First Published: 2016-01-20

في هجاء الصمت

 

صمت العراقيين اليوم على المجازر هو حرب على الحقيقة. تمكنت منهم التقية. وهي تقنية للكذب يباركها الفقهاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين نصمت على جرائم الابادة الجماعية التي تُرتكب في العالم العربي لا يحق لنا أن نلوم المجتمع الدولي على صمته.

منذ اشهر والعصابات المسلحة تعيث فسادا في المدن التابعة لمحافظة ديالى القريبة من بغداد فيما العراقيون صامتون.

تقول الاخبار المدعومة بأفلام بثت على الانترنت إن ميليشيا الحشد الشعبي تقوم بقتل وتعذيب واعتقال المواطنين وحرق منازلهم ونسف دور العبادة هناك على الهوية الطائفية.

يفاخر الحشديون بأنهم أكثر قسوة من الداعشيين.

الصمت الحكومي العراقي في مواجهة ما يتعرض له بشر يفرض عليها واجبها أن تقوم بحمايتهم ليس له ما يبرره. لا يمكن أن يكون ذلك الصمت إلا دليلا على أن الحكومة متواطئة مع المجرمين.

المقدادية وهي احدى بلدات ديالى تعيش الآن وضعا كارثيا شبيها بالوضع الذي صنعته الكتائب اللبنانية في مخيمي صبرا وشاتيلا قبل أكثر من ثلاثة عقود.

الشيء الكثير من القتل مدعوما بتعطش مريض إلى الدم.

يسعى الناشطون إلى تدويل القضية بعد أن يأسوا من الحكومة.

ولكن أما كان الاولى أن تعرقن المأساة قبل أن تعرض على المجتمع الدولي؟

إن موقف المجتمع العراقي من الابادة التي يتعرض لها جزء عزيز منه هو ما يشكل عاملا مؤثرا في التحكم بالموقف الدولي سلبا أو ايجابا.

من الطبيعي أن ينتظر العالم رأي العراقيين في ما يجري لأخوتهم.

ولكن العراقيين وقد تكيفوا مع الموت صاروا يتلذذون بخيانة ما يرون. شيء اشبه بشهادة الزور. لقد اصبح العراقيون بعد الاحتلال الاميركي عام 2003 شهود زور في ما يتعلق بشؤونهم. إنهم يقولون ما لا يشير إلى الحقيقة، بل ما يخونها.

صمتهم اليوم على المجازر هو حرب على الحقيقة.

تمكنت منهم التقية. وهي تقنية للكذب يباركها الفقهاء.

يُباد اليوم عراقيون. نعم، هناك عراقيون يتعرضون للإبادة. الحكومة التي فوضها الشعب لتصريف شؤونه تقف عاجزة أمام عمليات الابادة. هناك هولوكوست عراقي يُدار من قبل عصابات تمولها الحكومة من أموال الشعب العراقي، غير أنها لا تصغي إلا إلى التعليمات الايرانية.

الاوامر الايرانية لا راد لها في العراق.

ايران تريد أن تكون الاراضي العراقية المحاذية لها خالية من أهل السنة، وهو ما يعني القيام بعمليات تطهير طائفي في تلك الاراضي.

لم يسأل احد العراقيين بغض النظر عن مذاهبهم الدينية "هل توافقون على ذلك؟"

ولكنهم صاروا يعرفون أن هناك عمليات تطهير طائفي تجري على اراضيهم فما هو موقفهم؟

موقف العراقيين من عمليات الابادة هو الذي يحسم الموضوع دوليا.

فإن استمروا في صمتهم المريب والمتخاذل فإن المجتمع الدولي لن يبالي. لديه من القضايا الإنسانية التي تستحق الاهتمام ما يكفيه وليذهب العراقيون بصمتهم المتواطئ مع الجريمة إلى الجحيم.

فالجريمة التي ترتكبها ميليشيا الحشد الشعبي في ديالي لا يمكن أن تستمر من غير غطاء رسمي وشعبي. وكما أرى فإن حكومة حيدر العبادي هي المسؤولة بشكل كامل عن تلك الجريمة من خلال تسترها وإلا ما معنى أن يصف العبادي نفسه المجرمين بـ"ضعاف النفوس"؟

المرجعية الدينية الشيعية هي الآخرى متورطة في الجريمة.

المرجعية هي التي فتحت الباب أمام العصابات من خلال اضفاء الشرعية على وجدها. وهو ما استفادت منه تلك العصابات حين تسيدت المشهد بإعتبارها ذراع المرجعية الضاربة ومأوى الغيورين على المذهب.

أخيرا فإن الشعب العراقي كله يتحمل مسؤولية ما يجري من مجازر وانتهاكات وترويع للمدنيين. فعن طريق صمته تمرر العصابات جرائمها، لتضعه في مواجهة حقيقة سلوكه الدموي.

وقد يكون مفيدا هنا التذكير بإن ما جرى ويجري في المقدادية يمكن أن يجري في أي مكان آخر من العراق. لن يسلم أحد من الارهاب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
المزيد

 
>>