First Published: 2016-01-11

مَن هم الرابحون والخاسرون في الحرب السورية؟

 

اعادة انتاج سوريا ستكون شأنا دوليا، لكن بعد أن تيأس كل الاطراف من إمكانية أن ينفرد طرف دون سواه بالغنيمة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كما لو أن الحرب هي حلبة سباق. هناك مَن يربح وهناك مَن يخسر فيها. غير أنها ليست كذلك دائما. الخسارة فيها مؤكدة، غير أن الربح حظه قليل.

حين بدأ الحراك المعارض باحتجاجات سلمية قبل حوالي خمس سنوات أصر النظام على أن جماعات مسلحة تقف وراء ذلك الحراك.

كانت رغبته في أن يحسم الصراع لصالحه قد أعمته عن رؤية الحقيقة. حقيقة أن تدعيم حقوق المواطنة المدنية ستخرجه منتصرا على تلك الجماعات التي تريد به السوء.

عن طريق حلوله الامنية التي ظنها ميسرة فقد زاد النظام من حجم أعدائه الذين ظهروا للعالم بإعتبارهم ضحايا لبطشه. لقد اكتسبت المعارضة السلمية يومها حقها في الدفاع عن نفسها. وهو ما يسر الانزلاق إلى هاوية حرب، كان كل طرف من طرفيها يعتقد أنها ستحسم لصالحه.

الآن بعد هذه السنوات العجاف يبدو ذلك الاعتقاد بعيدا كل البعد عن الواقع.

لقد هُزم الطرفان حين صارت الحرب غاية لذاتها.

فالنظام ومعارضته الرسمية ما هما اليوم سوى وسيلتين لتحريك الوضع وادارة الازمة اما اللاعبون على ارض الواقع فإنهم ينتمون إلى جهات، لم تكن قد ظهرت في الاصل إلا بعد أن أصر الطرفان على المضي إلى الحرب. النظام عن طريق اصراره على اتباع الحلول الامنية والمعارضة عن طريق الانتقال بالاحتجاجات السلمية إلى التسليح بذريعة حماية الناشطين السياسيين.

لقد فتح تسليح الثورة الباب أمام تدويل الازمة ومن ثم الحرب، وهو ما كان يخشاه عدد من معارضي النظام الاصلاء وحذروا من عواقبه.

غير أن المعارضة مدفوعة بفكرة الحاق النظام الحاكم بمَن سبقه من الانظمة العربية التي تهاوت بطرق مختلفة أمام الاحتجاجات الشعبية قد ارتضت أن تمد يدها إلى الخارج، من غير أن ينجدها خيالها بالصورة التي سيكون عليها الحال لو أن النظام هو الآخر إلى الاستعانة بالخارج.

هل كان الطرفان مضطرين إلى السماح لأطراف خارجية في أن تلعب أدوار خطيرة في الازمة، خاصة وأنهما لا يملكان القوة التي تجعلهما قادرين على التحكم بحجم ومساحة الدور الذي يلعبه هذا الطرف أو ذاك؟

في مرحلة مبكرة من الحرب بدا واضحا أن كل شيء قد خرج عن السيطرة.

فالحرب لم تعد شأنا سوريا داخليا. لقد تعددت أطرافها، دوليا واقليميا، بل انها اتخذت طابعا عقائديا، حين زجت الجماعات والتنظيمات الجهادية بمقاتليها فيها فصار الارهاب طابعها المهيمن. ارهاب يمارسه الجميع في حق الجميع.

اما الشعب وهو صاحب القضية فقد صار مجرد مادة لإجراء الاختبارات التي تتوزع بين القتل بذرائع مختلفة وبين الدعاية التي تسلط الضوء على فنون التشرد والتجويع والحصار والنزوح والخطف والترويع.

لقد خسر الشعب السوري كل شيء وما من قوة أو ارادة في إمكانها أن تعيده إلى جزء ولو ضئيل مما كان عليه قبل أن يحدث الزلزال.

النظام سيرحل. لم يعد مجديا لأحد أن يستمر نظام كان قد فقد أهليته لإدارة بلاد لن يتمكن شعبها من العودة إليها. اما معارضو ذلك النظام فإنهم رحلوا قبله، بعد أن سلموا مقاليد المواجهة للآخرين.

سياسيا فإن اعادة انتاج سوريا ستكون شأنا دوليا، لكن بعد أن تيأس كل الاطراف من إمكانية أن ينفرد طرف دون سواه بالغنيمة.

من الصعب اليوم تخيل صورة البلد ــ المسخ الذي ستكونه سوريا المستقبل. فالكثير الذي محي من مقومات الحياة لا يخص العيش المشترك وحده. فمن غير دولة حديثة سيكون ثمن العيش المشترك باهضا. وهو ما ينبغي على السوريين مواجهته في حالة اختفاء التنظيمات الارهابية وهو أمر مستبعد على المدى المنظور.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>