First Published: 2016-01-21

إيران والأفراح المغشوشة

 

إذا كانت 'الصفحة الذهبية' رفعَ العقوبات، فلماذا أجبرتم العالم، إذن، على فرضها؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: إبراهيم الزبيدي

للراحل معمر القذافي بالونات مفاجئة مثيرة كانت تبدو غريبة في حينها، وخارج السياق الديبلوماسي العربي والدولي المعتاد. ولكن كثيرا منها كان مصيبا رغم فجاجته.

ومن تلك ما فاجأ به مؤتمر الجزائر في آذار/مارس 2005 واصفا الفلسطينيين والإسرائيليين بالغباء، موضحا ذلك بالقول: "أولا الإسرائيليون أعلنوا دولة أسموها 'إسرائيل' عام 1948 وتركوا الضفة الغربية وقطاع غزة 20 سنة، ولم يهتموا بهما. فما دامت غير مهمة لهم فلماذا يقاتلون الآن من أجلها؟ أليس هذا غباءً". "والفلسطينيون أغبياء أيضا، لأن هذه الأرض كانت بيدهم 20 سنة، لماذا لم يقيموا عليها دولة؟ اشمعنى الآن يموتون بالعشرات لكي يقيموا دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة؟".

وأنا اليوم أستعير "قفشة" القذافي عن الفلسطينيين والإسرائيليين لأطبقها على المعممين الحكام في طهران، وأسألهم هذا السؤال، أليست أفراحكم المبالغ فيها برفع العقوبات والإفراج عن أموالكم في أميركا وأوربا تشبه، إلى حد بعيد، ذلك النوع من الغباء الذي تحدث عنه القذافي؟

لست في هذا المقال خبيرا اقتصاديا، ولا ضليعا بالقانون الدولي، ولا عالما في الطاقة النووية لأخوض في تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني الأميركي الأوروبي، ولكنني كاتب سياسي له رأي يخالف، بالكامل، أغلب ما قرأته من تحليلات وتوقعات نشرت حوله وحول مستقبل تفاعلاته على إيران والمنطقة.

لا أرى فيه ما رآه "أحبة" النظام الإيراني الذين اعتبروه نصرا مؤزرا على قوى الاستكبار الدولي، أميركا وأوربا، وبشروا بولادة العصر الامبراطوري الفارسي من جديد.

كما لا أجد فيه ما وجده "أعداؤه" وخصوم وكلائه ومليشياته، مؤكدين أن الاتفاق صفقة بين أميركا والنظام الطائفي العنصري الإرهابي في إيران، وأن رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية المحتجزة عواملُ سوف تساعد هذا النظام المتهور على مضاعفة توسعه في المنطقة، باعتبار أن أميركا وأوربا أجازت له التوسع على حساب مصالح دول الإقليم.

أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فقد أطلق على يوم رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية التي احتجزت سنين طويلة صفة "الصفحة الذهبية"، وكان الأوْلى به أن يسميه "اليوم الأسود"، ويسمي هذا العام "عام النكسة" الإيرانية، بامتياز.

فقد أجبرت أميركا وأوروبا نظام الحكم الإيراني على إغلاق مفاعلاته النووية، بالكامل، والقبول بوصاية الوكالة الدولية للطاقة النووية، برقابتها المحكمة التي سوف تخولها، بموافقة النظام الكاملة، بدخول جميع مواقعه النووية وغير النووية، وجميع المراكز والمؤسسات والوزارات، وربما منازل كبار القادة العسكريين والنوويين، للتأكد من صدق نوايا النظام الإيراني ومدى إلتزامه بتعهداته. تماما كما حدث في العراق، من أوائل التسعينيات ولغاية سقوط النظام.

فلماذا إذن تمسكَ القادة الإيرانيون بذلك البرنامج النووي، وحاربوا العالم من أجله كل تلك السنين، بكل ما أوتوا من قوة ومن رباط الخيل، وبإصرار وعناد، ساخرين من العقوبات، ومن العالم الذي يفرضها، رافضين أي مساس بما أسموه الحق القومي المقدس؟

- فرضت الولايات المتحدة أولى تلك العقوبات في العام 1979.

- وتم فرض الحظر التجاري الشامل عام 1995.

- وفي 2006 فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات موسعة على البنك المركزي الإيراني و28 شخصية قيادية في النظام مرتبطة بالحرس الثوري.

- وفي 2008 تم تقييد القروض وتجميد الأصول الإيرانية ومنع سفر المزيد من قيادات النظام.

وأول من ابتدع فكرة "إذلال" أميركا وتركيعها هو الخميني. ولكنه لم يوافق على السعي لتصنيع سلاح نووي، مكتفيا فقط باحتلال سفارتها في طهران، وإنشاء طوابير خامسة نائمة في دول الجوار تقوم بعمليات تفجير وتفخيخ واغتيال ومشاكة وإزعاج سلطات، ثم قام بغزو "صديقها" صدام حسين، ومن يقف وراءه (السعودية ودول الخليج والأردن)، حالما باحتلال العراق، وبالزحف منه على منابع النفط في الخليج (الأميركي). ولكن أميركا وحلفاءها جرعوه كأس الهزيمة المسموم في نهاية حرب الثماني سنوات.

ثم مات وجاء بعده وريثه خامنئي. وبدل أن يجنح للسلم، ويصحح المسار، ويداوي الجراح، أمر بتعميق سياسة الابتزاز، وتوسيع ميادينها، واعتماد فلسفة ليّ الأذرع طبيعة ثابتة ووحيدة للنظام لا َحيْد عنها ولا تراجع في التعامل مع دول الجوار ومع العالم كله.

وطبيعي أن تكون أولى نتائج تلك السياسة، لكي تؤتي أكلها في المنطقة والعالم، هي زعزعة استقرار الدول المجاورة وغير المجاورة، وتخريب مصالح "الإستكباريين" فيها. غير عابئ بالكلفة التي يتحملها الاقتصاد الإيراني لتطبيق تلك النظرية، والصمود في معارك تطبيقها.

مع الانتباه إلى أن النظام الإيراني وجد، بسهولة، عملاء متعددين لتجنيد أنفسهم لخدمة هذا الطبيعة المشاكسة التي تتطابق مع طبائعهم وثقافاتهم العصبوية، مع طوابير من المؤازرين والوسطاء والسماسرة الدوليين الذين تفننوا في ابتزاز النظام الإيراني بتهريب الاحتياجات التسليحية، نووية وصاروخية، لدولة إيران المحاصرة بقرارات العقوبات الدولية الصارمة.

ولم يكن تدخل إيران في دول الإقليم وإشعال الحرائق بعيدا عن سياسة المواجهة مع أميركا وأوروبا في الدول التي تعتبر، بشكل أو بآخر، مناطق حيوية اقتصادية وسياسية لهذه الدول. مع الإعتراف، في الوقت نفسه، بأن إقلاق الأمن الوطني للدول المجاورة وزعزعة استقرارها وتعطيل برامج الإعمار والتنمية فيها طموح قومي فارسي متجدد لم يتوقف من مئات السنين.

أما آثار العقوبات الدولية على حركة الاقتصاد الإيراني، وانعكاساتها المدمرة على حياة الإيرانيين فلم تكن من هموم الولي الفقيه ولا قادة حرسه الثوري وحكومته بأي حال من الأحوال.

وليس خافيا ارتفاع معدلات البطالة، وتقييد الحريات، مع تدهور أسعار النفط وحرمان الخزينة الإيرانية من نصف وارداتها المنتظرة.

وقد شهد شاهد من أهم عظام رقبة النظام، علي أكبر رفسنجاني، شاكيا من الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة، مطالبا بتشكيل حكومة على أساس الوحدة الوطنية، حيث قال "إن الاوضاع الاقتصادية أثبتت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الجمهورية الاسلامية تحتاج الى إصلاحات سياسية واقتصادية عاجلة إذا أرادت البقاء على قيد الحياة."

وفي عامي 2012 و2013 احتل الإيرانيون المرتبة الأولى في الفقر وصعوبة الحياة المعيشية بين 19 بلداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث عجز نصفُ المواطنين الإيرانيين في العام الماضي عن توفير الطعام والسكن لأسرهم، في بعض الأحيان. وأمر تدهور قيمة العملة الإيرانية معروف ولا مجال لإنكاره.

وتوصيف الرئيس الإيراني حسن روحاني لرفع العقوبات بـأنه "صفحة ذهبية" في تاريخ بلاده، ليس سوى تعبير "عفوي" عن إحساس باختناق، وبخطورة المأزق الاقتصادي والسياسي المصيري الذي بلغه النظام.

وإلا فكيف، إذن، تكون "صفحة ذهبية" وقد أجبرتهم أميركا وأوروبا، بنعومة وحنكة وطول نفس، على خلع أسنانهم، وقلع أظافرهم، بثمن بخس، هو إعادة أموالهم فقط إليهم، ولكن بعد خراب البصرة.

فأليس من حق الشعب الإيراني، والحالة هذه، أن يسأل قادة النظام هذا السؤال: إذا كانت "الصفحة الذهبية" رفعَ العقوبات، فلماذا أجبرتم العالم، إذن، على فرضها؟ ولماذا سمحتم باستمرار فرضها عشرات السنين؟ أليس هذا أسوأ أنواع الغش، أو أعلى درجات الغباء؟

 

إبراهيم الزبيدي

الاسم لا آحد تحارش مع ملالي المجوس الخبثاء فهم من
الدولة صدرثورتهم النازيه العنصريه ثقافة المتعه التحشيش

واللطم والطبر..هم من مدوا آذرعهم المنحرفه من فرضوا الحروب العبثيه على بلداننا هم من ركبتهم آمريكا لغزونا وإحتلالنا كل من يدافع عن فاشيست الملالي هو إما مجوسي آوعميل مركوب الإسلام بنبيه وحسينه براء منه ولا ظلم يدوم

2016-01-22

الاسم محسن الطائي
الدولة العراق

عزيزي الكلام عن ايران اذا كانوا خوش اوادام او العكس يعني ناس جيدين او خبثاء ناجحين او فاشلين امور تخصهم لكن ماذا عنا نحن العرب وفصول فشلنا الذريع واندحارنا وذلنا مرة نرمي فشلنا على الصهيونية وهاانت ترمي الفشل على ايران التي صارت قوة عظمى: تناقض

2016-01-21

الاسم العراق
الدولة العراق

غباء وعناد على الفارغ

مع الشكر على التنوير اعلاه

2016-01-21

 
إبراهيم الزبيدي
 
أرشيف الكاتب
الخميني في الموصل وتكريت
2017-07-17
العراق إيراني
2017-07-11
كردستان وهواية مصارعة الثيران
2017-06-27
حيدر العبادي وسياسة 'ما يطلبه المستمعون'
2017-06-20
نورييغا العراق
2017-06-03
قطر وسياسة العضلات المستعارة
2017-05-29
زلزال الرياض يحشر روحاني في الزاوية
2017-05-25
من الهلال إلى البدر الشيعي 'المنتظر'
2017-05-19
أم الخسائر
2017-05-06
دولة كردستان العراق، تكون أم لا تكون؟
2017-04-14
المزيد

 
>>