First Published: 2016-02-10

الطور الثالث من الاحتلال الاميركي

 

قريبا ستسعى أميركا إلى استبدال طاقم الحكم في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مع قرب موعد اعلان الحكومة العراقية المتوقع عن حزمة من القرارات الاقتصادية التي تعكس عجزها عن سداد التزاماتها المالية تستعد الولايات المتحدة لإطلاق المرحلة الثالثة من مراحل احتلالها لذلك البلد الذي نُكب بمزاج أهله المتقلب وفساد سياسييه.

كانت المرحلة الثانية وهي الأكثر تجريبية في تاريخ العراق المعاصر قد بدأت بمسرحية تسليم السلطة عام 2004. وهي مرحلة جرب العراقيون فيها مختلف أنواع الموت حيث شهدت حروبا داخلية عديدة، ساهمت القوات الاميركية بفاعلية وعنف في عدد منها (الفلوجة والنجف).

الحرب الاهلية التي عاش العراق فصولها القذرة بين عامي 2006 و2007 كانت واحدة من أهم محطات تلك المرحلة، وهي المحطة التي انطلق منها قطار نوري المالكي إلى انفراده بالسلطة الذي تميز بنزعة طائفية مريضة قادت إلى فساد مالي، وصف بأنه الاكبر من نوعه في التاريخ.

طبع المالكي وهو الجاهل بابجديات السياسة تلك المرحلة بصفاته الشخصية، فكان سلوكه الطائفي قد أدى إلى عزل وتهميش واضطهاد وقمع ومصدرة حريات جزء مهم من الشعب العراقي لا لشيء إلا لأن أبناء ذلك الجزء يختلفون عنه في المذهب الديني.

وبسبب فساده وسياساته الطائفية استطاع تنظيم داعش الارهابي أن يحتل الموصل بعد أن هربت القوات العراقية تاركة اسلحتها الاميركية الحديثة في ارض معركة لم تقع.

أكان استحقاقا تاريخيا أن تنتهي المرحلة الثانية من الاحتلال بهزيمة الجيش الذي دربته الولايات المتحدة وانفق عليه العراق المليارات من أمواله؟

أعتقد أن الولايات المتحدة قد اختارت الرجل المناسب لصياغة شكل الحقبة التي تلت مرحلة احتلالها المباشر التي وضع ملامحها الاولية الحاكم المدني بول بريمر، من خلال تحطيم ما تبقى من الدولة العراقية وحل الجيش العراقي وقانون اجتثاث البعث.

لم يكن هناك ما هو خاف من سياسات المالكي وفساده على الادارة الاميركية التي بالغت في دعمه تعبيرا عن رضاها عن خططه في تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وتعريض وحدة التراب العراقي لخطر التقسيم.

وكما يبدو فإنها وجدت في تلك الخطط ما يمهد لبدء المرحلة الثالثة للاحتلال وهي مرحلة لن تبدأ إلا بعد أن يبدأ الطاقم السياسي المحلي بالاعتراف بفشله في ادارة البلاد. ذلك الفشل الذي يعبر عن نفسه عمليا من خلال اعلان الدولة العراقية عن افلاسها، بكل ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك الاعلان من اضطرابات وفوضى، لا يمكن تخيل تداعياتها المأساوية.

حينها سيكون واجبا أن تمتد اليد الاميركية للإنقاذ.

ولكن هل سيختفي حينها العبادي وطاقمه الحاكم أم سيبقي الاميركيون على العبادي ويرحلون أفراد طاقمه إلى أوطانهم الثانية بعد أن يتم استبدالهم بوجوه جديدة، لم تستهلك من قبل الشارع العراقي؟

كما أتوقع فإن الهروب الكبير سيقع قبل أن يبدأ السيد الاميركي بتنفيذ بنود المرحلة الثالثة وذلك بسبب خشية السياسيين الهاربين مما يمكن أن يفعله الاميركيون تحت شعار ما يمكن أن اسميه بغسل الثياب المتسخة. وهي العملية التي قد تؤدي بالكثيرين إلى مواجهة القضاء بناء على فتح ملفاتهم التي تملك السفارة الاميركية نسخا منها.

ومثلما طوى النسيان المئات من الشخصيات العراقية التي استعان بها المحتل الاميركي في مرحلة احتلاله الأولى ستختفي مئات جديدة ممهدة باختفائها لولادة المرحلة الثالثة التي سيكون من ابرز سماتها ظهور طاقم سياسي ينهي صلة الدين بالدولة من خلال عدم اكتراثه بوجود المرجعية الدينية.

وقد يدخل اعلان المرجعية الدينية عن عدم رغبتها في الاستمرار في التدخل في الشؤون السياسية في سياق التمهيد لولادة حكومة غير دينية، يُستبعد منها حزب الدعوة، وهو ما يعني استبعاد العبادي، من غير أن تخرج زعامتها من يد الشيعة.

لن يكون الاميركيون محرجين في استبدال قطع الشطرنج.

سيقع الحرج كله على تلك الشخصيات التي انتظرت طويلا من أجل أن تنال حصتها من الغنيمة، فإذا بالسلطة تُسلم لها والبلد في حالة انهيار كامل. أرضه في حالة تفكك وثرواته قد نهبت أما الإنسان فيه فبالرغم من مزاجه المتقلب لم يعد قادرا على القبول بالأسوأ.

في الطور الثالث من الاحتلال سيواجه العراقيون حقيقة الموت السريري لوطنهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>