First Published: 2016-02-04

مَن يملك مفتاح اللغز العراقي؟

 

سنة العراق هم الطرف الأضعف غير أنهم يملكون المفتاح: لا دولة كردية دون موافقتهم على التقسيم، ولا تفرد شيعياً بالحكم ما داموا في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ألا يزال العراقيون يخشون مواجهة شبح التقسيم؟

لقد دفع سنة العراق (من يُسمون اعلامياً بالعرب السنة) ثمن رفضهم لفكرة الاقلمة التي نص عليها دستور دولتهم الجديدة التي تم اختراعها بعد عام 2003. كان ذلك الثمن باهظاً.

أحتلت مدنهم وهدمت بيوتهم وطردوا من وظائفهم وحرموا من حقوقهم المدنية وشُرد حوالي أكثر من مليونين منهم. منذ اليوم الاول للاحتلال وحتى اللحظة والحياة معطلة بكل سبلها ووسائلها في المدن التي تسكنها غالبية سنية. كان الاصرار على بقاء العراق موحداً وعربياً هو السبب.

لم يرق ذلك للزعامات الحزبية الشيعية والكردية على حد سواء.

يعرف سنة العراق أن اقامة اقليمهم هو اللحظة التي ينتظرها الجميع لإزالة دولة اسمها العراق من الخارطة السياسية. وطنياً لم يكن في إمكانهم أن يتحلموا وزر عار تاريخي من ذلك النوع.

في لعبة الكلمات المتقاطعة بين سنة العراق وشيعته كان الاكراد مراقبين. لم يكن السبب في ذلك أنهم اختاروا أن يكونوا محايدين، بل لأنهم أدركوا أن عنفاً تعود أسبابه إلى نزعات طائفية لن يؤدي إلا إلى تهشيم أطرافه. يومها سيخرجون منتصرين من غير أن يدخلوا حربا.

ولأنهم يعرفون أن دولة كردية لن تقوم إلا إذا اضطر سنة العراق إلى تجرع السم ليعلنوا عن قيام أقليمهم الذي هو بداية لتقسيم العراق فقد عقدوا غير مرة تحالفات نفعية مع التحالف الشيعي الحاكم في بغداد.

كان لديهم أمل في أن يمرروا أهدافهم من خلال طائفية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، غير أن المالكي المريض طائفيا لم يعجبه أن يتقاسم معه الاكراد غنائم نزعته السلطوية.

لم يكن أمام الاكراد وقد حرموا من فرصة تقاسم الغنائم مع الشيعة سوى أن يهددوا بالإنفصال. الامر الذي لم تتعامل معه الزعامات الحزبية الشيعية بقدر من الجدية لسببين. أولهما لأن ايران لا توافق على قيام دولة كردية وثانيهما لأن الاكراد لن يغامروا بخسارة نسبتهم من ثروات العراق مقابل الاستقلال.

في ظل ذلك الصراع النفعي يبدو الطرف السني وهو الفقير على مستوى قياداته عاجزا عن فهم أصول اللعبة في ما يجري من حوله. أما وقد قُدر له أن يقع لقمة سائغة في فم تنظيم داعش الارهابي فلم يعد لديه من القوة أن يقف مع اللاعبين إلا من خلال سلبيته. وهو موقف تاريخي غريب.

الغريب فعلا أنه لا يزال في إمكان سنة العراق أن يقرروا مصير بلادهم.

من وجهة نظري فإن النكبات التي مروا بها ستجعلهم أكثر اصرارا على موقفهم.وهوموقف دفعوا ثمنه سلفهم. شيء أسوأ من حصار الفلوجة التي هي مدينة سنية لا يمكن توقعه.

صحيح أن الزعامات الحزبية السنية هزيلة، غير انها بسبب هزالها لا يمكن أن تتخذ قرارا مصيريا، يُعرض من خلاله العراق في المزاد. فسنة العراق الذين يعتزون بعروبتهم هم عراقيون أولا. لذلك فإن كل الضمانات العربية التي يقدمها زعماء الأحزاب السنية المتعلقة بدعم عربي للأقليم السني لن تجد آذانا صاغية لدى الأغلبية السنية.

يعرف سنة العراق أن القيادات الشيعية والكردية تتحرق شوقا إلى اليوم الذي يعلنون فيه عن قبولهم مضطرين بالتقسيم. سيكون ذلك مبررا للأكراد لإعلان دولتهم المستقلة وللأحزاب الشيعية للانضمام إلى ايران التي ستجعل من شيعة العراق باعتبارهم عربا مجرد رعايا مسلوبي الارادة مثلما هي حال أخوتهم في عربستان.

سنة العراق هم الطرف الأضعف في المعادلة غير أنهم يملكون المفتاح.

لن تكون هناك دولة كردية ما لم يوافق السنة على التقسيم، كما أن شيعة الحكم لن يهنأوا بالسلطة ما دام هناك سنة في العراق.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>