First Published: 2016-02-11

طهران فوق الجميع

 

إن تكن عربيا فهذا معناه من وجهة نظر الفرس أنك تنتمي إلى امة منحطة. فكيف تستقيم تلك النظرة مع المغالاة في حب آل بيت رسول الله وكلهم من العرب؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في كل ما تفعله وما تقوله فإن ايران لا تراعي سوى مصالحها القومية. وهي محقة في ذلك. ليس في إمكان أحد أن يلومها. من يُلام فعلا هو مَن يضع نفسه في خدمة تلك المصالح وهو يعرف جيدا أنها تضر بمصالح الشعب الذي ينتمي إليه.

مريدو ايران من العرب هم فئة ضلت طريقها ولم يعد في إمكانها أن تُؤتمن على شيء. ففي كل ما تقوله وما تفعله تلك الفئة لا يُشم شيء من رائحة الوفاء للأمة التي أنجبتها. حتى اللغة التي يستعملها أفرادها فإنها تبدو نوعا من الترجمة. وهو ما يسيء إلى اللغة العربية التي يتعلمها الفرس من غير أن ينطقوا بها إلا مضطرين بسبب القرآن.

المشكلة تكمن في أن الجهلة يؤمنون أن هناك قاسما مشتركا هو المذهب يربط بين فئات من العرب والفرس. وهو ما يناقض التاريخ. فالفرس لم يخترعوا المذهب بل التحقوا به متأخرين وأدخلوا عليه طقوسا وأفكارا وممارسات هي ليست من الاسلام في شيء وانما هي استعادة لما كرسته الديانة الزرداشتية من عادات عبادية، أدخلت عنوة إلى التاريخ الاسلامي.

مَن أتيحت له فرصة التعرف على تاريخ التشيع في الاسلام لا بد أن يكون ملما بالكم الهائل من المرويات التي لفقها الفرس من أجل الانحراف بالتشيع من مساره السليم ليقفوا به في النهاية في مواجهة الاسلام.

كانت العقدة التاريخية منذ البدء قومية. فالدين الجديد الذي هدم امبراطوريتهم وكان العرب مادته لم يرق لهم، ذلك لأنه أغلق الباب على جزء مهم، إذا لم يكن الأهم كما يعتقدون من تاريخهم. وهذا ما صرح به الفردوسي في الشاهنامة التي كتبت في وقت مبكر من زمن استسلامهم للدين الجديد.

ما لا يعرفه أتباع الولي الفقيه من العرب أن العقدة الفارسية هي عقدة مركبة يقوم طرفاها على الدين (الاسلام الذي الغى الزرادشتية) والقومية (العرب الذين طبعوا العالم الاسلامي بلغتهم بسبب القرآن).

لقد تمكن الفرس من الاسلام حين اخترعوا بإسم التشيع دينهم الخاص وهو ما لا يحتاجون في الوقت الحاضر على الاقل إلى الاعلان عنه. اما العرب فلا يخلو نص من الأدبيات الفارسية من شتمهم والسخرية منهم والاستعلاء عليهم.

إن تكن عربيا فهذا معناه من وجهة نظر الفرس أنك تنتمي إلى امة منحطة. فكيف تستقيم تلك النظرة مع المغالاة في حب آل بيت رسول الله وكلهم من العرب؟

يكمن سر ذلك في مسألة الامامة التي وصلوا بها إلى التكريس الالهي المسلم به كونها اصلا من اصول الدين، بل هي الاصل الذي إن لم يتم الاعتراف به تكون الاصول الآخرى باطلة.

وهنا بالضبط حقق الفرس انتصارهم المبيت على الدين الذي هزمهم.

ليس حبا بآل البيت ولكن كراهية بصاحبه الذي هو الرسول العربي.

وهكذا يكون مريدو ايران من العرب قد نقلوا كعبتهم من مكة إلى طهران، مستسلمين لبدعة فارسية، تحولت عن طريق الاعلام المعاصر إلى كذبة تفيد بإن ايران هي القوة التي تمثل الاسلام الشيعي في مقابل السعودية التي تمثل الاسلام السني. اما القصد الحقيقي من تلك الكذبة فإنه يقع في المواجهة بين كعبتي مكة وطهران.

لقد أخطأ الكثيرون في النظر إلى ايران بإعتبارها دولة شيعية. تشيع ايران هو اختراع فارسي لا يمت بصلة إلى التشيع التاريخي ولذلك ما من صلة تجمعه بالاسلام. إنه الجواب المتأخر على ما تهدم من ايوان كسرى.

كل ما يطمح له حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن والعصابات الطائفية في العراق لا يتجاوز الرغبة في أن يكون أفرادها عبيدا في خدمة مشروع اعادة بناء ذلك الايوان الذي هدمه الاسلام.

 

فاروق يوسف

الاسم كامل
الدولة عروبة

كلامك صحيح والصفويين هم مثل الصهيونيين

2016-02-16

الاسم 1
الدولة 2

انت طائفي فقط

2016-02-11

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
هناك إرهاب يفصل بين قطر والعالم
2017-09-10
العلاقات العربية ــ الإيرانية كذبة سوداء
2017-09-09
المزيد

 
>>