First Published: 2016-01-09

العراق المفلس في ربيعه الأسود

 

جوهر المعركة التي خسرها العبادي ومن خلفه العراقيون يكمن في أن كل الفساد الذي مورس ولا يزال يمارس كان يحظى بدعم طائفي، يستمد قوته من نظام محاصصة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل سيكون 2016 عاما للهروب الكبير من العراق؟

وبما أن الافلاس قادم لا محالة فإن أحدا من سياسيي العراق لن يبقى في مكانه في انتظار الامواج البشرية التي ستخرج مطالبة بلقمة العيش.

سيُترك العراق لميليشيا الحشد الشعبي التي ستحصل على رواتب أفرادها من خلال فرض الاتاوات على الناس تحت غطاء الحماية.

كابوس! ولكنه لن يقع فجأة. لقد فشل عراقيو الحكم في بناء دولة تحل محل الدولة التي حطمتها الولايات المتحدة. حين عزف الاميركيون عن ادارة الملف المأساوي بأنفسهم تركوا الامر للهواة، ممن لم تكن لديهم خبرة إلا ارتداء الاقنعة والتخفي والهرب من الاشباح.

لقد أدار العراقيون دولتهم الوليدة برغبة مَن لا يود تحمل مسؤولية قيام دولة تضم الجميع، كما كان العراق دائما. كان لدى كل فئة منهم عراقها الخاص. وإذا ما كان الأكراد صريحين في ادارة ظهورهم لبغداد، فإن بغداد نفسها وقفت حائلا دون المغامرة باعلان نهاية العراق الموحد.

في ظل تلك الفوضى، كان الفساد، وقد تفرغ السياسيون لرعاية شبكاتهم الخاصة، قد أقام نظاما محكما، لم يكن في إمكان دولار واحد من وارادات العراق أن يدخل أو يخرج من غير المرور به.

كانت هناك دولة ظل، أقامها نوري المالكي، بالرغم من أنه كان مسؤولا عن ادارة الدولة الرسمية. وهو ما يعني أن الرجل الذي أدار الدولتين لثمان سنوات متواصلة كان يملك من الوقت والادوات ما يكفي لقيامه بنسج شبكة قنوات غير مرئية تتسرب من خلالها الاموال تلقائيا من غير أن يتمكن أحد من ايقاف دورتها.

وما فشل رئيس الوزراء الحالي في فرض اصلاحاته أو الاستمرار بها إلا دليل على ضعف الدولة التي يديرها في مواجهة الدولة التي لا يزال المالكي يديرها بقوة الفساد وإن بدت تلك الدولة كما لو أنها تحتمي بميليشيا الحشد الشعبي التي هي واحد من اختراعاتها.

في حقيقته فإن فشل حيدر العبادي في اقرار اصلاحاته يمكن رده إلى اسباب اقتصادية لا إلى أسباب سياسية أو دستورية كما حاول البعض من أطراف العملية السياسية اشاعته. لذلك خسر معركته وبقيت دورة الفساد قائمة.

قد يبدو صادما القول إن انتصار قوى الفساد ما كان له أن يقع لولا الدعم الذي قدمته فعاليات شعبية ونخبوية (دينية) عديدة، كانت ولا تزال تميل إلى اعتبار الدولة التي أسسها المالكي هي السد الآمن الذي يحمي المذهب من طوفان الآخرين الطائفي. لذلك فإن أية محاولة لمس تلك الدولة انما هي اعتداء على المذهب.

في اطار ذلك الفهم كان الفساد قد أمسك جيدا بعصا الطائفية.

لذلك ما كان متوقعا أن يقدم الحكم على تقديم قيادي شيعي واحد إلى المحاكمة بتهمة الفساد. فالمعركة التي خاضها الفاسدون ضد شبح الاصلاح كانت في جزء عظيم منها تقوم على لغة الحق الطائفي المسلوب أو ما يسمى بالمظلومية. وهي لغة لا شأن لها بالقوانين.

واقعيا فإن جوهر المعركة التي خسرها العبادي ومن خلفه العراقيون تكمن عقدته في أن كل الفساد الذي مورس ولا يزال يمارس كان يحظى بدعم طائفي، يستمد قوته من نظام محاصصة، وضع بين ايدي أفراد الطاقم السياسي الحاكم ثروة العراق بإعتبارها غنيمة يتم توزيعها بينهم.

لذلك لم يكن هناك من سبيل لتفادي افلاس دولة يقوم اقتصادها على النفط في ظل تدهور اسعاره المستمر في الاسواق العالمية.

ما سعى العبادي إلى انجازه وإن جاء متأخرا كان في امكانه أن يؤجل ذلك الافلاس إلى وقت، قد ترى فيه اسواق النفط نوعا من الانتعاش، ولكن شاء الفاسدون أن يعجلوا بمقدم ربيع العراق الأسود.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>