First Published: 2016-02-22

اردوغان من سلطان إلى انكشاري

 

أراد أردوغان تصدير 'الثورة الأخوانية' على طريقة تصدير 'الثورة الإيرانية'. النتيجة جاءت كارثية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من حق الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان أن يشعر بالاحباط. لقد فاجأته التحولات في الموقف الاميركي بشكل خاص والغربي بشكل عام من مسالة الحرب في سوريا.

فبعد أن كان الرجل يعتبر نفسه لاعبا رئيسا وهو ما أن شجعته الولايات المتحدة في المضي فيه قدما أتضح له أنه قد يترك وحيدا في مواجهة ملفات معقدة، كان يعتقد أنه سيجني ارباحا منها فإذا به يجد نفسه في مواجهة استحقاقاتها.

الاخواني الذي صعقته هزيمة جماعة الاخوان المسلمين في العالم العربي رغب في أن يعوض تلك الهزيمة عن طريق تقديم التسيهلات للجماعات الارهابية المقاتلة في سوريا، منتظرا من الغرب أن يكافئه على خدماته.

فإذا بتلك المكافأة تأتيه من خلال وحدات حماية الشعب الكردي. وهي الصدمة التي لم يكن على استعداد لتلقيها. لذلك كان رد فعله هستيريا من خلال التهديد بغلق قاعدة انجرليك الاميركية.

مع بدء الالفية الثالثة سطع نجم اردوغان في ظل اطمئنان غربي إلى اسلامه السياسي الذي بدا معتدلا وهو ما دفعه إلى التعامل مع محيطه الاقليمي بإعتباره سلطانا عثمانيا جديدا.

بعد خمسة عشر عاما من الخدمة تبين له أنه لم يكن بالنسبة للغرب سوى انكشاري، لا أحد يستشيره حين يحين موعد التسويات المصيرية بين القوى الكبرى.

أليس من حق الرجل وقد سحره الاطناب في الحديث الاعلامي الغربي عن الظاهرة الاردوغانية أن يغضب وهو يرى نفسه مضطرا للعودة إلى قتال الاكراد المدعومين هذه المرة من قبل الولايات المتحدة وبشكل معلن؟

كان من الممكن للظاهرة الاردوغانية أن تعمر طويلا، لو انها بقيت في حدودها الاقتصادية وساهمت في اثراء التنمية في المنطقة باقتراحاتها، من غير أن تتوسع في اظهار عدوانيتها ازاء الدول الآخرى، من خلال تبنيها الخط الاخواني ومحاولة فرضه، فكانت تركيا بسبب ذلك المسعى قد حذت حذو ايران في تصدير ثورتها إلى البلدان المجاورة.

وإذا سقوط حكم جماعة الاخوان في مصر قد سبب صدمة عنيفة لأردوغان، وبالاخص أن الغرب لم يكترث كثيرا لذلك السقوط، فإن الرجل حاول أن يعوض هزيمته من خلال الدور المريب الذي لعبته تركيا في الحرب السورية.

لم تكن تركيا ممرا للارهابيين الذين كانوا المادة التي تغذت عليها الجماعات المتطرفة ولعتادهم ولكل ما يحتاجونه من مستلزمات، حسب بل كانت أيضا قد وضعت اراضيها في خدمة تجمعاتهم، سواء تلك التي تتدرب استعدادا للدخول إلى سوريا أو تلك التي تحتاج إلى العلاج في المستشفيات الميدانية.

فهل يعني ذلك أن الغرب قد أوقع تركيا مستغلا حماسات اردوغان وغروره في فخ تنفيذ ذلك الجزء من مخططه الهادف إلى جذب الارهابيين من مختلف انحاء العالم إلى سوريا، وحين حانت لحظة القضاء على اولئك الارهابيين أُهملت تركيا، بل وتم استبعادها من منطقة الحل السياسي؟

لو كان الامر كذلك، وهو ما يمكن أن يكون محتملا في عالم السياسة، فإن اردوغان الذي بات مؤكدا أنه لن يستطيع اقناع الاتحاد الاوروبي بقبول تركيا عضوا فيه قد قام بالدور الذي سيجعل من تركيا عضوا منبوذا في النادي الاقليمي. ذلك لانه لا أحد في المنطقة سيثق بتركيا في المستقبل.

ولقد تأكدت عزلة اردوغان بعد حادث اسقاط الطائرة الحربية الروسية الذي عده الروس ضربة في الظهر فيما لم يبتهج به الغرب. يومها شعر اردوغان بالاحباط لأن حلف الناتو تركه وحيدا في مواجهة الروس الذين بيتوا عقابهم وهو ما أقلقه، بل وسبب له هلعا لم يتمكن من اخفائه.

غير أن ما لم يتوقعه في أسوأ الظروف أن تقف الولايات المتحدة مع فصيل كردي تتهمه المعارضة السورية بالتنسيق مع النظام، وهو اتهام لا يعني لأردوغان شيئا لو أنه تعلق بطرف غير كردي.

ما يتحسر اردوغان عليه اليوم أنه أعيد إلى هيأة الانكشاري الذي يحارب عصاة في الجبل بعد أن فقد ذلك الهيلمان الذي خيل إليه أنه سيكون من خلاله سلطانا جديدا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
هناك إرهاب يفصل بين قطر والعالم
2017-09-10
المزيد

 
>>