First Published: 2016-01-30

المعارضة السورية والمتعهد الاميركي

 

السذاجة السياسية هي التي دفعت بأولئك المعارضين إلى السقوط في فخ ذلك الفهم السيئ للمعادلة الدولية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

المعارضون السوريون غاضبون على الولايات المتحدة. لسان حالهم يقول "لقد خذلنا الاميركان" كما لو أن الادارة الاميركية كانت قد ابرمت اتفاقا معهم ونقضته.

ما من شيء في لغة المعارضة السورية الغاضبة يشير إلى فشل الرهان على الخارج. العكس يحدث تماما حين يحمل أولئك المعارضون الادارة الاميركية مسؤولية ذلك الفشل.

"لقد تركونا وحدنا" كما لو أن الواجب يدعو المجتمع الدولي إلى أن يقف مع المعارضة في حربها على النظام.

هل كان المعارضون السوريون يحلمون بتكرار السيناريو العراقي؟

أن تقوم الولايات المتحدة بغزو سوريا وإسقاط نظام بشارالاسد وتسلمهم دمشق كما غزت العراق من قبل وأسقطت نظام صدام حسين في العراق وسلمت بغداد لمعارضيه.

هذا الاحتمال هو الاكثر قربا من مزاج المعارضة من اي احتمال آخر.

كان هناك اجماع بين المعارضين السوريين على حث الادارة الاميركية على قصف سوريا ابان ازمة الكيماوي. حين امتنع الرئيس اوباما عن القيام بذلك أُتهم من قبل السوريين والجهات الاعلامية التي تروج لأفكارهم بالضعف.

في حقيقته فإن الرئيس الاميركي كان حازما في منع الاستمرار في سياسة سلفه جورج بوش العدوانية. الولايات المتحدة في ظل وجود اوباما ليست متعهد غزوات ولن تكون كذلك في الحقبة المقبلة.

كان درسا أفغانستان والعراق قاسيين على المستويين الإنساني والاخلاقي بما يستدعي المراجعة، بل والمساءلة القانونية. وهو ما لم يفهمه الغاضبون على الولايات المتحدة من السوريين.

ما لا يفهمه أولئك الغاضبون أن للولايات المتحدة مشاريعها واجنداتها ومصالح شركاتها وطريقتها في النظر إلى العالم وعلاقاتها مع القوى الآخرى وغيرها من القضايا التي تؤثر على سياستها بل وتعيد صياغة تلك السياسة بين حين وآخر، بما يحدثها ويجعلها منسجمة مع الواقع المتغير.

غير مرة صرح الرئيس الاميركي بما يدعو المعارضين السوريين إلى عدم التشبث بإدارته التي لا تعمل في خدمتهم وأن عليهم أن يحلوا مشكلاتهم بانفسهم.

ما قاله الرئيس الاميركي من كلام في شأن عدم صلاحية الاسد للاستمرار في الحكم لا يعني بالضرورة أن تتورط الولايات المتحدة في اسقاط النظام السوري.

ما كان صادما بالنسبة للمعارضين السوريين الذين وزعوا بيضهم بين بين السلال أن يكون للولايات المتحدة حساباتها وتقديراتها التي لا تنسجم مع حساباتهم وتقديراتهم.

وكما أرى فإن السذاجة السياسية هي التي دفعت بأولئك المعارضين إلى السقوط في فخ ذلك الفهم السيئ للمعادلة الدولية. ربما حدث ذلك لأنهم ادركوا في وقت مبكر، لكن بعد فوات الاوان ان استرداد خسائرهم لا يتم إلا عن طريق تدخل طرف قوي هو الولايات المتحدة التي تمتلك رصيدا جيدا من العداء لسوريا.

ولكن بالنسبة للولايات المتحدة فإن تدخلها هذه المرة في سوريا لن يجلب لها السمعة السيئة كما حدث في مغامرتي أفغانستان والعراق حسب، بل وسيدخلها أيضا في صراع مكشوف مع قوتين غير مستعدين للتخلي عن سوريا هما الصين وروسيا. وهو صراع لن يتحمل العالم عواقبه.

ما كان صادما للولايات المتحدة أن المعارضة التي روجت لشرعيتها في المجتمع الدولي فقدت مع الوقت زمام المبادرة إلى أن باتت لا تملك من يمثلها على ارض الواقع، وهو ما اضطر تلك المعارضة للقبول بعدد من المنظمات والجماعات الدينية المتشددة التي كانت تُحسب على الارهاب.

حين دخلت روسيا على خط القتال في سوريا كانت الولايات المتحدة تمر بلحظة يأس من إمكانية أن تستعيد المعارضة السورية بريقها. وهو ما دفعها إلى القبول بالاملاءات الروسية، ذلك لأنها صارت على يقين من أن المعارضة التي تبنتها لن تكون هي الطرف الآخر في المعادلة السورية. كانت هناك الجماعات الارهابية وحدها.

يعز على المعارضين السوريين أن ينصحهم الطرف الاميركي بالانصات إلى روسيا. وهو ما يعكر مزاجهم ويُغضبهم من غير أن يظهروا ندما على اللحظة التي قرروا فيها أن يسلموا قيادهم للمتعهد الاميركي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>