First Published: 2016-02-03

المشروع الايراني وذكرى اغتيال رفيق الحريري

 

تريد ايران خطف لبنان، تماما كما خطفت الطائفة الشيعية الكريمة وحوّلتها الى رهينة لديها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

بعد ايّام تمرّ الذكرى الحادية عشرة على اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. كلّما مرّت سنة على الفاجعة، يتبيّن اكثر ان الجريمة ليست معزولة عن المشروع التوسّعي الايراني في المنطقة الذي يشمل لبنان، وهو المشروع الذي اخذ بعدا جديدا منذ الغزو الاميركي للعراق واسقاط النظام القائم.

اسقطت الدبابات الاميركية النظام من دون التفكير مسبقا بمرحلة ما بعد سقوطه، علما ان ايران كانت الشريك الاقليمي الوحيد والفاعل في عملية الاحتلال الاميركي للعراق في آذار ـ مارس 2003.

حصل ذلك من خلال تنسيق سياسي وعسكري اميركي ـ ايراني ذي وجهين: الاول الاقرار نهائيا بالطبيعة المذهبية للنظام في العراق والآخر تسلل الميليشيات المذهبية المدرّبة في ايران الى الاراضي العراقية وتحكّمها بمفاصل السلطة في البلد، في موازاة الحملة العسكرية الاميركية.

مع سقوط العراق، طرأ تطوّر نوعي على طبيعة المشروع التوسّعي الايراني منذ تسليم ادارة جورج بوش الابن البلد على صحن من فضّة الى ايران، على الرغم من التحذيرات التي تلقتها الادارة الاميركية. على سبيل المثال وليس الحصر، كان الملك عبدالله الثاني، حاول في آب ـ اغسطس من العام 2002 حمل بوش الابن على التفكير مليا في النتائج التي ستترتب على احتلال العراق ولكن من دون نتيجة. وجد نفسه امام حائط. بعد ذلك، كان العاهل الاردني اوّل الذين تنبّهوا في المنطقة الى خطورة وضع اليد الايرانية على العراق. تحدّث صراحة عن "الهلال الشيعي"، بمعناه السياسي وليس المذهبي، في حديث صدر في "واشنطن بوست" في تشرين الاوّل ـ اكتوبر 2004، اي بعد سنة ونصف سنة من سقوط النظام العراقي.

ما نشهده اليوم في لبنان يمثل حلقة اخرى من مسلسل بدأت فصوله تتبلور برفض "حزب الله"، بصفة كونه حزبا لبنانيا، الانخراط في الحياة السياسية في البلد بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، في ايار ـ مايو من العام 2000 تنفيذا للقرار الرقم 425 الصادر عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة في آذار ـ مارس من العام 1978.

اقرّت الامم المتحدة في تقرير رسمي بان اسرائيل نفّذت القرار بحذافيره. لكنّ "حزب الله" تذرّع بمزارع شبعا، كي يرفض التخلي عن سلاحه. تبيّن بكل بساطة في تلك المرحلة خطأ من لديه اي وهم، حيال مشروع الحزب وما يمثّله حقيقة وطبيعة تبعيته لايران من كلّ النواحي.

من يعتقد ان "حزب الله" تخلى عن هدفه الايراني، لا يريد التعاطي مع الواقع. فمنذ العام 1989، رفض الحزب اتفاق الطائف. اصرّ منذ اصبح لديه نوّاب في المجلس على عدم اعطاء الثقة لايّ حكومة من حكومات رفيق الحريري. بقي خارج الحكومة، ما دام لبنان تحت الوصاية السورية. لم يدخل الحكومة الّا بعد التأكد من اغتيال رفيق الحريري. شارك بطريقة غير مباشرة، بعضو محسوب عليه في الحكومة الاولى لنجيب ميقاتي في 2005. كان اسم الوزير طراد حماده. بعد ذلك، صار شريكا في كلّ الحكومات عبر اعضاء فيه. انتقل الى تكريس الثلث المعطّل في الحكومة وصولا الى ما وصلنا اليه اليوم من تعطيل لانتخاب رئيس الجمهورية.

كان التخلص من رفيق الحريري نقطة تحوّل على الصعيدين اللبناني والاقليمي. بدأت، منذ لحظة الاغتيال، تتكشف حقيقة المشروع الايراني الذي يعتبر التدخل العسكري لـ"حزب الله" في سوريا جزءا لا يتجزّأ منه في المدى الطويل، فيما الجزء الآخر يتعلّق بلبنان تحديدا. هل صدفة هذا الحلف القائم بين الفريقين الانقلابيين اللذين رفضا اصلا اتفاق الطائف وهما "حزب الله" والنائب المسيحي ميشال عون الذي اصرّ على البقاء في قصر بعبدا، كرئيس لحكومة موقتة ذات مهمّة محدّدة جدا، بعد توقيع وثيقة الوفاق الوطني واقرار الدستور الجديد الذي انتخب بموجبه رينيه معوّض رئيسا.

كلّ ما يفعله "حزب الله" منذ اغتيال رفيق الحريري يصبّ في التخلّص من اتفاق الطائف. كلّ الكلام الصادر عن الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله للاستهلاك المحلي. يعتقد حسن نصرالله ان الوقت يعمل لمصلحة المشروع الايراني بدليل ان بشّار الاسد لم يسقط بعد على الرغم من اقتراب موعد الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة السورية والذكرى الحادية عشرة لتفجير موكب رفيق الحريري ومباشرة تنفيذ الفصل الجديد من المشروع الايراني.

هناك اعتقاد لدى "حزب الله" ان موازين القوى التي ادّت الى ولادة اتفاق الطائف لم تعد قائمة. اكثر من ذلك، هناك ايمان لدى كثيرين في لبنان وخارجه انّ الطائف يجب ان يذهب مع رفيق الحريري، ما دام لم يعد من وجود سوري على الارض ينفّذ الاتفاق استنادا الى مفهوم معيّن وضعت خطوطه العريضة في دمشق.

على دم رفيق الحريري، خرج النظام السوري من لبنان عسكريا وامنيا. يكمن الفارق بين ايران والنظام السوري في انّ ايران لا يمكن ان تكتفي بتنفيذ الطائف على طريقتها واستخدامه بما يخدم مصالحها. تريد الذهاب الى ابعد من ذلك بكثير، اي الى ادارة اللعبة السياسية في البلد والتحكّم بها عبر المؤسسات الشرعية وايجاد موطئ قدم ثابت لها في هذه المؤسسات، بما في ذلك النظام المصرفي اللبناني.

تريد ايران خطف لبنان، تماما كما خطفت الطائفة الشيعية الكريمة وحوّلتها الى رهينة لديها. تريد بديلا من اتفاق الطائف يجعل المثالثة بديلا من المناصفة وتريد قانونا جديدا للانتخابات يعتمد النسبية بهدف اضعاف السنّة والمسيحيين.

صحيح انّ رفيق الحريري غائب. صحيح انّ لا شيء يعمل في لبنان منذ رحيله. صحيح انّ المؤسسات كلّها، او ما بقي منها، مهدّدة. كلّ هذا صحيح، بما في ذلك ان "حزب الله" يتحكّم بالسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وان وزير الخارجية اللبناني صار يلعب دور وزير الخارجية الايراني في الاجتماعات العربية والاسلامية وكلّما دعت الحاجة الى ذلك.

لكنّ الصحيح ايضا وجود تساؤلات كثيرة مشروعة في شأن ما اذا كانت ايران ستكون قادرة على متابعة مشروعها، على الصعيد الداخلي البناني، وتغيير ميزان القوى في المنطقة لمصلحتها نهائيا. هل تستطيع ذلك، حتّى لو كانت في حلف مستتر مع اسرائيل يعتبر الوضع السائد في سوريا افضل تعبير عنه؟

من الباكر اعطاء جواب عن مثل هذا النوع من التساؤلات، لكنّ الاكيد ان لبنان في وضع لا يحسد عليه. كلّما مرّت سنة على اغتيال رفيق رفيق الحريري، كلّما تكشّفت فصول جديدة من مشروع كبير لا يستهدف بلاد الارز فحسب، بل تغيير طبيعة الشرق الاوسط ايضا.

 

خيرالله خيرالله

الاسم وإلى متى يحس ويصحى الشعب اللبناني على عروبته
الدولة ويرفض نظام حكم محاصصاتي فرضه عليه الإستعمار

الفرنسي والتي نصحت به آمريكا الإستعماريه بتطبيقه في العراق المحتل ومتى يصرخون بوجه خادم المجوس حسونه كفى آنت عميل بببرررووو

2016-02-03

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>