First Published: 2016-01-12

افول ايران عربيا

 

مَن شاء أن يكون ايرانيا عليه أن لا يحسب نفسه جزءا من العالم العربي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أخطأ العرب في تقدير الدور السلبي الذي يمكن أن تلعبه ايران فيما لو قُدر لها أن تمد يدها إلى أجزاء رخوة من عالمهم.

الخطوة السعودية جاءت متأخرة ثلاثة عقود أو أكثر.

لقد تمكنت ايران خلال ذلك الزمن من نسج سجادتها من خيوط عمياء، ما كان يجب أن تُترك سائبة لتلتقطها اليد الايرانية الماهرة في صناعة السجاد، وهي الصناعة الايرانية الوحيدة التي يمكن النظر إليها باحترام.

أيُعقل أن العرب كانوا طوال ذلك الزمن يمنون أنفسهم في أن ترضخ ايران لمبادئ حسن الجوار وهي التي لا تعترف أصلا بحقهم في أن تكون لهم دول مستقلة، ذات سيادة بمواطنين لا يشك أحد في ولائهم الوطني؟

من جهتها كانت ايران واضحة في مشروعها. كانت الامبراطورية الفارسية المتخيلة في حاجة إلى عاصمة فكانت بغداد هي تلك العاصمة. هذه ليست نبوءة شؤم افتري بها على الايرانيين، بل هي جملة صرح بها أحد المسؤولين الايرانيين الكبار يوم اجتاح الحوثيون العاصمة اليمنية.

"لنا أذرعنا الموزعة من البحر المتوسط حتى باب المندب".

كلام بمثل تلك الصراحة ما كان له أن يجد ما يجسده على أرض الواقع لولا الكسل العربي الذي اضاع العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة.

الخطوة السعودية جاءت متأخرة ولكنها ضرورية.

لقد توهم الايرانيون أن بلادهم صارت هي القوة الاقليمية الوحيدة.

وهو وهم غذته الولايات المتحدة حين وجدت في الموقف الايراني من غزوها لإفغانستان والعراق واحدا من المفاتيح التي تيسر لها الوصول إلى أهدافها. اما ما جرى للعراق في ما بعد بسبب التدخل الايراني فإنه امر لم يزعج الولايات المتحدة التي تخلت عن العراق بعد أن حطمته.

غير أن ايران لم تتمدد وهميا في العالم العربي. لقد برعت في زرع وكلائها الذي يحاربون نيابة عنها في لبنان (حزب الله) وفي اليمن (جماعة الحوثي) وفي غزة (حماس) وفي العراق (الاحزاب الدينية الشيعية وما أكثرها) وفي سوريا سهلت الحرب على ايران أن تضع النظام الحاكم تحت أبطها. اما في البحرين فإن جمعية الوفاق لا تخفي ولاءها لإيران.

زرعت إيران عبواتها الناسفة في محيط المملكة العربية السعودية وهو ما أرغم المملكة على المواجهة. ولإن ايران لا تعترف بالاعراف الدبلوماسية فقد كان حرق السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد من قبل الحرس الثوري جزءا من مسلسل زرع تلك العبوات.

وكما أرى فإن التهور الايراني كان لابد أن يصل إلى درجة، يكون معها السكوت السعودي بمثابة فضيحة. كان على السعودية أن تقول "لم يعد الصمت ممكنا" وهي مقولة كانت ايران في انتظارها لتبدا شغبها الطائفي الذي تمثل في حراك الميليشيات العراقية وحزب الله في لبنان. وهو حراك إن ترجم واقعيا فهو يكشف عن ضآلة الوجود الايراني في العالم العربي. أما كان الأحرى بإيران أن تقيم علاقة مستقرة بدول الخليج العربي في مقدمتها السعودية لتؤكد حضورها في المنطقة؟

مشكلة ايران تكمن في أنها على المستوى العربي لا تتصرف بإعتبارها دولة. فكرة "الولي الفقيه" تعيقها عن التقدم ولو خطوة واحدة في اتجاه الاعتراف باستقلال الدول العربية وسيادتها الوطنية.

لذلك كانت خطوة السعودية ضرورية.

أولا لأنها تشير إلى قدرة عربية على الرد، بل والعقاب. ثانيا لأنها تمهد إلى ولادة عالم عربي خال من التدخلات الايرانية. فمَن شاء أن يكون ايرانيا عليه أن لا يحسب نفسه جزءا من العالم العربي. ما يعني أن على وكلاء ايران أن لا يثقلوا بأزماتهم على العالم العربي. لم يعد اللعب مسموحا به. فإما أن تكون عربيا أو أن تكون ايرانيا.

انتهت لعبة الاقنعة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
مشردو اليوم هم سادة المستقبل
2017-05-13
المزيد

 
>>