First Published: 2016-02-09

سماء روسية لا تقبل الغيوم

 

فرضت روسيا نفسها على المشهد بموافقة ضمنية من المجتمع الدولي بفعل إفلاس المعارضة السورية بعد أن حل ارهاب الجماعات المسلحة محل القتال من أجل الحرية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يروج البعض لتدخل بري سعودي في سوريا وهو أمر لا أظن أن المملكة تقوى على القيام به في ظل استمرار الحرب الي تشهدها اليمن.

صحيح أن ذلك الترويج لم يأت من فراغ، بل هو يستند إلى تصريح الناطق العسكري السعودي، غير أن السعودية ربطت رغبتها في التدخل العسكري في سوريا بقيام حملة برية عالمية لمحاربة الارهاب.

الولايات المتحدة التي افترضت السعودية أنها ستتزعم تلك الحملة رحبت بلطف المبادرة السعودية وأثنت عليها من غير أن تبدي رغبتها في القيام بدور يتخطى موقفها الذي أعلنته ضمنا في جنيف.

كان واضحا أن الولايات المتحدة قد اتخذت موقفا سلبيا من طروحات وفد المعارضة السورية القادم من الرياض، ردت الولايات المتحدة يومها على الرسالة التي وصلتها من السعودية.

"لا أمل في حل سياسي في سوريا إلا إذا أثبتت السعودية أن ذلك الامل ممكن في اليمن" شيء من هذا القبيل يمكن أن يطفو على السطح. هناك افتراق في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والسعودية ليست سوريا سببه وإن كانت ستدفع ثمنه، باعتبارها مختبرا مفتوحا.

الولايات المتحدة باتت مقتنعة بما طرحه الروس. لا تملك المعارضة السورية الرسمية ما تقدمه في المفاوضات. اصرارها على مناقشة الوضع الإنساني وهي محقة فيه جاء لتغطية عجزها عن القيام بفعل ايجابي على الارض.

وقد تكون تصريحات بعض اقطاب المعارضة التي نصت على أن وقف اطلاق النار معناه وأد للثورة السورية مجرد كلام انشائي، يُراد منه كسب ود الجماعات المسلحة التي تقاتل في الداخل السوري ليس إلا.

لا اظن أن الادارة السياسية السعودية تجهل ذلك.

كما أنها لا تجهل أن أي تدخل عسكري مباشر من قبلها لا يمكن أن يتم إلا بالتنسيق مع الروس ومن خلالهم مع النظام السوري.

وهو ما لا ترغب السعودية فيه، ذلك لانها اعلنت مرارا أنها لا ترغب في بقاء الاسد أو نظامه وهي من جهة آخرى ترى في التمدد الروسي في المنطقة غطاء لتمدد أكثر بشاعة وخبثا هو التمدد الايراني.

ولكن روسيا وقد فرضت نفسها بقوة سلاحها الجوي أولا ومن ثم حصلت على موافقة ضمنية من المجتمع الدولي عن طريق الصمت لا يمكن الحد من نفوذها في سوريا وهو ما يجب على السعودية أن تكون متفهمة له.

ربما سيكون مفيداً أن نتفحص الموقف الاميركي الذي لا يمكن وصفه بالسلبي كما يفعل البعض بل يمكن اعتباره متسقاً مع ما شهدته الحرب السورية من تحولات، حيث حل ارهاب الجماعات المسلحة محل القتال من اجل الحرية.

فالولايات المتحدة وهي زعيمة الحرب على الارهاب والخبيرة بشؤونه تعرف جيدا أي خلط للأوراق حدث في سوريا، بعد أن فُتحت حدودها لمئات الجماعات الارهابية القادمة من شرق الارض وغربها.

وإذا ما كانت حربها على الارهاب قد اقتصرت في البدء على ما يضر بمصالحها المباشرة فإنها لن تستطيع مقاومة الاعتراف بأن جماعات الاسلام السياسي التي تقاتل في سوريا لا تملك في جعبتها ما تقدمه للسوريين سوى الارهاب.

لذلك شهد الدعم الاميركي لقوى المعارضة تراجعا لافتا، حتى بات مقتصرا على الكلام الذي يقبل القراءة من جانبين. وهو ما جعل المعارضة تشعر باليأس. اما الجماعات المسلحة التي تقاتل في الداخل فإن هزيمتها باتت أمراً مفروغاً منه، بعد أن حققت قوات النظام مدعومة بسلاح الجو الروسي تقدما كبيرا في حلب.

افترض أن السعودية وهي حليفة استراتيجية للولايات المتحدة لا يمكنها انكار الاسباب التي دفعت بإدارة الرئيس اوباما إلى الموافقة على أن يقوم الجراح الروسي بإكمال العملية التي بدأها.

ما صرح به الناطق العسكري السعودي لا يعبر إلا عن نصف حقيقة الموقف السعودي، ذلك النصف الذي يؤكد من خلاله السعوديون على موقفهم الرافض لاستمرار النظام السوري بعد كل هذا القتل. ولكن ذلك النصف كما أرى كان يجب أن يتراجع أمام النصف الذي أصدر قبل سنتين قراراً بتجريم قتال السعوديين على الاراضي السورية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>