First Published: 2016-02-22

بغداد وربيعها المنتظر

 

كل وزراء الحكومة الحالية تقريبا من التكنوقراط. فهل هناك، بعد كل هذا، تكنوقراط آخر أقمش وأضبط من هكذا تكنوقراط؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: إبراهيم الزبيدي

مع أول أنسام نهار أمس هبط علي إيميل رقيق مرسل من قلب المنطقة الخضراء، تكرم به علي أحد الطيبين الخيرين المتفائلين بقرب أن تستقبل بغداد ربيعَها (الزماني) المنتظر، وربيعها الآخر (السياسي) الذي يجزم، في إيميله، بأنه سيقلب الطاولة على المحاصصة، ويضع مكانها حكومة تكنوقراط غير مسيسة، ومستقلة، ويُخرج الوطن وأهله من عنق الزجاجة، ويعيد إليه العافية من جديد.

بيني وبينكم، فرحت، ولكن دقائق معدودة، وحلمت بربيع حقيقي يحتضن بغداد العزيزة، ووجدت نفسي عائدا إلى الديار التي كانت ديارا.

ولكنني لم ألبث أن سقطت في موجة الحزن المزمن المقيم في نفسي من زمن طويل. فلم أستطع إسكات شكوكي في رحيلٍ قريبٍ وممكنٍ لشتاء بغداد الثقيل الممل، وفي عودة ربيعها الجميل الذي افتدقنا أفراح شموسه الدافئة، وزغاريد هوائه العليل منذ أن هبط من طائراتهم قادة "عراقنا الديمقراطي الجديد" عائدين من مقاهي السيدة زينب في دمشق، والساحة الهاشمية بعمان، ومن دوائر المساعدات الإنسانية البريطانية والأميركية والسويدية والهولندية والأسترالية، ليخيم على سماء الوطن وعلى أهله المساكين شتاء قارص ومزعج وثقيل، لا يقل ضراوة عن أيام "الراحل" العزيز.

فالرسالة، يا قرائي الأعزاء، لا ُتقرأ بالمقلوب، كما فعل حجي راضي في مسلسل "تحت موس الحلاق"، ولكن بمطابقة الوقائع القائمة مع المُتوقع والممكن المترتب عليها، بدقة وتمحيص وتدقيق عقلاني، وبحنكة تحليلية فائقة، وليس بغير ذلك.

فربيع بغداد المنتظر ُيراد له أن يأتي على ذراعيْ أخينا حيدر العبادي، وهذا ما يفرض علينا أن نسأل، هل صحيح أنه المارد القادر على فعل ذلك، أو الراغب في فعله، قولا وعملا، سرا وعلنا، فيتحدى المتحاصصين المحيطين به، والممسكين بكل الحبال من حوله، والواقفين على كل باب وشباك في قصره، مثل المردة والشياطين، وهو الذي جاء منهم، من الأساس، وعلى حصان أبيض تكرموا به عليه، وما زال منهم، وإن اختلفت المقادير؟.

وحتى لو تمكن، فعلا، من تشكيل حكومته التكنوقراط العتيدة، من خارج الأحزاب والمليشيات، وبدون وصاية المرجعيات الشيعية والسنية والكوردية، هل سيتمكن من تمريرها في "برلمانهم"؟ إنه عشم في غير محله.

ثم هل سيستطيع الوزير الجديد "المستقل" و"غير المسيس" أن يخرج من مكتبه، ويتجول في مرافق وزارته ومؤسساتها، داخل المنطقة الخضراء وخارجها، في بغداد وفي غيرها من المحافظات؟

ألم يسمع قائد ربيعنا المنتظر بما تريده كتلة المواطن، التابعة لعمار الحكيم؟ إنها مصرة على توليفة "توافقية" لحكومة التكنوقراط التي يهجس بها حيدر العبادي؟. يعني أنها تريد توليد الحكومة التكنوقراط من ذات البطون المنتفخة الكبيرة، وبنفس الأذرع السمينة الممسكة بـ "خوانيق" الوطن، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه. فهي وحدها من يسمح أو لا يسمح، لربيعٍ أو خريفٍ، ولصيفٍ أو شتاء، بالمجيء أو بالرحيل.

فهي أمس طالبت علنا، في الصحافة والتلفزيون، باستقالة الوزارة الحالية كاملة، برئيسها وكل وزرائها، وتشكيل الجديدة، ولكن ضمن "توافق" مكونات الشعب العراقي. (يعني المحصصة). على ذمة جريدة المدى العراقية التي نقلت عن قيادي في المجلس الأعلى تأكيده على "وجود تداول حول حكومة التكنوقراط التي سيتم اختيارها بـ 'توافق' بين الكتل السياسية، بغية تسهيل تمريرها في مجلس النواب".

والكتلة الكردية متمسكة بضرورة أن يختار حيدر العبادي وزراءه الجدد من "قوائم" تقدمها الكتل السياسية الفاعلة. والشيء نفسه يريده، ولا يسمح بغيره، تجمعُ القوى السنية وأربابُه الكبار.

ثم تعالوا ننظر في طبيعة الحكومة الحالية القائمة. أليست هي حكومة تكنوقراط؟. فرئيسها الدكتور حيدر العبادي مهندس ألكترونيات، ووزير خارجيتها ابراهيم الجعفري طبيب. ووزير تعليمها العالي حسين الشهرستاني عالم نووي. ووزير الموارد المائية فيها مهنَّد سلمان السعدي مهندس. ووزير ماليتها هوشيار محمود محمد زيباري حاصل على شهادة في العلوم السياسية من الجامعة الأردنية بعمّان، وعلى شهادة الماجستير في علم الاجتماع والتنمية من جامعة إسكس في المملكة المتحدة. ووزير النفط عادل عبدالمهدي أنهى دراساته العليا في السياسة والاقتصاد في فرنسا، وعمل في عدد من مراكز البحوث الفرنسية. ووزير التخطيط سلمان الجميلي حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية. ووزير الكهرباء قاسم محمد عبد حمادي الفهداوي مهندس متخرج في كلية الهندسة العراقية. ووزير النقل باقر صولاغ حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1969. ووزير التربية محمد تميم حاصل على شهادة دكتوراه في التاريخ من جامعة الموصل. وعديلة حمود وزيرة الصحة طبيبة نسائية منذ 15 عاما. ووزير الثقافة فرياد راوندوزي مهندس كيمياوي. ووزير البيئة قتيبة الجبوري طبيب. ووزير الاتصالات كاظم راشد دكتوراه معلوماتية. ووزير العمل والشؤون الاجتماعية حمد شياع السوداني مهندس.

وحتى رئيس الجمهورية محمد فؤاد معصوم حاصل على شهادة بكلوريوس من كلية الشريعة والقانون في جامعة الازهر عام 1958، ثم على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الإسلامية. ورئيس البرلمان دكتوراه في القانون.

فهل هناك، بعد كل هذا، تكنوقراط آخر أقمش وأضبط من هكذا تكنوقراط؟

وبالعودة إلى إيميل الصديق العزيز المتفائل بقرب رحيل شتاء بغداد، وحلول ربيعها المنتظر، لم أستطع أن أفهم مصدر تفاؤله، وعجزت عن تخيل حكومة عراقية مستقلة غير مسيسة تتشكل بـ "توافق" الكتل الدينية والقومية والمناطقية التي لن تقوم للوطن قائمة بوجودها إلا بمعجزة. ولا أظن أن زمان المعجزات يعود.

 

إبراهيم الزبيدي

الاسم عراقي
الدولة العراق

الذين ذكرتهم ليسوا تكنوقراط يل تكنوقراظ يعني اصحاب شهادات فقط ولم يمارسوا اختصاصهم المهني واغلبهم اكلهم الصدأ - يعني بالعراقي المباشر كلهم مزنجرين فالحين بالنهب واكل الثريد والمتعة!!!

2016-02-23

الاسم من سبح في طفح آفكاردعوجيه طوال حياته لايمكنه
الدولة آن يغير طبيعة حكم نازي طائفي مقيت جلبه الإحتلال

آمريكومجوسي وحيدوري هو منه وله..فيا عراقي لا تطلب منطق وطني من هؤلاء..ونهايتهم بالغرق في طفح طائفيتهم قربت بقدرة آلله وبوحدة شعبنا والشعوب العربيه

2016-02-23

الاسم نعم إنها لعبة آخرى لحكومات عميله تتكرر بوجوهها
الدولة القبيحه المجرمه منذ الإحتلال 2003 شعبنا واعي

يعرف لعبة التنكوضراط هذه سقوطهم حتمي فعصابة وجوههم حددت مع جرائمهم مع بشارهم الوحش وبوتينهم الروسي وملالي مجوسهم مع دواعشهم وجواحشهم ولا يحق إلا الحق

2016-02-22

 
إبراهيم الزبيدي
 
أرشيف الكاتب
كردستان وهواية مصارعة الثيران
2017-06-27
حيدر العبادي وسياسة 'ما يطلبه المستمعون'
2017-06-20
نورييغا العراق
2017-06-03
قطر وسياسة العضلات المستعارة
2017-05-29
زلزال الرياض يحشر روحاني في الزاوية
2017-05-25
من الهلال إلى البدر الشيعي 'المنتظر'
2017-05-19
أم الخسائر
2017-05-06
دولة كردستان العراق، تكون أم لا تكون؟
2017-04-14
الباكون على السيادة السورية
2017-04-12
الأكراد ودولة القنابل الموقوتة
2017-04-04
المزيد

 
>>