First Published: 2016-01-18

سوريا في الساعة الخامسة والعشرين

 

القبول بالهزيمة هو شرط اساس لنجاح مفاوضات جنيف. هزيمة النظام وهزيمة المعارضة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بعد ايام سيجلس المعارضون السوريون وجها لوجه أمام ممثلي النظام في مفاوضات سترعاها الامم المتحدة. ترى ما الذي سيقوله الطرفان، أحدهما للآخر؟

ستكون سوريا على المائدة. خارطة سياسية، جثة وطن، مشروع مؤامرة، غنيمة حرب. لن يحضر النازحون واللاجئون والمهجرون والمشردون والمحاصرون. وحدهم الموتى سيحق لهم النظر من النوافذ. لا أحد في إمكانه أن يمنع الارواح من التلصص. "سوريا لنا مثلما هي لكم" ولكن أية سوريا نقصد؟

أعتقد أن الكثيرين سيخطئون الطريق إلى سوريا.

لن ينفع الدليل السياحي في شيء.

سوريا الواقع التي ستكون حاضرة على مائدة المفاوضات هي ليست سوريا الحقيقية. ما يتداوله السياسيون لا يتخطى صورة الوهم الذي نتج عن صراع تم اختزاله بطريقة ساذجة ببشار الاسد، حاكما مستبدا. وهو ما يقف حائلا دون النظر إلى الزمن السوري بإعتباره خلاصة لعقود طويلة من القهر والاضطهاد والقمع ومصادرة الحريات وهدر الكرامة.

سيجلس الاخوة الاعداء وهم يعرفون ما هو مطلوب منهم. ما هو مقبول دوليا وما هو غير مقبول. لا محل للعاطفة أو المشاعر الساخنة. لن يتساءل أحد منهم "ما معنى سوريا إن غابت العاطفة؟" النسيج السوري الذي غمر العالم بحريره يوما ما لن يكون حاضرا. هنالك فخ اسمه جنيف سيكون بمثابة الحفرة التي ستنبعث منها أبخرة سوريا المستقبل.

سوريا كما يريدها أعداؤها. ولكن مَن هو العدو ومَن هو الصديق؟

كانت كذبة أصدقاء الشعب السوري قد أدت إلى ولادة داعش فهل علينا أن نصدق أن روسيا وهي حليفة النظام في محنته ستكون أكثر حنانا.

ما لن ترفضه المعارضة سيوافق عليه النظام وما سيعرضه النظام لن تعترض عليه المعارضة. أعتقد أن النظام ومعارضته كانا قد توصلا إلى الحل قبل جنيف، من خلال معادلة لا غالب ولا مغلوب. من غير أن يلتفتا إلى ملايين النازحين التي سيؤجل النظر في قضيتها إلى ما بعد الهدنة.

هل يعني ذلك أن مؤتمر جنيف سيكون فاصلة بين عهدين؟

لن يكون الامر كذلك تماما. لقد محيت فكرة الاسود والابيض في فيينا. يعرف المجتمعون أن للون الرمادي مساحة شاسعة، وهو ما يرضي العالم الذي يراقب بضجر مقتل السلحفاة السورية.

في تلك المساحة ستكون المفاوضات ممكنة.

على السوريين ان يغلقوا عيونهم ويصموا آذانهم. لن يروا فجرا ولن يسمعو زقزقة عصفور حر في "دمشق الحرائق". ما هو مطلوب منهم أن يتكيفوا مع هدنة ستطول أيامها، هي أقصى ما يمكن أن تطاله أياديهم.

كانت الحرب قد جرت سوريا خارج تاريخها. هناك حيث يقع الحطام الذي صار اسمه سوريا. من عناصر ذلك الحطام سيعاد تركيب سوريا، المسخ الذي تمت تربيته وتدجينه في معالف دولية.

لا أعتقد أن السذاجة تصل بالطرفين إلى درجة أن يحلما بمكافأة من نوع ما.

فإن لم تكن سوريا لأحد فإن الطرفين سينتهيان إلى القبول بالهزيمة. قبلهما أقر الشعب السوري بهزيمته.

القبول بالهزيمة هو شرط اساس لنجاح مفاوضات جنيف.

يعرف النظام ومعارضته أن الوقت لا يجري لصالحهما. إن لم يتفقا هذه المرة فإن الفرصة قد تضيع إلى الابد. هناك الكثير من الكلام الفائض هو عبارة عن استعراضات لغوية يقوم بها الطرفان ليس إلا.

الخوف من أن يُتركا هذه المرة لمصيرهما صار اليوم هو الحقيقة الوحيدة التي يجب أن يقفا أمامها وهما يلقيان خطواتهما على أرض رخوة. فالصراع الدولي من حولهما لن يستمر إلى الأبد.

وإذا ما كانت الولايات المتحدة قد هادنت ايران بعد أن أرضعتها سم الاتفاق النووي فليس مستبعَدا أن تهادن روسيا تركيا بعد أن تجبرها على تقديم تعويضات.

ما ستقدمه جنيف للسوريين هو ما تبقى من الحل الذي أحرقوه بأيديهم قبل سنوات، يوم لم يكن هناك داعش ولا ارهابيون على اراضيهم المغتصبة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>