First Published: 2016-02-14

المسألة السورية بين ايران والسعودية

 

أردوغان المحاصر روسياً يفكر في الإفلات من ذلك الحصار عن طريق توريط السعودية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بالرغم من هيجانها العقائدي فإن ايران كانت حذرة في مشاركتها في الحرب السورية. تصريحات بعض المسؤولين العسكريين الايرانيين لا تعكس ذلك الحذر الذي يعبر عن نفسه من خلال امتناع ايران عن عدم ارسال قوات رسمية لدعم قوات النظام السوري في حربه ضد المسلحين.

لم تكتف ايران بالمشاركة في تلك الحرب تتم عن طريق طرف ثالث هو حزب الله اللبناني الذي لم تتردد زعامته في اعتبار المشاركة في القتال داخل سوريا نوعا من الدفاع عن النفس. وهو ما يمكن تفهم أسبابه بالرغم من معارضة الكثير من الاطراف السياسية اللبنانية التي تعتقد أن تلك المشاركة تعرض أمن لبنان للخطر ولا تعبر عن سياسة الدولة اللبنانية المعلنة.

ايران موجودة على الاراضي السورية عسكريا، على الاقل من خلال خبرائها. غير أن أعداد القتلى بين صفوف جنرالاتها وجنودها تكشف عن أنها قد ذهبت بعيدا في تدخلها العسكري، غير أن ذلك التدخل ظل محصورا في الحرس الثوري الذي هو قوة عقائدية تتبع وبشكل مباشر للمرشد الاعلى للثورة. وبهذا تكون ايران قد عفت نفسها عن المشاركة الرسمية وتخطت حاجز الاتهام بالقيام بذلك.

بالنسبة لإيران فإنها وإن كانت لا تخفي أن لها مصلحة استراتيجية في منع انهيار النظام السوري فإنها وبشكل أساس تضفي على تدخلها طابعا عقائديا، من خلال تحججها بوجود أضرحة ومزارات شيعية في سوريا، تخشى عليها من الضياع إذا ما سيطر المتشددون (السنة) عليها.

على العكس من ايران تتصرف المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بالحرب السورية. فكما يبدو أنها ترغب في الانزلاق إلى مستنقع تلك الحرب بشكل مباشر ومن غير أقنعة. هذا ما يُفهم من تصريحات عسكرييها. وهو ما لا يمكن اعتباره مجرد كلام للاستهلاك الدعائي.

من وجهة نظري فإنه ليس هناك من دافع يمكن أن يكون مقنعا للقيام بذلك.

ما الذي يمكن أن يربحه السعوديون من الزج بأنفسهم في حرب، صار الكبار يفكرون في النأي بأنفسهم بعيدا عنها؟

في وقت سابق كان من الممكن أن تلعب السعودية دورا مهما في منع نشوب تلك الحرب، أو على الأقل احتواء تداعياتها. غير أنها تلكأت. اما اليوم فإن حضورها المتأخر لا يمكن أن ينفع أحدا.

من المؤكد أن لتركيا مصلحة في أن تلعب دور المحرض. فهل يُخفى ذلك على السعودية المعروفة بقدرتها على التكتم على سياساتها إلى درجة صنع الاحجيات المبهمة؟

لقد أحرق اردوغان الورقة التركية حين أغرق أوروبا بموجات اللاجئين السوريين. لم يعد لديه ما يقدمه للعالم في ذلك الشأن. لذلك لم يعد المجتمع الدولي يلتفت إلى اقتراحاته التي تبين أنها تدخل في نطاق توفير الحماية للجماعات الارهابية.

ليس هناك مًن يثق بطريقة أردوغان في النظر إلى المسألة السورية.

ولا أرى أن السعودية ترى فيه حليفا مناسبا، إلا إذا غامرت بسمعتها.

من المؤكد أن أردوغان وهو المحاصر روسياً يفكر في الإفلات من ذلك الحصار عن طريق توريط السعودية في الدخول على الخط المتأزم الذي يفصل بينه وبين الروس، وهو خط يدرك السعوديون أن روسيا قد رسمته دفاعا عن مصالحها لا في سوريا وحدها بل وأيضا في القرم التي ضمتها إلى أراضيها.

صحيح أن مسالة التغلغل الايراني في سوريا تقلق السعوديين غير أن ما هو صحيح أيضا أن يتصرف السعوديون بحكمة في انتظار ما يسفر عنه تدخل دولة كبرى مثل روسيا من نتائج لا على المستوى الميداني وحده بل وأيضا على المستوى السياسي، وهو ما صار بالنسبة للغربيين بمثابة رهان رابح.

ما ينبغي أن يطمئن إليه السعوديون أن ما تربحه روسيا في سوريا لن يذهب إلى الخزانة الايرانية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
الربيع العربي بنسخته القطرية
2017-07-10
المزيد

 
>>