First Published: 2016-02-12

عندما يتحالف الدجل مع العهر!

 

في المسرح السوري، البطل هو الروسي.. مساعد البطل هو الايراني.. وكبير الممثلين هو حزب الله. البقية كومبارس.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

الاميركيون والروس يختلفان على تقاسم النفوذ في الشرق الاوسط ويتفقان على تدمير سوريا وذبح الشعب السوري.. يختلفان على مصير بشار الاسد ويتفقان على خذلان المعارضة السورية ولو "المعتدلة".. يختلفان على مصير سوريا ويتفقان على اقامة "الدولة العلوية المفيدة".. كجائزة ترضية لبشار الأسد وروسيا.. فالساحل السوري مهم للإثنين.

يختلفان على الحريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعلى الديمقراطية ويتفقان على دعم الانظمة التوتاليتارية والديكتاتورية والمخابراتية في منطقتنا.. يختلفان على تعريف الارهاب ويتفقان على دعم ارهاب اسرائيل ضد الفلسطينيين.. يختلفان على تحديد رعاة الارهاب في سوريا ويتفقان على التحالف مع ايران.. على قاعدة ان الارهاب "سني" وليس "شيعيا".

الرئيس اوباما قال بوضوح، في تصريح للتلفزيون الأميركي "بي بي إس" في حزيران 2013: "انا اعارض الوقوف إلى جانب "السنة" في النزاع السوري كما يطالب بعض الأطراف في المنطقة، وذلك لن يخدم المصالح الأميركية". وبقول في التصريح ذاته: "وأي مفهوم يقول بأن الأمر يتطلب مجرد بضع مضادات للمروحيات أو مضادات للدبابات (للمعارضة السورية)، أعتقد أنه لا يتسم بالواقعية".

اما بالنسبة لروسيا، فهناك زمالة وتلازم بين داعش وروسيا وايران.. زمالة "الممانعة"... أساس داعش أو "خميرة" الداعشيين صناعة وفبركة المخابرات السورية.. الذي اودعتهم في سجونها لحين الضرورة "غب الطلب"، استعملتهم في العراق لمواجهة "الغزو الاميركي" بالسيارت المفخخة، واستعملتهم في حرب "مخيم نهر البارد" تحت اسم "فتح الاسلام" بقيادة شاكر العبسي المُفرج عنه من السجون السورية لهذه الغاية.. وبعد انجازه المهمة اختفى من الوجود.. شأنه شأن "ابوعدس".

لذلك، فان القول من قبل النظام السوري وروسيا واوروبا وبعد ان أيدهم اوباما وكيري.. بأن الأولوية هي محاربة الإرهاب الداعشي.. هو قول مردود، وهو صناعة اميركية ايرانية روسية أسدية.. وتشارك في ترويجه كل هؤلاء.. لصرف النظر عن البحث برحيل بشار الاسد ونظامه ولتبرير تقاعس الادارة الاميركية عن دعم الثورة السورية.. ولتبرير الإصطفاف الدولي الجديد حول نظرية "الإرهاب اولا".

فيما الحل يكون بنهاية "النظام الآسدي اولا"، وكل الأنظمة الديكتاتورية المحمية بغالبيتها من اميركا والغرب في العالم العربي وفي كل العالم، الذين صنّعوا وأنتجوا وصدّروا وسوّقوا الارهاب.. وبنهاية النظام السوري ينتهي ارهاب داعش وأخواته وليس العكس.. والبداية عربيا يجب ان تكون من النظام الاسدي.. فمن يربّي الذئاب.. يكون عادة فريسته الاولى.. كما حدث مع بن لادن.

ولكن، علينا ان لا ننسى ان كل شيء يخلق من نقيضه او "ضدّه".. الارهاب يخلق الارهاب.. والظلم يخلق الظلم.. والإستبداد يخلق الإستبداد.. والتعصّب يولّد الكراهية.. والفقر يولّد الأحقاد.. والعهر يولّد التحدي.. و"البادي أظلم"..

الروس ينفون قصفهم للمدنيين وللمعارضة في سوريا وتدميرهم للمدارس والمستشفيات.. انهم، يستغبون العقول والوقائع.. اليوم وبعد تواطئهم مع الاميركيين، "الممانعون الجدد" لم يعودوا مضطرين لتكذيب استهدافهم للجيش الحر وللمعارضة "المعتدلة".. الكذب والعهر مشترك!!..

الايرانيون وحلفاؤهم، هم اساتذة وأرباب العهر والدجل.. دخلوا الميدان السوري لحماية "المقدسات" الدينية.. كل شيء عندهم "مقدّس".. عدا الانسان.. يحللون اي شيء من اجل الحفاظ على القداسة والمقدسات.. حتى طاغية دمشق "مقدّس" وربما يهيئون له مزارا في "قم" او "النجف" يليق بكبار "الطغاة".

في المسرح السوري، البطل هو الروسي.. مساعد البطل هو الايراني.. وكبير الممثلين هو حزب الله.. وباعتبار ان الابطال لا يموتون في المسرحية، فالضحية ستكون من نصيب حزب الله وصغار الممثلين واللاعبين الثانويين.. والضحايا في كل الحروب على الغالب، ليسوا من "كبار" القوم.

وحده بشار الاسد وحاشيته، هم خارج المسرح من جنيف الى فيينا.. عندما يحضر الكبار فلا شأن لـ"الصغار".

لكن المؤسف ان سوريا الدولة التي كان يُحسب لها ألف حساب في عصر مضى، هي الوحيدة الغائب الاكبر عن مسرح المفاوضات حول مستقبلها.. وكأن المفاوضات عليها وليس حولها..

ولذلك، يدرك طاغية دمشق" وحاشيته أن اطلاق يد ايران وحزب الله بداية ثم يد روسيا.. للإبقاء عليه حيا ولو صوريا، لن يكون من دون ثمن.. والثمن هو دولة وسيادة ووحدة سوريا.

كانت سوريا اللاعب الاهم في المنطقة.. وباتت اليوم الملعب.. بعد ان احتله القيصر والملالي وحزب الله.. كل شيء حول مستقبل سوريا، سواء كانت الدولة الموحدة او "الدولة المفيدة".. يرسمه الآخرون في الخارج.. ولكن يبقى اللاعب والمرجع الرئيسي في سوريا دولة روسيا.. وهذا ما يُخيف ايران وأدواتها خاصة في لبنان.

عندما بات الاسد ونظامه على حافة الهاوية.. ولم يتمكن الحرس الثوري وحزب الله مع كل سلاحهم واموالهم وخبراتهم وخبرائهم، من إنعاشه ومنع سقوطه في مزبلة التاريخ.. رغم تخلي كل العالم العربي وكل الأصدقاء عن الجيش الحر وفصائل المعارضة "المعتدلة".. فاستنجدوا بقيصر روسيا لحفظ ماء الوجه.. ولبّى القيصر النداء فورا.. بعد أن استدعى بشار الاسد سرا الى موسكو للإتفاق على المخرج القانوني عبر تقديم طلب رسمي من الحكومة السورية.. لإسعاف "الأسد المريض" وإسعاف ايران وقاسم سليماني وحزب الله.

وهذا يذكرنا بالطلب الرسمي الذي قدمه الرئيس اللبناني وقادة الموارنة والجبهة اللبنانية عام 1976، الى الرئيس حافظ الاسد لدخول الجيش السوري الى لبنان لحماية الموارنة والمسيحيين كأقليات مهددة.. من كمال جنبلاط وياسر عرفات.. الذين كانا يمثلان في ذالك الزمن بمفهوم النظام السوري، "الداعشية" والإرهاب.. وتمت تغطية دخول الجيش السوري بغطاء روسي – اميركي.. وبمباركة اسرائيلية.. - نتيجة جهود وزير الخارجية الاميركية هنري كيسنجر - وفيما بعد، أُخرجت قوات الردع العربية من لبنان وبقي الردع السوري وحيدا.

وهكذا، استمرت الوصاية السورية "الشرعية" في لبنان.. لحوالي ثلاثين عاما.. فهل يتكرر اليوم المشهد.. وتخرج جيوش الايراني وحزب الله وباقي الميليشيات الشيعية.. وتبقى الوصاية الروسية "الشرعية" في سوريا وحيدة لعقود.. ويبقى بشار الأسد بغطاء أميركي، وبمباركة اسرائيلية - نتيجة جهود وزير الخارجية الاميركية جون كيري - !.. "جزاهم الله خيرا"!

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
الى أين يأخذنا هذا العالم المجنون؟
2017-01-11
روسيا وايران أهدوا 'انتصار حلب' للأسد
2016-12-24
مجازر الاسد يوم تاريخي مجيد!
2016-12-17
المزيد

 
>>