First Published: 2016-01-13

لبنان وقد خلع ثوبه الرسمي

 

لقد قدر للبنان أن يكون ايرانيا حتى وإن كان وزير خارجيته مسيحيا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا يحتاج لبنان الرسمي إلى الاعتراف بأن شعار "النأي بلبنان بعيدا عن أزمات المنطقة" ما إلا هو فكرة مضللة، صار المسؤولون اللبنانيون يستعملونها من أجل الهروب من مواجهة المواقف المصيرية.

ليس للبنان رأي في ما تتعرض له المنطقة. أهذا هو المغزى؟

ولكن لبنان متورط في الحرب التي تشهدها سوريا من خلال مشاركة حزب الله في تلك الحرب عنصرا رئيسا في اسناد النظام. الحزب نفسه هو الذي يتحكم بسياسات لبنان الخارجية، ناهيك عن الداخل المعبأ بألغامه.

حين امتنع لبنان الرسمي عن ادانة الارهاب الايراني كان ذلك الامتناع تنفيذا حرفيا لما يريده حزب الله. هناك صوت عربي يقر بالقبول بالارهاب الايراني. ولا يهم أن لا يكون محايدا في تلك المسألة.

لقد ورط الجنرال عون من خلال صهره وهو وزير الخارجية لبنان بموقف متخاذل لا يقبل السجال. كانت حجة الوزير اللبناني أنه يقفز ببلاده على هوة الفتنة الطائفية، ليعبر بها بسلام إلى التهدئة.

الوزير اللبناني يرى العالم بعينين طائفيتين وفاته أن ما شهده مقر الجامعة العربية في القاهرة لم تكن له علاقة بالطوائف. هناك دولة تعرضت مقراتها الدبلوماسية الموجودة على أراضي دولة آخرى إلى الاعتداء من قبل أجهزة الدولة المضيفة. بشكل صريح فقد قام الحرس الثوري بحرق سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية في طهران ومشهد وهو ما يعد خرقا للقوانين الدولية.

أكان الوزير اللبناني مجبرا على اغماض عينيه السياسيتين؟

الرجل لم يكن إلا مبعوثا حزبيا، لذلك كان حريا بمجلس الجامعة أن لا يستقبله بإعتباره ممثلا للبنان. ولكن متى كان لبنان مستقلا عن أحزابه التي تتصرف بمصيره بعقلية القبائل المستبدة؟

لم ينضم لبنان إلى قرار ادانة الهمجية الايرانية التي تجلت من خلال ارهاب الدولة بحجة النأي بالنفس. غير أنه كان عاجزا عن تأكيد ذلك النأي من خلال اعلان براءته من مشاركة حزب الله في قتل السوريين.

لقد قدر للبنان أن يكون ايرانيا حتى وإن كان وزير خارجيته مسيحيا.

يوما ما سعى الجنرال عون إلى توسيع هوة الحرب اللبنانية وها هو اليوم يلتهم لبنان كله بما كان قد خطط له. لبنان الذي عبر عنه وزير خارجيته في القاهرة هو بلد مختطف.

لن يكون من الصعب معرفة الجهة التي اختطفت لبنان.

وهو ما لم يكن وزير الخارجية اللبناني محرجا في اعلانه.

حزب الله هو الذي يحكم لبنان. دستوريا فإن أحدا لن يتمكن من احراج لبنان وهو البلد الذي أُسس على مبدأ المحاصصة الطائفية بكل ما ينطوي عليه ذلك المبدأ من خيانة لمفهوم السياسة المعاصر.

لذلك لا يمكن النظر إلى لبنان بإعتباره دولة حديثة. فهو مجموعة من الاقطاعيات، شاء لها مصيرها الأخير أن تكون تابعة لحزب موال لإيران.

ربما لا تنظر السعودية إلى ما جرى بطريقة جادة، فهي أكثر الاطراف العربية خبرة بأحوال لبنان، وهي تقدر حجم المأزق الذي وقع فيه لبنان بسبب تداعيات الحرب الاهلية وما تخللها من تدخلات سورية وايرانية.

غير أن تخاذل الموقف اللبناني لا بد أن يحرج أطرافا لبنانية تريد للبنان أن يستعيد وجهه العربي وأن ينأى فعلا بنفسه بعيدا عن الاملاءات الحزبية التي لا يهمها شيء بقدر ما يهمها أن يكون لبنان جزءا من المشروع الايراني في المنطقة.

فحين ينزلق لبنان الرسمي إلى الموقع الذي يكون فيه واجهة لمخططات حزب الله فإنه يتخلى عن حياديته المفترضة. وهو ما لا نتمنى وقوعه، فالخاسر الوحيد في مثل ذلك الوضع هو لبنان نفسه.

في ظل الهيمنة الايرانية عليه فإن لبنان سيظل محكوما بسلاح حزب الله. وهو ما لن يسمح له في أن يكون بلدا حرا مستقل الارادة والقرار.

 

فاروق يوسف

الاسم سعد الهزاع
الدولة السويد

ليس هناك حياد بين الاٍرهاب والسلام، هذا ما تريده فارس دول تحكمها ميليشيات شيعية او احزاب مرتهنة لسياسة الولي الفقيه التي تبشر بجحيم مفتوح على المنطقة، نأمل ان تعي الدول الخليجية وهي رأس النفيضة العربية حجم الخطر

2016-01-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
المزيد

 
>>