First Published: 2016-02-17

سعد الحريري ومواجهة 'جمهورية المرشد'

 

الرئيس لا يعيّنه 'المرشد' حسن نصراه م في هذه الجمهورية التي لا يزال، الى اشعار آخر، اسمها الجمهورية اللبنانية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

كان ضروريا ان يأتي سعد الحريري الى بيروت ليكون حاضرا في الذكرى الحادية عشرة لاغتيال والده وليؤكد ان لبنان لا يزال "الجمهورية اللبنانية" وليس "جمهورية المرشد"، اي "المرشد" الذي يختار للبنانيين رئيس جمهوريتهم.

ثمّة نقاط مهمّة كثيرة في الخطاب الذي القاه في المناسبة امام جمهور ضاق به المكان المخصص لاحياء الذكرى الاليمة التي شكّلت، بكل المقاييس، منعطفا في تاريخ الحديث للبلد.

الاكيد ان العنوان الاهمّ في الخطاب ان "لبنان لن يكون تحت اي ظرف ولاية ايرانية. نحن عرب وعرب سنبقى". معنى ذلك ان هناك وعيا لاخطار المشروع التوسّعي الايراني من كلّ جوانبه، بما في ذلك الجانب المتعلّق بالحملة المقصودة على المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي، بالاعتماد على اسلوب "التذاكي الديبلوماسي" لدى بعض اللبنانيين والذي لا يمرّ ولن يمرّ على احد. هذه حملة تستهدف بوضوح عزل لبنان عن محيطه العربي وتحويله الى ذيل للسياسة الايرانية، اي تابع مباشر لها في ظل انفلات كامل للغرائز المذهبية.

وضع سعد الحريري النقاط على الحروف في الذكرى الحادية عشرة لاغتيال والده. في كلّ فقرة من الخطاب اشارة الى الجهود المبذولة للتخلّص من كلّ ما كان يمثّله رفيق الحريري في كل مجال وعلى كلّ صعيد، بما في ذلك الازدهار الاقتصادي والدور اللبناني في المنطقة والانفتاح على العرب، خصوصا اهل الخليج. كانت هناك هواجس واضحة لدى زعيم "تيّار المستقبل"، في كلّ سطر من خطابه، بالنسبة الى ما يحاك للبنان، خصوصا في مجال عزله عن محيطه وفك روابطه بأهل الخليج العرب بشكل نهائي.

كشف سعد الحريري انّه يعرف جيّدا ما يحاك للبنان منذ ما قبل اغتيال رفيق الحريري، اي منذ اصرار رئيس النظام السوري بشّار الاسد على التمديد لاميل لحود، مرورا بموجة الاغتيالات التي بلغت ذروتها بتفجير موكب والده ورفاقه وصولا الى تفجير محمّد شطح في اواخر العام 2013.

ذهب ضحية الاغتيالات خيرة اللبنانيين، من الشرفاء حقّا، بدءا بسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني ووليد عيدو وبيار امين الجميّل وانطوان غانم. استُهدف ايضا وسام عيد ووسام الحسن. كما استهدف اللواء فرنسوا الحاج الذي دفع ثمن التصدي لـ"فتح الاسلام" التنظيم الارهابي التابع للنظام السوري واجهزته.

لم يقتصر الامر على الاغتيالات والتفجيرات. كانت هناك حرب صيف 2006 ومحاولة اقامة "امارة اسلامية" في شمال لبنان انطلاقا من مخيّم نهر البارد الذي اعتبره الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "خطّا احمر". كان هناك ايضا الاعتصام في وسط بيروت لتدمير الاقتصاد اللبناني ووسط المدينة وتهجير اكبر عدد من اللبنانيين من بلدهم، خصوصا المسيحيين منهم.

لا بدّ من استعادة كلّ هذه التواريخ وكل هذه الاحداث التي جاءت غزوة بيروت والجبل في ايّار ـ مايو 2008 استمرارا طبيعيا لها. كان هناك في كلّ وقت رابط بين كل هذه التواريخ وهذه الاحداث التي من بينها فرض "حزب الله" بالسلاح تشكيل حكومة "حزب الله" برئاسة نجيب ميقاتي من اجل اذلال السنّة والمسيحيين تمهيدا لمغادرة سعد الحريري البلد بعدما تبيّن ان الخطر على حياته اكثر من جدّي.

هذا الرابط بين التواريخ والاحداث بدأ يظهر اليوم من خلال الفراغ الرئاسي الذي يفرضه "حزب الله". يرفض الحزب انعقاد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية بعدما قرّر المشاركة في الحرب ذات الطابع المذهبي التي يتعرّض لها الشعب السوري على يد نظام اقلّوي لا يمتلك اي شرعية من ايّ نوع. يرفض الحزب انتخاب رئيس في حال لم تلب شروطه. على رأس هذه الشروط ان يكون هو الناخب الوحيد في لبنان، خصوصا في ما يخص الرئاسة.

كشف سعد الحريري في خطابه خطورة ما يطمح اليه "حزب الله" من خلال الاصرار على فرض رئيس للجمهورية على اللبنانيين. تكمن هذه الخطورة في الرغبة في تغيير طبيعة النظام اللبناني بطريقة غير مباشرة. هناك "مرشد" للجمهورية هو حسن نصرالله يقرّر من هو رئيس لبنان. ما على النوّاب سوى المصادقة على ما يقرّره "المرشد"، نظرا الى غياب القدرة على تعديل الدستور بشكل مباشر وفرض انعقاد "المؤتمر التأسيسي" والاعلان رسميا عن دفن اتفاق الطائف.

اكّد سعد الحريري ان رئيس لبنان ينتخب في مجلس النوّاب ولا يختاره "المرشد". امتلك الجرأة للقول ان هناك ثلاثة مرشحين هم ميشال عون وسليمان فرنجيه وهنري حلو، كما يمكن ان يكون هناك مرشحون آخرون، وما على النوّاب سوى النزول الى المجلس وانتخاب احدهم "وسنكون اوّل من يبارك له". اراد القول ان رئيس الجمهورية ينتخب حيث يجب ان ينتخب. الرئيس لا يعيّنه "المرشد" في هذه الجمهورية التي لا يزال، الى اشعار آخر، اسمها الجمهورية اللبنانية.

في الذكرى الحادية عشرة لاغتيال رفيق الحريري، بقي الوفاء لرفيق الحريري عنوان المرحلة. الوفاء لرفيق الحريري يعني اوّل ما يعني احترام الدستور والقوانين والعمل من اجل حماية الاقتصاد والمجتمع وعدم قطع ارزاق اللبنانيين، خصوصا العاملين في دول الخليج العربي "التي لم تقدّم للبنان الّا الخير".

كانت رسالة سعد الحريري واضحة. هناك محاولة مستمرّة من اجل القضاء على لبنان. هناك في المقابل من يقاوم هذه المحاولة التي سبق لرفيق الحريري ان تصدّى لها ودفع حياته ثمنا لذلك.

اخيرا، كان من المفترض التنبّه، قبل التقاط الصورة التذكارية لقيادات الرابع عشر من آذار، ان المكون الشيعي كان غائبا عن الصورة. كان هناك السنّي والدرزي والماروني والارثوذكسي والكاثوليكي. كانت الحاجة الى شخصية شيعية في الصورة، خصوصا ان سعد الحريري وجّه في خطابه دعوة الى الشيعة من اجل "تفكيك الالغام التي تهدّد العيش المشترك".

في مواجهة مشروع "المرشد"، من الضروري تضافر جهود كلّ اللبنانيين من كلّ الطوائف لتأكيد ان ما يخطط له "حزب الله" منذ سنوات طويلة يحتاج الى جهود الجميع، خصوصا اولئك الذين يؤمنون بان لبنان وطن نهائي لابنائه وان لا تمييز بين طائفة واخرى وان الدستور والقانون خير ضمانة لكل مواطن بصرف النظر عن دينه ومذهبه ومنطقته.

 

خيرالله خيرالله

الاسم عبدالله الغامدي
الدولة السعودية

سنة لبنان مائعون ومترهلون وليس لديهم مشروع سوى الجعجعة وطواحين الهواء . لا موقف ، ولا قيادات , ولا تنظيم عسكري موازي لحزب إيران ، وهرطقة كلاميه لا تغير من الواقع شيء . بإختصار : هم أنصاف رجال بكل معنى الكلمة وسوف يكون مصيرهم مصير سنة سوريا والعراق

2016-02-17

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>