First Published: 2016-01-09

مضايا: من دون تعليق!

 

حزب الله 'يكافئ' سكان مضايا على فتح ابوابهم له وللبنانيين ابان حرب 2006.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

لفتني كما لفت الكثيرين دعوة احد المسنّين "الجائعين" في مدينة مضايا منظمات "حماية حقوق الحيوان" للتدخل من اجل حماية الحيوان الذي الذي يواجه "الانقراض" نتيجة المجاعة التي تجتاح مضايا والزبداني والمعظمية والغوطة.. بعد ان باتت الكلاب والقطط واوراق الشجر الغذاء الوحيد المتوفر للاطفال والشيوخ ولكل الناس في هذه المناطق المحاصرة منذ شهور من قبل النظام المجرم.

حسنا فعلوا، حين دعوا منظمات "حماية حقوق الحيوان".. ولم يوجهوا الدعوة الى الجامعة العربية التي باتت "لزوم ما لا يلزم".. بعد ان أخذت "قيلولة" اهل الكهف.. او الى الامم المتحدة الذي اصابها الصمّ والبكم والعمى.. والشلل التام.. فهي ترتعد وتزأر وتنتفض عندما تسمع نبأ إعدام متآمر.. او مقتل صحافي اميركي او اوروبي في مكان ما.. وينطق امينها العام ببعض الكلمات الخجولة والمبهمة لـ"ـرفع العتب" ليُقال ان "زكريا بان كي مون" نطق.. وليته لم ينطق.. لأنه نطق كفرا..

استمر صوم الجامعة العربية والامم المتحدة والمنظمات "الانسانية" وتماسيح ما يسمى زورا "اصدقاء الشعب السوري".. وما يُسمّى ايضا العالم الحر.. شهورا وهم يرون اطفال "مضايا" يموتون جوعا.. حتى لا نقول سنوات بدءا من الكيماوي الى البراميل المتفجرة.. وصولا الى القنابل العنقودية الروسية.. ولم يرفّ لهم جفن.

الموت جوعا نقرأ عنه في كتب التاريخ.. لكننا لم نعرفه منذ مائة سنة اي منذ الحرب العالمية الاولى عام 1914.. سبب المجاعة يومها كان "الجراد".. فأكلت الناس يومها "الجيف"..

لكننا، لم نقرأ في كتب التاريخ ان الجوع كان نتيجة حصار "رئيس" لشعبه.

مرّ عبر التاريخ، الكثير من الديكتاتوريين والمستبدين والمستعمرين والمحتلين والارهابيين او الحكام الفاسدين والحاقدين والموتورين والمعتوهين.. ولم نر احدا تجتمع فيه كل هذه السيئات غير بشار الاسد.. حتى والده لم تجتمع فيه كل هذه الصفات.. على الاقل والده بنى سوريا الحديثة.. فيما بشار هدم تاريخ سوريا منذ آلاف السنين.

كل هذا واميركا وروسيا والصين وكل اوروبا ومعهم الامم المتحدة وامينها العام بان كي مون "يعتصرون" أدمغة جهابذتهم لاقناع العالم وإرغام الشعب السوري بضرورة وأهمية التمديد للديكتاتور بشار الاسد الى العام 2017.

سقوط بشار يعني سقوط الدولة.. والحفاظ على بشار حفاظ على الدولة ومؤسساتها.. هذا ما يقوله اوباما وبوتين.. آخر كلام الاميركيين ضرورة الحفاظ ايضا على جيش النظام.. ربما نسوا ان يقولوا و"لبراميله" أيضا.. اما الحفاظ على الشعب السوري فلم يكن أولوية في يوم من الايام.. نظرة الادارة الاميركية للقتال في سوريا: "بطيخ يكسّر بعضه".. ونظرة بوتين: ان كل من يموت في الحرب السورية هو "ارهابي" ولا اسف عليهم.

الأسوأ من بشار هم حلفاءه ومرتزقتهم.. من ايران الى روسيا.. والأكثر سوءا هي ادارة باراك اوباما... التي أوصلت الشعب السوري الى ما وصل اليه.

أخال اهل مضايا والزبداني والغوطتين.. يقارنون او علّهم يساوون اليوم.. بين الارهابين: الصهيوني والاسدي.. وان كان في المساواة والمقارنة شيء من الظلم! ولكن كبر ووطنية الشعب السوري تأبى النطق بغير بذلك.. ولكن كل الناس والعالم يشعر بما يخالج هذا الشعب..

واخيرا، لفتني كلام احد ابناء "مضايا" عندما قال: "ابان حرب 2006، استقبلنا اللبنانيين في بيوتنا وتقاسمنا واياهم رغيف الخبز...".. على أمل ان لا ينعدم الوفاء بين الناس....

والكلام الاخير: "بدون تعليق"!

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
الى أين يأخذنا هذا العالم المجنون؟
2017-01-11
روسيا وايران أهدوا 'انتصار حلب' للأسد
2016-12-24
مجازر الاسد يوم تاريخي مجيد!
2016-12-17
المزيد

 
>>