First Published: 2016-01-31

صمت إعلامي حيال انحناء آلهة روما لروحاني

 

إيران التي انحنت لها آلهة روما وارتدت باريس في استقبالها قفازات الحرير البيضاء في حقيقة الأمر فتيل مشتعل لا يريد الإعلام الغربي تسليط عدساته عليها في الوقت الحاضر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

تخلى الإعلام الغربي عن حساسيته العالية وهو يراقب الاستثناءات التي حلت على التقاليد العريقة في إيطاليا وفرنسا عند زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني للبلدين، مع أن مثل هذه الحساسية كانت ستكون في غاية الانفعال عندما يتعلق الأمر بالصور أو التماثيل العارية في متاحف عربية.

روما المدينة العريقة عانت بما يكفي وهي تتأمل الصمت المريب تجاه حريتها التاريخية من قبل إعلام حر، مثلما انتابها الخجل من الصفقة المريبة بين السلطات الإيطالية ورئيس مثل روحاني لا يستطيع التخلص من تفكيره وفق الخرافة الدينية، فهو لم يقدم نفسه إلى إيطاليا وفرنسا بوصفه رئيسا يمثل الحضارة الفارسية، بقدر ما قدم نفسه وسيطا لنقل تعاليم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي!

ليس صعبا التوصل إلى تفسير تغطية التماثيل العارية عند زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي متحف كابيتوليان في العاصمة روما، لكن ما يبعث على الخجل هو التناول الخجول الذي هو أقرب إلى الصمت الإعلامي حيال هذا التنازل المريب عن قيم ليبرالية رفعها الغرب، من أجل لا شيء وفق الكاتب البريطاني رودجر بويز، عندما يتعاطى الغرب مع الوجه المعتدل لإيران من دون فهم لنواياها الحقيقية.

وهو ما دفع الكاتب الإيطالي ميشيل سيرا إلى القول إننا أخفينا أنفسنا ولم نغط التماثيل.

النفي الحكومي الإيطالي بعدم إقرار أي تدابير في حجب التماثيل العارية، وصل متأخرا وفاقدا لجدواه، بعد أن غطيت التماثيل، وبعد أن وصفه بعض السياسيين المعارضين بالخضوع والتخلي عن الثقافة والفنون الإيطالية والتملق المخزي لرئيس الدولة النفطية المسلمة. فيما اكتفت بعض الصحف بنشر صور التماثيل المغطاة بعد أن مات الحدث.

الحديث عن التقارب بين إيران والغرب لم يحظ بما يكفي من مراقبة السلطة الرابعة ومن الممكن أن يجعل المنطقة أكثر خطرا.

فتغطية التماثيل العارية في طريق مرور روحاني لا تكمن أهميتها في تجنب الإساءة إلى مشاعر الرئيس الإيراني، بل في الإساءة إلى الحرية التي اعتادتها المدينة، وطعن الفنانين في قبورهم وصم آذان روما برمتها عن ألمهم!

لا أحد في صحافة إيطاليا المشغولة بالفساد والمافيا نبه حكومة بلاده، بأن روحاني يواجه يوميا في الطريق الواصل بين منزله ومبنى الرئاسة في طهران العشرات من المشاهد لبنات هوى يبعن أجسادهن من أجل البقاء، فمثل هذا المشهد المتكرر لا يمس مشاعر الرئيس الإيراني بقدر المبالغة في تغطية تماثيل تاريخية.

ويبدو أن تقاليد النبيذ الإيطالي الباهرة ستتراجع من أجل رغبة سياسية ضيقة وغير مضمونة العواقب، فبعدما ركعت آلهة روما أبعد النبيذ عن مكانه المعلى، لأنه من المحرمات لدى السياسيين الإيرانيين.

ليس من المعروف عما إذا كانت الملاحق الأسبوعية عن الطعام والسياحة والسفر في الصحافة الإيطالية ستخصص مساحة لدلالة أن يغيب النبيذ عن مثل هذه الموائد العالية. أم تمارس الصمت الخجول وتضر بمصالح سوقها الدولي.

لماذا مرت مثل كل هذه التنازلات على وسائل الإعلام الغربية من دون أن تمارس لعبتها المعهودة؟ فمثل هذه القصص المغرية لم تكن تمر عابرة عندما يتعلق الأمر بتماثيل عارية ونبيذ غائب عن طاولة الزعماء.

فإيران التي تثير إعجاب الإعلام الغربي اليوم بغياب الحديث عن حقوق الإنسان في البلاد التي تنفذ فيها أكثر عمليات إعدام سنويا للقاصرين وتصادر كرامة الإنسان في الاختيار الديني وحتى حرية اختيار الملبس، هي ليست إيران الواقع بل إيران “التقيّة” التي تظهر عكس ما تبطن في فلسفة دينية تسوغها وفق تاريخ ملتبس.

إيران التي انحنت لها آلهة روما وارتدت باريس في استقبالها قفازات الحرير البيضاء، في حقيقة الأمر فتيل مشتعل لا يريد الإعلام الغربي تسليط عدساته عليها في الوقت الحاضر.

ويبدو أنه جزء من الثمن الذي طلبته طهران لتوقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ويبدأ من تجميل صورتها وتقديم وجهها الملتحي بوصفه الأكثر اعتدالا.

وهذا ما يحذر منه رودجر بويز بقوله “تحدثنا مرة عن صدام الحضارات القريب، ولكننا نتحدث اليوم عن الصدام داخل الحضارات، حضارة قديمة يمكن إن أتيح لها أن تأخذنا إلى الحافة، ولهذا يجب أن نختار أصدقاءنا بعناية”.

نظرية الإعلام الغربية في جعل إيران معادلا حقوقيا للسعودية لا تمتلك مقومات صمودها لأن الحديث عن فقدان الكرامة الإنسانية في إيران لا يحتاج إلى البحث عن مقابل آخر. المشكلة تكمن في سياسة رجال الدين الحاكمين والمتشددين، ولا تنتهي مثل هذه المشكلة بوجود مشكلة أخرى في السعودية. لكن الإعلام الغربي ما عاد ينظر إلى إيران من دون أن يكون هناك معادل للحديث يأتي من السعودية، بينما إيران ببساطة تعني إيران وكذلك السعودية تعني السعودية.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم حسام الديوان
الدولة المنطقة الشرقية

شجاعة من الكاتب وفي هذا الموقع السعودي ان يضع السعودية مثل ايران في كفة واحدة لانعدام حقوق الانسان، في زمن كتاب يلون عنق الحقائق

2016-01-31

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
لم يعد... عراقيا!
2017-03-07
مكر شيطاني في معركة السلطة مع الصحافة
2017-03-05
وظيفة جديدة للقلب المسكين
2017-02-28
طراز قديم من الصحافة
2017-02-26
إعادة اختراع الحب
2017-02-21
رجال الدين مصدر للأخبار الكاذبة
2017-02-19
القلب صديق المشائين
2017-02-14
المزيد

 
>>