقف الذي ستسعى ايران إلى عدم الوصول إلى حضيضه، خشية منها على وضعها الاقتصادي.

 

فاروق يوسف

الاسم ناصر العراقي
الدولة العراق

وكتاباتكم ماذا تسميها استاذ ؟ حرام عليهم وحلال عليكم ، مالكم كيف. تحكمون ؟

2016-01-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
مشردو اليوم هم سادة المستقبل
2017-05-13
ورثة العنف
2017-05-11
المزيد

 
>>