First Published: 2016-01-19

السعودية تشعر بالحصار بعد رفع العقوبات عن إيران

 

بانقلاب الولايات المتحدة من عدو الى صديق لايران سيكون هناك مشروع إقليمي غامض بلا شك على حساب العرب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

أول المهنئين برفع العقوبات عن ايران هي سلطنة عمان، الدولة التي رعت المفاوضات السرية الأولى بين الولايات المتحدة وايران، وعملت على تقريب وجهات النظر. وإذا تنظر الى الخارطة تجد الحدود الجنوبية للسعودية هي اليمن وعُمان. سلطنة عمان 72% سنة و26% إباضية و2% شيعة، الاباضية دين الدولة، ولا تسمح بالنشاط الوهابي السلفي. الشأن الخليجي معقد جدا، الا أننا نستطيع القول بأن عزل ايران غير ممكن اليوم.

مازال كثيرون يتذكرون قوة ايران ايام الشاه، حين ترددت دول الخليج في ضم البحرين الى مجلس التعاون بسبب مطالب الشاه بها والادعاء بأنها بضعة من ايران. لم تقدم السعودية على ضم البحرين عام 2012 بعد التمرد الشيعي الواسع فيها، الذي استوجب تدخل قوات درع الجزيرة لإنقاذ البلاد، ومن الواضح أن كلا من قطر وسلطنة عمان ضد أي مشروع للاندماج بالمملكة، وتتبعان سياسة خاصة بهما.

السعودية على حدودها الشمالية العراق والنفوذ الايراني القوي، بسبب التعاون الأمني بين البلدين لمكافحة الارهاب، ولا يفصلها عن سوريا سوى المملكة الأردنية الهاشمية التي تغص باللاجئين، وتكافح لاستقرار المنطقة. وعلى حدودها الشرقية لا يفصلها عن ايران سوى الخليج. بانقلاب الولايات المتحدة من عدو الى صديق لايران سيكون هناك مشروع إقليمي غامض بلا شك على حساب العرب.

السنة العرب انكسروا في العراق وسوريا، في بغداد تم تهجيرهم وأصبحت عاصمة الرشيد شيعية بالمطلق، وفي سوريا هناك عشرة ملايين نازح ونسبة العنوسة بين الفتيات 70% وتم دمج مصيرهم بمصير الارهاب، وسيحتاج بقاؤهم مستقرين بمدنهم الى وصاية ايرانية مباشرة أو غير مباشرة.

هذا يعبر عن نفسه بوضوح من خلال الرضوخ التام الذي يبديه القادة السنة في العراق للشروط الإيرانية، أما مصر فقد عبرت عن ثقافتها القادمة بأنها دولة علمانية أتاتوركية بشكل لا لَبْس فيه، وغير مستعدة للدخول في أي نزاع ديني أو مذهبي في المنطقة، وستبقى على حربها للإسلام السياسي السني والارهاب سواء كان الاخوان المسلمين او داعش أو الوهابية.

تبقى نواة العقيدة السنية في السعودية. حاولت الحكومة تهذيب الدعاة ورجال الدين، وشجعت تغيير المناهج التعليمية، الا أنه برفع العقوبات عن ايران وتصعيد التوتر بين البلدين، بما يحمله من شحنة واستقطاب طائفي، قد يؤدي ذلك كله الى انتعاش التطرّف، ويخفف من ثقل التحالف الدولي ضد الارهاب. لأول مرة رأينا تغريدة نشرها الشيخ سعود الشريم إمام الحرم المكي يقول "ليس العجب في تحالف الصفويين مع اليهود والنصارى ضد المسلمين، فالتاريخ شاهد على ذلك وإنما العجب في عقول تأخر فهمها لهذه الحقيقة حتى هذه اللحظة." وبالنتيجة ايران مستفيدة من التصعيد الطائفي والسياسي، ولا نرى أنها متضررة، ولا توجد إمكانية لعزلها اقليميا.

الشيعة حول العالم يشعرون بنوع من الزهو والنصر، فقد رفض تسعة نواب كويتيين من الشيعة قبل أسبوع تقريبا حضور جلسة مجلس الامة الكويتي لإدانة الموقف الإيراني العدائي ضد السعودية وبعثاتها الدبلوماسية في طهران، بعد يوم من اعلان احكام بحق 26 شيعيا اتهموا بالتخابر مع ايران وحزب الله اللبناني. ومقال منشور في النيويورك تايمز لوزير الخارجية الايراني جواد ظريف يهاجم السعودية ويقول هي تُمارس الارهاب داخليا على الشعب، والشعوب الاخرى تطلق عليها داعش.

وانشغل الاعلام الأميركي لأيام بصفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران. كل هذا عشية التوقيع على الاتفاق النووي ورفع العقوبات. يعني السعودية تقطع رأس 47 إرهابيا بالسيف، وايران تطلق سراح متهمين بالتجسس. أما البنك المركزي العراقي فقد أعلن عن تخصيص مائة سبيكة ذهب للقبة الشريفة على قبر سيدنا علي بن ابي طالب في رسالة قوية مفادها ان هبوط سعر النفط لا يجعلهم يتراجعون عن بناء القباب الذهبية، وان الشيعة غير خائفين على الأضرحة من داعش، بل سيضعون المزيد من الذهب فوقها. أجواء زهو واحتفال شيعي سياسي واضحة.

الاعلام السعودي ضعف خلال اليومين الأخيرين على خلفية الإعلان عن شهر عسل أميركي ايراني ورفع العقوبات وتبادل السجناء، قضية تشبه الصدمة. انخفاض أسعار النفط بدأ يؤثر على الجميع وايران ستستلم 100 مليار دولار وتعاود السياحة والمصارف الايرانية نشاطها. زراعة وصناعة وانفتاح على شركات اجنبية ضخمة. ان جالية ايرانية صغيرة في مدينة تورونتو تهز اقتصاد المدينة العملاقة هزا فكيف بشعب بأكمله؟

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الأحد أن واشنطن وطهران توصلتا إلى تسوية لدعوى أقيمت قبل فترة طويلة في لاهاي، أُفرج بموجبها عن 400 مليون دولار لإيران كانت مجمدة منذ عام 1981 بالإضافة إلى 1.3 مليار دولار كفوائد على المبلغ. وبالرغم من كل شيء فإن حجم الاقتصاد السعودي البالغ حاليا 650 مليار دولار أكبر بكثير من اقتصاد إيران الذي يبلغ حجمه 400 مليار دولار. التخوف من أن تكون نفقات الحروب والأزمات ورفع العقوبات عن ايران ما يقلب هذه الأرقام في المستقبل.

يتحتم علينا إيجاد طريق مستقلة الآن مختلفة عن طريق أميركا. عندنا خطر الدولة الاسلامية والتطرف الديني، وعندنا خطر التوسع الايراني. السعودية مركز للعقل العربي اليوم وهي آخر أمل للبقاء في طريق آمنة. يحق للمملكة أن تشعر بالحصار فقد تلقت ثلاث رسائل تهديد خلال أسبوع واحد، الأولى من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، والثانية من الخليفة البغدادي، والثالثة من زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

الإحباط السني شامل اليوم، فلأول مرة يخرج بروفيسور الأدب المقارن والفلسفة في جامعة لندن العراقي أحمد خليل عن صبره ويقول في رسالة خاصة "عبث، كل الحلول عبث في عبث. مقولة الفاروق 'وددت لو ان بيني وبين فارس جبل من نار' كانت لمدة 1400 سنة أمام أعيننا ولم نفهمها. لم نفهم أن الحقد على العرب من ثوابتهم، لكنهم أدركوا أن الغفلة من ثوابتنا. كان ينبغي علينا أن نبني هذا الجبل بيننا وبينهم لكف الاذى ودرء فتنة 'لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة'. للاسف لم نفعل رغم كل ما قدمه لنا التاريخ من دروس." كلام كهذا من رجل عراقي متعلم ومعتدل يعتبر علامة حمراء حقاً.

الفارسي الغني والقوي قادم. ايران بارثها الفلسفي والشعري والحضاري، بغنائها وموسيقاها، بصداقتها للغرب والعالم القوي، باقتصادها وزراعتها وسواحلها، كل هذا سيكون وجها لوجه أمام العرب، لأن ايران ستحتفظ بمشروعها وعقائدها، بثأرها وأضرحتها وبكائها. سيتلفت العربي من حوله فلا يجد سوى مالك بن الريب "تذكرتُ مَنْ يبكي عليّ فلم أجدْ / سوى السيف والرمح الرّدينيّ باكيا".

ربما نجح الخميني! لقد صبروا أربعين سنة، وها هي السجادة الفارسية مكتملة على حائط التاريخ. وكتب روحاني "اشكر الله وأحني هامتي امام عظمة شعب ايران الصبور. اهنئكم بهذا النصر".

يقول عالم الاجتماع الايراني احسان نراغي إن سبب سقوط الشاه هو أميركا، لأنها قد دللت الشاه الى درجة أنه بدأ يتصرف وكأن أميركا هي جزء من ممتلكاته الخاصة، ثم فجأة تخلت عنه. مما جعل الشاه يتصرف كعاشق خائب ومخدوع. لا نريد لشيء مشابه لهذا أن يحدث للعرب.

 

أسعد البصري

الاسم فيصل الحسين
الدولة السعوديه

تحليلك للأحداث بعيد عن الواقع وكأن السعوديه من فرض العقوبات علي ايران واكبر مكسب للعرب تفكيك النووي ( وفارس نطحه او نطحتان ولافارس بعدها ) فليس لهم ولايه اوحكم علينا ودون العرب المسلمين رجال لايهابون الموت فأنك مبالغ في مقالك وأعطيتهم اكبر بكثير من حجمهم وتحالف الدول الإسلا...

2016-01-19

الاسم عباس محمد فلاح من الناصرية
الدولة العراق

اسعد البصري انت ما تعرف الواقع العراقي يا اخي انا ابن الناصرية وخريج جامعة الله ومحمد وعلي كفيلك اشتغل عمالة بالمسطر واذا اروح للبصرة لا عبالك يحترموني والله وكانه عايش بإسرائيل عنصرية وشتايم وكل شي اسعد انت تصور وكان الشيعة بجنوب العراق عايشين بزيورخ او اللكسمبورج وان الس...

2016-01-19

الاسم عمار الياسين (4)
الدولة العراق

الان وجد العرب الحل العبقري تشكيل تحاليف لخوض حرب وهابية تكفيرية في مقابل فارسية ايرانية لغرض ان ينقرض وجود العرب اصلا ويتم محوهم من الخريطة فينام طويل العمر قرير العين لانه نفس عن حقده وفشله وماذنب الاجيال المقبلة ؟

2016-01-19

الاسم عمار الياسين (3)
الدولة العراق

ايران تشتغل بالعقل والمنطق وتقديس العلم ودعم السينما حتى حصلت حكومة الملالي الذين تسخرون منهم على الاوسكاروماذا حصل العرب ؟ اهدروا الثروات على الملذات وتكديس السلاح ومصالح العائلات ، لاتنمية لا تطور لا تكنلوجيا وسيبقون في ذيل الامم

2016-01-19

الاسم عمار الياسين (2)
الدولة العراق

من دمر العراق مرة ثانية عام 2003 غير مؤامرات العرب ؟ من فتح الحدود والمطارات لجيوش اميركا لغزو العراق غير العرب ؟ والان يتباكون زورا على عروبة العراق وسنة العراق من اجل سحق العراق.

2016-01-19

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

لكل مجتهد نصيب ، العرب مشغولون بتكفير بعضهم وقتل بعضهم والتآمر على بعضهم فمن دمر العراق غير مؤامرات العرب ؟ من فتح الحدود والمطارات لثلاثين دولة لتدمير العراق 1991 غير العرب والخليج تحديدا؟

2016-01-19

الاسم عبدالله الأسمري
الدولة السعودية

نحن في السعودية كنا نؤمن ان عقوبات الغرب على ايران لن تدوم للأبد ثم انه ليس من شأننا عزل ايران وإضعافها الا انه كان شان دولي لا دخل لنا فيه. يهمنا ان تبقى جزيرة العرب بعيدةً عن النفوذ الإيراني وما عداها في ستين داهيه ... اذا رغبت بعض الدول ألعربيه ان تحكمها ايران فليهنأ كل منهم ب...

2016-01-19

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>