First Published: 2016-01-25

هل يحقق العرب حلم اسرائيل بـ'حلف الأقليات'؟

 

نحن على مشارف اقامة دويلات طائفية تنتهي بـ'حلف أقليات' طائفي ومذهبي وعرقي شعاره: 'ممانعة واحدة.. ذات رسالة خالدة' من المحيط الى الخليج مرورا باسرائيل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

قبل بعد سقوط اتفاق "سايكس بيكو" الذي خدم مصالح اميركا وروسيا واروبا واسرائيل على امتداد قرن من الزمن، يبدو ان صلاحية هذا الاتفاق قد انتهت والبديل، الذي بات جاهزا تقريبا، هو حلف الاقليات ابطال الاتفاق الجديد، او المجدّد. هم ذاتهم ابطال "سايكس بيكو"، زائد واحد "الجمهورية الاسلامية الايرانية".

عراب "حلف الأقليات" منذ ستينات القرن الماضي كانت اسرائيل ولم تزل ووُضعت خرائط لاعادة تقسيم الدول العربية على اساس طائفي وقومي. وربما انظمّ الى اسرائيل اليوم معاونون اقليميون وهذا المخطط ازداد حدة وجدية، بعد المدّ العربي الذي بلغ أوجه مع سطوع نجم الرئيس جمال عبدالناصر وظهور الكفاح المسلح الفلسطيني.

في الستينات كان لبنان الأكثر قابلية لمثل هذه المخططات نظرا لمناخ الحريات الذي كان يميزه عن باقي الدول العربية، التي كان يحكمها "العسكر" الآتي نتيجة الإنقلابات العسكرية المدعومة اكثرها من الغرب الاميركي، وبعضها الآخر من الاتحاد السوفياتي. واسرائيل لم تكن "منزعجة" من أكثر هذه الأنظمة وان كانت تُصنّف نفسها "عدوة" لاسرائيل أو بالقاموس الحالي "ممانعة".

ولنتذكر، ان الحرب الاهلية في لبنان التي بدأت عام 1975، كما سيذكرها التاريخ، هي فعليا بدأت عام 1968، مع اعلان ما سمي آنذاك "الحلف الثلاثي" اي قبل الاعلان الرسمي للحرب – الفتنة، بسبع سنوات وربما أكثر والذريعة كانت يومها، "التجاوزات" الفلسطينية – وان كانت صحيحة الى حد كلبر - وتنامي الحركة الوطنية اللبنانية مستفيدين من "التراجع" العربي ونكسة 1967، التي اعتُبرت هزيمة للرمز العربي الكبير جمال عبدالناصر.

المعادلة "اللبنانية" كانت آنذاك: انتصار العروبة تعني انتصار "المسلمين"، والوطنيين وهزيمة العرب من قبل اسرائيل، هو انتصار لليمين المتمثل بـ"الحلف الثلاثي" الطائفي.

هذه المعادلة تنامت من العام 1968 حتى 1975، وبلغت أشدها عام 1976، يوم توجهت "الجبهة اللبنانية"، البديل التنظيمي والعسكري والسياسي والاسم "الحركي" لـ"الحلف الثلاثي"، الى دمشق لطلب حماية المسيحيين في لبنان. فدخل الجيش السوري تحت شعار "حماية الاقليات" وكانت اسرائيل قد فتحت، قبل سنوات، حدودها الشمالية لاستقبال "شباب الجبهة اللبنانية" وتدريبهم على جميع انواع الاسلحة فيما كان عدد من الضباط الاسرائيليين يساعدهم بعض ضباط الجيش، مشاركين في مخيمات التدريب داخل لبنان.

تحت شعار حلف الاقليات و"حماية الاقليات" تدخل النظام السوري في لبنان عام 1976 ووصل الى الجنوب، دون اي اعتراض او توجّس اسرائيلي لان الاميركيين قدموا لهم كل التطمينات بان مهمة الجيش السوري محددة حصرا بضرب المقاومة الفلسطينية المسلحة، والقضاء على الحركة الوطنية اللبنانية! النظام السوري نفذ التزاماته واغتال كمال جنبلاط وشرذم المقاومة الفلسطينية ثم جاء التدخل الاسرائيلي الرسمي الذي اجتاح لبنان عام 1983، تحت العنوان ذاته: حماية "الأقليات" وأكمل الاسرائيلي ما عجز عنه "شريكه" السوري، فرحّل الفلسطينيين من لبنان بحرا الى تونس واتى برئيس جمهورية ووقّع اتفاق 17 ايار في العام 1983، الذي ينص على انهاء الحرب مع اسرائيل واقامة علاقات طبيعية معها ويعني هذا الاتفاق قطع العلاقة مع العرب والعروبة وإقامة جدار "وهمي" يعزل لبنان عن محيطه الطبيعي وأُسقط هذا الاتفاق المهين لاحقا وسقطت معه كل "الأوهام".

ما يحدث اليوم في المنطقة، هو الجزء الثاني من المشروع الاسرائيلي، بالتكافل والتضامن والتعاون السياسي والعسكري مع اميركا وروسيا واوروبا وايران. والمشروع هو تقسيم المنطقة الى دويلات طائفية ومذهبية وهو بدأ في العراق وامتد على ما يبدو الى سوريا واليمن وليبيا وقد تحقق فعلا في السودان والمؤامرة قد تطال مصر والخليج العربي والحبل على الجرّار.

فهل تعطيل الانتخابات الرئاسية وشلّ اعمال الحكومة واقفال المجلس النيابي وضرب المؤسسات الدستورية وإحياء الاحلاف والتحالفات "المشبوهة" والعودة الى الخطاب الطائفي والتموضع المذهبي يهدف الى اعادة احياء تحالف الاقليات من جديد؟

وبعد اغتصاب فلسطين من قبل اليهود قبل سبعة عقود تقريبا، وقيام الأنظمة الديكتاتورية العسكرية العربية وسجونها الكبرى، تحت شعار "لا صوت يعلو فوق المعركة" وكذبة "الممانعة" يبدو ان صلاحية هذه الشعارات، قد انتهت ايضا وبات شعار "تحرير فلسطين" في غياهب النسيان. حتى الشعارات تبخرت و"ثورة السكاكين" لم تحفّز الشعوب العربية لإطلاق ولو مظاهرة واحدة تأييدا لفلسطين و"سكاكين" أطفالها. حتى الصحافة اللبنانية والعربية لم تعد اخبار فلسطين تتصدّر صفحاتها نعم، لم تعد فلسطين القضية "المركزية" ولو بالشعارات! العرب والعالم مشغولون بالخرائط الجديدة!

وهكذا، يكون المشروع الاسرائيلي القديم – الجديد، قد وُضع على "السكة" وهو حلم اسرائيلي يبرر قيام دولة عنصرية بجوار الدويلات المستحدثة حولها؟

وأخيرا، ألم يتعلم البعض في لبنان، من معاناة الحرب الاهلية وويلاتها وهل يشتاق هذا "البعض" للعودة اليها هل يريدون استدراج الحريق المشتعل في المنطقة الى لبنان؟

"العقل" زينة الرجال إن وُجدوا فاعقلوا الاحلام السوداء والاحلاف المشبوهة والسوداء لن تجلب للبنان الا الويلات والخراب والدمار.

فهل نحن على مشارف اقامة دويلات طائفية تنتهي بـ"حلف أقليات" طائفي ومذهبي وعرقي شعاره: "ممانعة واحدة.. ذات رسالة خالدة" من المحيط الى الخليج مرورا باسرائيل؟

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

الاسم مواطن من الاقليات
الدولة العراق

يا دكتور صلاح، لمادا هدا التمسك الغير مجدي من زعيمكم وليد جنبلاط وهو العالم والعارف ان كل تأخير لتكتل الأقليات سيؤدي انجرافهم أكثر وأكثر نحو الدوبان والزوال وخاصة طائفتك الدرزية المهددة أكثر من غيرها بوجود زعيم فاسد يفتش عن مصالحه الشخصية والحزبية كا لنائب وليد جنبلاط

2016-12-25

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
الى أين يأخذنا هذا العالم المجنون؟
2017-01-11
روسيا وايران أهدوا 'انتصار حلب' للأسد
2016-12-24
مجازر الاسد يوم تاريخي مجيد!
2016-12-17
الاسد انتصر على شعبه.. وحسوّن رسالة 'مخابراتية'
2016-12-09
آخر الزمان: 'الغرام' بالمجرم
2016-12-05
تمخّضت 'الممانعة'.. فولدت معاقا
2016-11-22
فخامة الرئيس: 'شعب لبنان العظيم' ينتظر
2016-11-01
المزيد

 
>>