First Published: 2016-02-02

بعثي يفاوض بعثيا. ما موقف المعارضين؟

 

وفد النظام السوري لن يتعامل بشكل جاد مع مَن كان إلى وقت قريب جزءا من ماكنته.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أن يذهب النظام السوري إلى جنيف بوفد يتألف من بعثيين فإنه أمر طبيعي اما أن تحضر معارضة النظام بوفد يضم بعثيين فذلك أمر يدعو إلى السخرية.

كان الخلاف بين المعارضة والحكومة السورية يوم بدأت الثورة السورية يقوم على المطالبة بالغاء المادة الثامنة من الدستور. وهي المادة التي تعطي حزب البعث العربي الاشتراكي صلاحيات الحكم المطلق.

لم يكن هناك أي ذكر لبشار الاسد، بإعتباره عدوا. كان البعث هو العدو.

فما الذي جرى خلال الخمس سنوات الماضية لكي يتم القبول بالبعثيين معارضين للنظام، بل وتجعل المعارضة من بعثي منسقا عاما لهيئة المفاوضات؟

رياض حجاب هو المشرف على الوفد المعارض الذاهب إلى جنيف. سيرته ناشطا طلابيا ومحافظا ووزيرا ومن ثم رئيسا للوزراء تؤكد نفعيته البعثية. ما من شيء في حياته يشي بالشك في اخلاصه للحزب القائد.

في صفوف الوفد الذاهب إلى جنيف رأيت رياض نعسان الاغا، وهو السفير ووزير الثقافة السابق. أدهشتني حماسته المبالغ بها وهو يطالب برحيل النظام من غير ابطاء. في الدوحة قبل سنوات رأيت نعسان في ندوة وهو يدافع بطريقة عمياء عن النظام نفسه.

هل أخطأت المعارضة حين اختارت بعثيين لتمثيلها في مفاوضات مع النظام الذي بعث بأسوأ ما يملك من أدوات إلى جنيف؟

ما تطمح المعارضة للحصول عليه لن تحصل عليه في جنيف ولا في أي مكان آخر. سقفها عال فيما العروض منخفضة. في هذه الحالة لا تملك المعارضة سوى الرفض والانسحاب من المفاوضات ليذهب كل واحد من أعضائها إلى بيته.

"من غير شروط مسبقة ولا تدخل خارجي" هذه فاتحة كتاب النظام كما قال بشار الجعفري. اما فاتحة كتاب المعارضة فإنها انطوت على شروط مسبقة ورغبة عارمة في التدخل الخارجي.

المسافة بين الفريقين هائلة لذلك فإن التقريب بينهما يكاد أن يكون امرا ميؤوسا منه، إلا إذا ارتأت روسيا والولايات المتحدة تغيير قواعد اللعبة، من غير المس بثوابتها لتحصل المعارضة على مكان مميز في الحكم من غير أن يضطر بشار الاسد إلى التنحي في هذه المرحلة بالذات.

هل يملك المعارضون حرية المناورة من خلال وفدهم المفاوض أم أنهم جمدوا مطالبهم بطريقة لا تسمح لوفدهم بالانتفاع مما يُقدم لهم من تنازلات؟

من وجهة نظري فإن اختيار بعثيين (سابقين) أعضاء في الوفد المعارض هو اشارة إلى توقع حدوث الاسوأ. ففي الوقت الذي نأت شخصيات معارضة عرفت بحنكتها السياسية بنفسها عن الانضمام إلى الوفد لا يمكن النظر إلى البعثيين الذين اختيروا اعضاء في الوفد المفاوض بإعتبارهم جزءا اصيلا من المعارضة.

وفد النظام لن يتعامل بشكل جاد مع مَن كان إلى وقت قريب جزءا من ماكنته.

لن يكون مفاجئا إذا ما أظهر البعثيون والعسكريون والقادة الامنيون (السابقون) حماسة لإزالة نظام البعث تفوق حماسة الآخرين الذين لم يروا من النظام إلا وجهه القبيح. عن طريق ازالة البعث فإنهم يزيلون ماضيهم الشخصي.

قد يتساءل البعض "ألا يحق لبعثي أن يكون معارضا للنظام، بعد أن انتهى ذلك النظام عن طريق معالجاته الامنية إلى ماكنة للقتل؟"

من الطبيعي أن ينحاز البعثي لوطنه وشعبه في مواجهة الكارثة التي حلت بسوريا. لكن ليس من الطبيعي أن يقفز البعثي في ليلة وضحاها من مركب النظام إلى مركب المعارضة. اما أن يكون ذللك البعثي مفاوضا باسم المعارضة فذلك يدخل في ما يمكن اعتباره نوعا من مسرح العبث أو اللامعقول.

لا يمكن اختزال المعارضة بكلمة "لا". ذلك لأنها مشروع سياسي متكامل يتناقض كليا في حالة سوريا مع المشروع السياسي الذي يمثله النظام. وهو ما كان على المعارضة السورية أن تلتزم به بغض النظرعن اراء الآخرين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
قتلة محترفون بمزاج انساني
2018-04-11
الشهداء يسكنون دموع أمهاتهم فقط
2018-04-10
اليوم تنهي بغداد عام نكبتها الخامس عشر
2018-04-09
المزيد

 
>>