First Published: 2016-01-28

لمَ ايران وليست قطر؟

 

تضخيم الدور الايراني في المسألة السورية يهدف إلى ابتزاز العرب، أكثر مما يعبر عن الايمان بحقيقة الدور الايراني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لو اتفقت روسيا والولايات المتحدة على حل سياسي لانهاء الحرب الدائرة في سوريا، هل تملك ايران القدرة على اعاقة ذلك الاتفاق أو على الاقل الابطاء في تنفيذه؟

ما صار معروفا أن ايران تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب إلى جانب النظام. جنرلاتها المخضرمون حاضرون هناك، بل وقُتل عدد منهم. مخازن أسلحتها مفتوحة للفتك بالشعب السوري. هناك أيضا أفواج من الحرس الثوري التي تحمي دمشق. هذا من جهة ومن جهة آخرى فقد استعان النظام الايراني بالميليشيات التابعة له، لبنانية وافغانية وعراقية لتقاتل بذريعة حماية الاماكن المقدسة لدى الشيعة.

ايران تقاتل في سوريا دفاعا عن مصالحها. وهي مصالح تمتد إلى لبنان، حيث يشكل حزب الله هناك قبضتها الضاربة. هذا مفهوم. وما هو مفهوم ايضا أن ايران قد استغلت النظام السوري لتعزز وجودها في العراق وسوريا ولبنان.

ولكن ذلك كله لا يعني أن ايران قد تحولت إلى لاعب اساسي في الحرب السورية.

لا تملك ايران سلطة اتخاذ القرار المصيري الذي يدفع في اتجاه التهدئة مثلا. لا يزال في إمكان النظام السوري أن يحسم الامور التي تؤدي إلى ذلك المنحى.

جغرافيا فإن المنطقة التي تحارب فيها ايران وعملاؤها صغيرة إلى درجة أنها لا يمكن أن تقارن بالمناطق التي يسيطر عليها المتطرفون من أعداء النظام.

فلمَ يلتفت العالم إلى ايران كلما حان موعد الحل السياسي للحرب السورية؟

أقدر مشاعر المعارضين السوريين وهم يجدون في التدخل الايراني جريمة في حق بلادهم. لذلك يبالغون في تضخيم الدور الايراني من اجل اثارة اهتمام العالم. ولكنني لا أفهم الاسباب التي تدعو الولايات المتحدة وروسيا إلى النظر إلى ايران، بإعتبارها دولة فاعلة في الازمة السورية.

أما كان الاجدى مثلا الالتفات إلى قطر بإعتبارها الدولة الراعية للجماعات المسلحة التي تحتل الجزء الاكبر من سوريا؟ سؤال اضعه على طاولة المفاوضات السورية التي ترعاها القوى الكبرى في العالم.

لمَ تغمض المعارضة السورية عينيها عن قطر، الدولة التي رعت ومولت أطرافا من المعارضة السورية وروجت لها في المحافل الدولية وهناك أنفاق سرية مفتوحة على أكثر التنظيمات المسلحة غموضا؟

كانت قطر حاضرة في عمليات تبادل الاسرى بين النظام السوري وايران من جهة والجماعات المسلحة من جهة آخرى. وهو ما يعني أنها تضع يدها على الخرائط التنظيمية لتلك الجماعات.

في مقابل تلك الذخيرة ما الذي تملكه ايران لتكون لاعبا رئيسا كما يشاع؟

إذا ما أقرت الهدنة تمهيدا للمفاوضات المتعلقة بإقامة حكومة "شراكة" لن يكون لايران دور تلعبه. فلا هي تملك القدرة على تعطيل العمل بالاتفاق ولا حزب الله الذي هو ذراعها الضاربة سيجرؤ على خرق تلك الهدنة.

المشكلة الجوهرية التي ستظل عصية على الحل تكمن في موقف الجماعات المسلحة التي استبعدت من المفاوضات من الاتفاق. وهو موقف سيكون سلبيا كما هو متوقع.

حينها لابد من الاستنجاد بقطر.

لا أعتقد أن هناك أي نوع من الحرج الاخلاقي سيقف بين قطر وبين العودة إلى الساحة السورية من باب حاجة المجتمع الدولي إلى التخلص من عار المنظمات الارهابية المسلحة التي تسيطر على الجزء الاكبر من التراب السوري.

بناء على ذلك فإن العالم إذن سيكون في حاجة إلى قطر. فما حاجته إلى ايران؟

من وجهة نظري فإن تضخيم الدور الايراني في المسألة السورية يهدف إلى ابتزاز العرب، أكثر مما يعبر عن الايمان بحقيقة الدور الايراني.

من شأن ايران أن تصدق الكذبة التي تسعى أطراف دولية إلى تمريرها. لكن أن تصدق أطراف عربية لها خبرة لا يستهان بها بلعبة السياسة تلك الكذبة هو ما يدعو إلى الاستغراب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
مشردو اليوم هم سادة المستقبل
2017-05-13
المزيد

 
>>