First Published: 2016-01-20

مشروع عالمي غامض يسلم ايران مفاتيح المنطقة

 

وحدها ايران تستطيع أن تحول الشمري العربي الصحراوي، القادم من أسلاف صناديد يموتون على الرماح ضاحكين الى انسان رقيق يبكي على الحسين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

لا يوجد خطر على ايران من الانفتاح على الغرب، لا توجد ثقافة عند الغرب تشكل خطرا على الدولة. ثورتهم كانت ضد احتكار الشركات الأجنبية الكبرى للاقتصاد الايراني، وأن الشاه حاول تغريب المجتمع، وأهمل طبقة كبيرة من الفقراء والقرويين، كان المهندس الأميركي يعمل بشركة بيل طهران بمرتب عشرة آلاف دولار شهريا، بينما راتب نظيره الايراني الذي يقوم بالعمل ذاته مئة دولار فقط.

الشعب اختار نظاما قريبا من طبيعة الأغلبية وثقافتها الأبوية الشرقية. لقد فشل مشروع الشاه بتغريب المجتمع الايراني وتحويل طهران الى باريس الشرق. بكل تأكيد هناك نخبة قد تتذمر وتسبب مشاكل في حال وجود انفتاح على الغرب، الا أن ذلك لا يكفي لهز سياسة قوية كالسياسة الإيرانية. ايران ليست فقط منسجمة مع هويتها وتعي منجزات ثورتها وتضحياتها، بل تعرف بأنها صاحبة مشروع وانتقلت الى طور الشراكة مع الولايات المتحدة في أمور كثيرة أهمها الحرب على الارهاب.

ايران دولة غير قلقة في منطقة قلقة كما في الربيع العربي، بل تكاد ترى تصدعات في تركيا ولا ترى شيئا كبيرا في ايران. ماذا سيجلب الانفتاح لإيران سوى الرفاه؟ المرأة الايرانية متحررة ضمن هويتها، والرجل الايراني لا يهاجر لسبب آخر سوى النقود، ومعظمهم يشعر بعد سنوات قليلة بالضجر ويعود الى بلاده.

إن تغريب شعب متمدن كإيران غير ممكن لأن لإيران مصلحة في نظامها الحالي. يستطيع شعب ايران أن يثور في أي لحظة كما فعل ذلك عدة مرات، لكن من الواضح أن الأمور ليست بذلك السوء، ثم أن النظام يظهر الكثير من التواضع وهذا ما يحب أن يراه الشعب. شخصيات مثل خاتمي وروحاني وأحمدي نجاد هي شخصيات متواضعة.

لا يقلب النظام في ايران شيء كالغطرسة. شعب شيعي يحب التذمر من نظامه، الا أنه مجرد كلام يشبه تذمر شيعة العراق من الذين ينتخبونهم باستمرار. السؤال هو هل يستوعب الاسلام الشيعي الانفتاح على الغرب؟ الجواب نعم. التكنولوجيا في ايران متطورة والدليل صناعة السيارات، والجامعات بمستوى رفيع رغم الحصار والعقوبات. الخبراء هناك يعلمون بأن الديمقراطية تهدد الاستقرار، لهذا جعلوا نظام ولاية الفقيه مع انتخاب الحكومات حلا وسطا. الشيء الآخر أن التجربة أثبتت بأن الشعب الايراني يستقر في نظام أبوي كولاية الفقيه، أكثر من استقراره في نظام غربي متغطرس.

تجربة ايران تشبه الصين ولا تشبه الاتحاد السوڤيتي. السؤال هو هل تستحق ايران نظاما ليبراليا غربياً يشبه النظام الكندي مثلا؟ لقد أجاب السيد علي خامنئي على هذا السؤال في حديثه عن رئيس الحكومة الأسبق محمد مصدق (ت 1967) الذي كان علمانيا ليبراليا يحب الأميركان، ولكنه وطني دافع عن ثروات الايرانيين وأمم النفط.

النتيجة هي أن المخابرات الأميركية خططت لانقلاب واحتلال البلاد من السفارة الأميركية بطهران، وقد اشتركت القوات البريطانية والأميركية باحتلال البلاد وإعادة الشاه، وتم سجن مصدق ثلاث سنوات ليخرج ويموت تحت الاقامة الجبرية في بيته. لهذا وافق الخميني على اقتحام السفارة الأميركية بطهران، وأخذ الرهائن. وكان السبب الأكبر أن ضابطا في المخابرات الأميركية قد نشر كتابا عن تفاصيل الانقلاب على مصدق، وقال بأنهم قد أداروه من مبنى السفارة، الأمر الذي أغضب الوطنيين الايرانيين كثيرا.

أعتقد بأنه آن الأوان لنكون صادقين مع أنفسنا، ونكف عن التناقض في خطاباتنا المتعلقة بايران، حتى نصبح مقنعين، ولا نخسر ثقة شبابنا الذين يلتحقون بالدولة الاسلامية أو بالزندقة ورفض الهوية كل يوم.

فهل "الروافض" أحفاد ابن العلقمي حلفاء الصليبيين واليهود كما يقول امام الحرم المكي؟ أم أن ايران نظام إسلامي متطرف لا يمكن للولايات المتحدة الثقة به، وان العرب بالمقابل حلفاء موضع ثقة وأكثر اخلاصاً للولايات المتحدة، كما يقول الكتاب السعوديون الليبراليون؟ هذا التناقض في الخطاب سيدمرنا في النهاية.

السؤال المهم اليوم ليس خطر الانفتاح على الغرب الذي ستواجهه الجمهورية الاسلامية، بل ما هو سبب الثقة والتحالف مع ايران؟ لماذا تعتقد الولايات المتحدة وبريطانيا أن ايران أنسب طرف للتعامل مع خطر القاعدة والدولة الاسلامية والارهاب عموما؟

داعش منتشرة بشبه الجزيرة الواقعة بين العراق وسوريا، وصحراء سيناء، وصحراء ليبيا، وبعض صحاري أفريقيا. تنتشر في مناطق القبائل كما لاحظنا التعاطف الذي يحصلون عليه من قبائل الأردن وفلسطين. داعش تعدهم بالفتوحات والغنائم، وتطالبهم بالبيعة وهي تهدد بالانتشار في الجزيرة العربية البيئة الأمثل بالنسبة للمتطرفين الوهابيين.

فالقضية هنا بيئة وجغرافيا وثقافة معا. الحواضر والشعوب والمجتمعات غير القبلية في المنطقة متحالفة ليس ضد داعش فقط بل ضد البنية العربية القبلية، فهناك رأي يقول بأن القضاء على داعش سيؤدي الى ظهور منظمة أخطر منها، بسبب وجود بنية اجتماعية قبلية ذات عقيدة ومال في المنطقة العربية، ولا يمكن تفكيك هذه البنية دون مساعدة الصفويين أعداء العرب التاريخيين. ايران تقود هذا التحالف "الشعوبي" مع الأقليات المسيحية وغيرها. وأعتقد بأن انزلاق السيد سمير جعجع الى حلف الأقليات مؤخرا وتأييده لمرشح حزب الله الجنرال ميشيل عون دليل على أن الشعوب كلها مصطفة اليوم ضد القبائل السنية العربية.

هذا لا يعني بأنه لا يمكن الاستفادة من القبائل في المعركة ضد داعش، كما فعل السيد السيستاتي بالحشد الشيعي، وكما فعلت الحكومة العراقية بالصحوات السنية "المرتزقة" لكنها معركة ضد التركيبة القبلية في النهاية لصالح التحالف الشعوبي من فرس ومسيحيين وحضر في المنطقة.

وقد لاحظنا تراجعا كبيرا لدور شيخ القبيلة الشيعي في السياسة العراقية بهذا العهد الساساني لصالح رجل الدين، مقارنة بسيطة بدورهم بالعهد الملكي تكشف بأن هناك تهميشا لبنية اجتماعية لصالح بنية أخرى، وكأننا في مرحلة انتقالية، ايران تحول قبائل العراق الى تركيبة مشابهة للدروز مع الوقت، تركيبة طائفة وليس تركيبة قبائل عربية عادية. صراع النواة القبلية ضد النواة الشعوبية القديمة. تصفية حساب بين العرب والموالي يمتد الى ما قبل الاسلام وفتح فارس والهلال الخصيب المسيحي. لقد سبق وسألت رجل دين ايراني لماذا تثقون بشيعة لبنان اكثر من العراق؟ فقال لأن شيعة لبنان شعب وليسوا قبائل.

داعش بالمقابل تجذب اجانب بالعقيدة الوهابية لكن نواتها وثقافتها قائمة على مجتمع قبلي، وعلى قيم القوة والبطش. العالم في معظمه ليس قبائل، وربما سيقف ضد القبائل. العالم مكون من شعوب، وقيمه وثقافته كلها ثقافة شعوب خاضعة للقانون.

الوهابية أساسا هي تحالف قبائل عربية مع دعوة سلفية. ليست مجرد فكرة فقط بل تركيبة اجتماعية، والحرب ستشمل الثقافة والتركيبة القبلية معا. يرى الفرس بأن العرب صنف خاص من البشر، مازال الى اليوم يفخر بالنسب والقبيلة. فالقبائل الجرمانية التي هي أصل الألمان مثلا قد اختفت منذ قرون طويلة، كذلك قبائل الفايكنغ التي هي أصل الشعوب الإسكندنافية. العرب بنية مجتمع قديم جدا، وهذه البنية مندمجة مع الدين بفكرة التوحيد والفتح والجهاد والتكفير بطريقة لم يخترقها أحد في التاريخ سوى الفرس بالتشيع والتجارة والثقافة والذكاء.

وحدها ايران تستطيع أن تحول الشمري العربي الصحراوي، القادم من أسلاف صناديد يموتون على الرماح ضاحكين الى انسان رقيق يبكي على الحسين، ويستنجد بسيدة مثل زينب في الشدائد. ايران عندها خبرة قرون من ترويض القبائل العربية وهذا سر التحالف الأميركي معها. ربما سيعتمد العالم عليهم لمكافحة الارهاب، وقد يمنحهم إدارة هذا الجزء من العالم بطريقة تضمن سيادة الشعوب وثقافتها على القبائل وثقافتها.

القبائل العربية السنية في العراق مثلا لا تعرف التظلم، لا تكتب قصيدة تراحم انساني ولا أغنية، لا تنشر دمعة، ولا ترسم لوحة. انها تنتقم وتثأر وتبطش وتفخر وتنشر قيم القوة حتى لو كانت في آخر نفس. ثقافة غابات قديمة وصحراء موحشة، لا يعترفون بالقانون والمدنيات، بل يريدون اثارة الخوف عند الجميع. القوة المفرطة تجعلنا وحيدين منبوذين بلا ذرة تعاطف. نتصرف كقبيلة جاهلية تهجم على العصر الحديث بالسيوف.

عندما كانت عندنا الموصل نصرخ "قادمون يا بغداد"، وعندما راحت الموصل صرنا نصرخ "قادمون يا موصل" وانتقلنا من تحرير العراق من الاميركان، الى تحرير العراق من ايران، الى تحرير العراق من داعش؟ لا يوجد عقل، مجرد قبائل ضالة في الوديان تمكنت منها ايران بمكرها وسياستها.

خطورة اليمن من جهة اخرى، البلاد التي اختطفها الحوثيون كانت تمثل أهم تجربة ايرانية لقدرة الشعوب على احتواء القبائل العربية والتحكم بها. اليمن قبائل بالكامل وليس شعبا. تحاول ايران أن تحتويه بالثقافة فقط! تجربة خطيرة حقا والجيد أن السعودية قد انتبهت وقوضت ذلك المشروع في مهده.

هناك مشروع غامض في الأفق ليس متعلقا بايران بل متعلق بمصيرنا كعرب. هناك حلف شعوب ضد القبائل لتجريدها من الثقافة والمال والسيادة والتخلص من خطرها. لابد أن نواجه ذلك بكل ما نمتلك من وعي وسياسة وثقافة. نحن نتعرض لمشروع انقراض وأرحام وابادة.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ."

 

أسعد البصري

الاسم العراق
الدولة العراق

امريكا تداهىن ايران لحين اسقاطها خلال السنوات العشرة القادمة كما فعل الغرب نع القذافي

2016-01-21

الاسم عبدالمعز
الدولة السعودية

اي مفاتبح تتحدث عنها اهو مفتاح العراق الذي لم يعد بيد احد ام مفتاح البحرين الذي احكمت السعودية الامساك به في ساعات ام مفتاح الحشاش الحوثي الذي لم يهني به يوما والذي يقنع اتباعة بخيول بيضاء تنزل من السماء لمساندتهم ضد السغودية ام مفتاح بشار الذي فقد مع ايران 80 % من سوريا

2016-01-20

الاسم الحريزي الإدريسي المراكشي السلفي
الدولة المملكة المغربية شرفها الله

@عمار الياسين

مؤامرات العرب الرخيصة ضد بعضهم هي السبب لماذا دمروا العراق الذي كان سدا منيعا ضد الفرس ؟

لأن العرب قبائل كما قال الأستاذ أسعد في المقال

2016-01-20

الاسم حجيك طفح سبتاتينك لايخفي هوية ملالي إيران
الدولة المجوس نازيون جدد فاقوا هتلروسقوطهم طبيعي

كسقوطه رغم جبروت تقنيته وتعمشق الشعب الآلماني به

2016-01-20

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

كفوا عن نظرية المؤامرة وتريد اميركا تسليم مفاتيح المنطقة لايران تخلفنا هو السبب مؤامرات العرب الرخيصة ضد بعضهم هي السبب لماذا دمروا العراق الذي كان سدا منيعا ضد الفرس ؟ ثمان سنوات قاتل ابناء العراق بدمائهم لكي تبقى هذه العروش التي نراها وهي لاتستحق تلك التضحية ابدا

2016-01-20

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>