First Published: 2016-02-16

درس اولمرت وعقدة المالكي

 

اليهودي اولمرت لم تحمه يهوديته من مواجهة العدالة، فلمَ تقف العدالة في العراق عاجزة أمام شيعية المالكي؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل يشكل الاعتراف بوجود (عدالة اسرائيلية) نوعا من الخيانة، حتى وإن وضعت تلك العدالة بين قوسين؟ ما هو مؤكد أننا لا نعرف شيئا عن العدو. ما نعرفه عنه هو ذلك الشيء الذي يتعلق بالاشتباكات المستمرة بين جنوده ومستوطنيه من جهة وأخوتنا الفلسطينيين من جهة آخرى.

لم نظهر يوما ما اهتماما حقيقيا بما يتجاوز ذلك.

دليلي على ذلك أننا لم نسع طوال حوالي ستين سنة إلى الاقتراب من عناصر وأسرار المعادلة التي صنعت اسرائيل من خلالها تفوقها علينا.

ولكي نزيد من حجم المسافة التي تفصلنا عن محاولة الفهم النافع فقد حصرنا ذلك التفوق بالقدرات العسكرية والدعم الغربي في ذلك المجال، متناسين حجم الترسانة العربية من الاسلحة وحجم انفاق العرب على التسلح، ناهيك عن العلاقات الستراتيجية التيي تربط عددا من البلدان العربية بالغرب، من غير التذكير بحجم الكتلة البشرية الهائل التي يمثلها العرب مقارنة ببضعة ملايين اسرائيلية.

كان الحديث عن خرافة التفوق الاسرائيلي يرضي مزاجنا وعقدة النقص التي أصبنا بها نتيجة لتكرار هزائمنا العسكرية، من غير أن نلتفت إلى هزائمنا العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والمدنية.

اسرائيل التي هزمتنا عسكريا غير مرة كانت الدليل القاطع على أن هزائمنا في مجالات الحياة الآخرى هي التي حالت (تحول) بيننا وبين إمكانية الدفاع عن أنفسنا ونصرة حقوقنا.

فالدولة العبرية التي أُخترعت لتجميع يهود الشتات لم تنشأ في حاضنة دينية، بل استفادت من خبرة مواطنيها القادمين من مختلف انحاء العالم لتتبنى وتطور المفهوم المدني للدولة. وهو ما عزز مبدأ المواطنة (بالرغم من تلفيقها) وفتح الابواب أمام حرية الافراد في صنع مصائرهم، بعيدا عن ثقافة القطيع.

في المقابل فإن مفهوم الدولة المدنية قد شهد خلال الستين سنة ماضية تراجعا في العالم العربي، في ظل صعود الثقافة القطيعية التي تبنتها أحزاب اليسار الوطني التي تماهت مع مسعى الانقلابيين الطارئين إلى عسكرة الدولة والمجتمع.

هل هو مقال في مديح العدو وهجاء الذات؟

واقعة ذهاب رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت إلى السجن بتهمة الفساد المالي وضعتني مباشرة في قلب الجحيم الذي يعيشه العراق بسبب الفساد الذي صنع ماكنته رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

تلك الماكنة لا تزال تعمل ولا يزال المالكي يديرها.

دولة العدو قادت رئيس وزرائها السابق إلى السجن بعد أن أدانته محكمة بتهمة تلقي الرشوة يوم كان رئيسا لبلدية القدس اما دولة العراق فلا أحد يجرؤ فيها على توجيه الاصبع إلى رئيس وزرائها السابق الذي لا تحوم حوله شبهات الفساد فقط بل هناك الاف الوثائق التي تدينه، آخرها تقرير مجلس النواب الخاص بمأساة سقوط الموصل وتسليمها إلى داعش.

ما معنى ذلك؟

دولة العدو حريصة على العدالة في ما يتعلق بشعبها وثرواته ونزاهة موظفيها بما يحفظ ويعزز ثقة المواطنين بالجهة التي أنيطت بها مهمة تصريف ورعاية شؤونهم، أما دولة العراق التي يمشي مواطنوها مئات الكيلومترات في مسيرات جنائزية تعبيرا عن تدينهم فإنها تتستر على الفساد وتعلي من شأن القيمين عليه، بل وتخشى نفوذهم وتحسب لهم الف حساب.

ألا يعني ذلك أن شعب العراق الذي ينظر إليه سياسيوه باستخفاف إذا لم نقل بازدراء يساهم بطريقة مباشرة في تطبيع الفساد من خلال عدم اكتراث البعض واصطفاف البعض الآخر وراء الفاسدين لأسباب طائفية؟

اليهودي اولمرت لم تحمه يهوديته من مواجهة العدالة فلمَ تقف العدالة في العراق عاجزة أمام شيعية المالكي؟

لست على علم بالمبلغ الذي تلقاه رئيس بلدية القدس السابق رشوة ولكنني على يقين أنه مبلغ تافه بالمقارنة بمليارات الدولارات التي تبخرت في زمن المالكي وأهدرها ووزعها على أفراد عصابته من "مجاهدي" حزب الدعوة.

وكما أرى فإننا لن نتعلم شيئا من درس أولمرت، ذلك لأن عقدة المالكي هي عقدة شعب بأكمله.

أخيرا أتساءل "هل هزمتنا اسرائيل حقا أم أننا فُطرنا على الهزيمة؟"

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المزيد

 
>>