First Published: 2016-02-21

سوريا خارج السيطرة

 

أي حرب هذه التي يفترض ان تنقذ السوريين ولكنها تقوم على زيادة عدد المتورطين فيها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

إلى وقت قريب كانت الحرب السورية تحت السيطرة. غيرأن التدخل العسكري الروسي من خلال القصف الجوي قد قلب الموازين.

لم تعد المعادلة تضمن للجماعات المسلحة التي تقاتل ضد النظام إمكانية الاستمرار في الامساك بالأرض في مواجهة قوات النظام.

وكما يبدو فإن حسم معركة حلب من قبل الجيش السوري سيؤدي إلى هزيمة مشروع المعارضة السورية في التفاوض على تقاسم السلطة.

تبدو الولايات المتحدة مرتاحة لطريقة الروس في فك العقدة السورية. ما من شيء يبهج الرئيس الاميركي اوباما أكثر من أن يرى نهاية لتلك الحرب، نجت اسرائيل من تداعياتها، بالرغم من قربها

بسكوتها في ما يتعلق بالحل الروسي تعبر الولايات المتحدة عن تواطئها مع روسيا، قافزة على مخاوف حلفائها من العرب والاتراك.

ما من علاقة بين ما جرى في أوكرانيا وما يجري الآن في سوريا.

فأزمة روسيا في سوريا شيء وازمتها في القرم شيء آخر.

لذلك يضبط الغرب حركة عقارب ساعته على المنبه الروسي، وهو ما يعدنا بعالم قد تغير في سياساته وصار يفرض نمطا من التفكير لا ينتمي إلى ذلك النمط السلبي الذي غمر حياتنا بعد انتهاء سنوات الحرب الباردة.

من المؤكد أن تركيا والسعودية لا تتعاملان مع الامر بالحذر نفسه الذي تتصرف من خلاله اوروبا في نقدها للموقف الاميركي. مع ذلك فإن هناك تباينا واضحا بين الموقفين التركي والسعودي.

فتركيا التي لا شيء يسبب لها الذعر مثل النشاط الكردي المسلح لم تعد ترى جدوى من التدخل العسكري البري لـ"محاربة داعش" واكتفت بمشروعها في اقامة منطقة صغيرة آمنة، ترد فيها على هجمات الاكراد.

لقد أخذت تركيا مخاوف اوروبا في نظر الاعتبار فيما لا تزال السعودية غاضبة من الموقف الغربي (الاميركي بالذات) الذي لم يعد مترددا بين الاسد ومعارضيه من المتشددين بل يبدو اليوم منحازا إلى بقاء الاسد، على الاقل في المرحلة الراهنة، حيث تتجه الانظار إلى حلب، بإعتبارها نقطة الحسم في الحرب.

وكما أتوقع فإن الادارة الاميركية كانت قد حصلت على تطمينات من الجانب الروسي في ما يخص التحول السياسي الذي ستشهده سوريا بعد حسم معركة حلب لصالح القوات النظامية.

ذلك يعني أن هزيمة الجماعات المسلحة المقاتلة على الارض لا تعني بالضرورة انتفاء الحاجة الى احداث تغيير في بنية النظام الحاكم في دمشق. بل ققد تكون تلك الهزيمة مقدمة للوصول إلى تسويات سياسية عادلة بين الاطراف السورية بعيدا عما يشكله وجود المنظمات الارهابية من تهديد لوحدة التراب السوري واستمرار الدولة السورية.

بالنسبة لقوى المعارضة المعتدلة وهي التي فقدت منذ زمن طويل زمام المبادرة على الارض فإنها وقد التبست عليها المواقف الدولية قد ترى في ادامة الازمة نوعا من الامل في توريط العالم في ما لا يرغب في القيام به.

إنها في انتظار خطأ جسيم قد يقع، من شأنه أن ينحرف بالمعادلة عما استقرت عليه. ذلك لأنها لا تملك أية ضمانة لإستعادة مكانها في التفاوض على الحكم إذا ما حسمت المعارك لصالح النظام.

ما تطمئن الادارة الاميركية إليه لن يكون مصدر اطمئنان للمعارضة التي تعرف أن لروسيا وجهة نظرها في ما يتعلق بنوع المعارضين الذين يحق لهم أن يكونوا جزءا من الحل السياسي.

وبغض النظر عما تتمناه المعارضة فإن تدخلا عسكريا بريا لن يقع إلا بموافقة الادارة الأميركية التي تبدو مقتنعة بأن حلا سياسيا لن يكون ممكنا في ظل سيطرة الجماعات المسلحة على اجزاء كبيرة من الاراضي السورية.

خلاصة القول، إن ما لا ترغب الادارة الاميركية في التورط فيه لن يتورط فيه أحد من حلفائها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
المزيد

 
>>