First Published: 2016-02-23

لبنان وأزمة هويته

 

حين تحول مشروع المقاومة إلى مشروع للاستيلاء على السلطة كان الوقت قد مر سريعا على دعاة الدولة المدنية، المنددين بالسلاح الذي يقع خارج سيطرة الدولة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ينبغي أن لا ينحصر الكلام في الهبة التي أوقفتها المملكة العربية السعودية وما سيسببه الموقف السعودي من اضرار للبنان، وليس من المعقول انتظار أن يتراجع حزب الله وهو ذراع ايرانية ضاربة في المنطقة عن مواقفه الرامية إلى عزل لبنان عن محيطه العربي.

فصدمة اللبنانيين ليست وليدة اليوم.

لقد انحرف لبنان عن حقيقة وجوده بلدا للحريات والتعددية السياسية منذ أن حل السلاح محل الحوار الحضاري بين جماعات سياسية، كانت تسعى إلى الانتقال بتركيبته الاجتماعية من مستوى التعايش الطائفي إلى مستوى يؤهله لإعتماد مبدأ الفئوية السياسية.

اسقطت الحرب الاهلية ذلك المشروع التنويري، بل فعلت الاسوأ حين أنتجت في أحد منعطافاتها الحرجة حزب الله، الذي لم يكن انعكاسا لمزاج طائفي متشنج إلا في بداياته. أما حين استولى السيد حسن نصرالله على زعامته فقد تحول إلى فرع من فروع الحرس الايراني بل والمخابرات الايرانية أيضا.

في وقت سابق فتح حزب الكتائب الباب لإسرائيل وكانت النتيجة أن فقد الحزب المذكور أسبقيته في الحق الوطني وحكم على تاريخيه بالفشل. اليوم يكرر حزب الله تجربة الكتائب وهو يفتح أبوابا وليس بابا واحدة أمام ايران.

الاختلاف بين التجربتين يكمن في أن حزب الكتائب لم تتح له فرصة استضعاف اللبنانيين مثلما يفعل الآن حزب الله. ومع ذلك فإن مسعى حزب الله الانعزالي لن يُكتب له النجاح بالرغم من التجاذبات الطائفية التي تعيشها المنطقة.

ما تقوله الحقائق على الارض تؤكد أن ما ربحه حزب الله لبنانيا، على مستوى شعبي أو حزبي في صراعه مع اسرائيل، خسره من خلال خنوعه لإيران.

لقد فقد الحزب مشروعيته الوطنية تماما.

وهبته حرب 2006 اجماعا شعبيا وحزبيا، بالرغم مما تكبدته الدولة اللبنانية واللبنانيون من خسائر فادحة. كان بريق المقاومة لا يزال يحف به، غير أن ذلك البريق سرعان ما خفت حين أتضح للبنانيين أن السلاح الذي باركوا وجوده في أيدي المقاومين من الممكن بيسر أن يستدير إليهم.

لا يُلام اللبنانيون على سذاجة تفكيرهم وهم الذين تكسرت على رؤوسهم عصي الآخرين في حرب امتدت لخمسة عشر عاما وخرجوا منها باعجوبة الطائف. وهي الاعجوبة التي حفظت لهم ما تبقى من قشرة كيانهم الهش.

الم تختطف سوريا البلد وتجعل من اللبنانين رهائن؟

يوم ذعر اللبنانيون وهم يرون فرسان المقاومة وهم يحتلون بيروت في استعراض جنائزي، صار واضحا بالنسبة لهم أن ما نجا من أهوال الحرب الاهلية سيكون غذاء لشهوة الحكم التي تمكنت من حزب الله وزعيمه الذي هو سيد المقاومة. انكسرت أمامهم بيضة الطاووس فلم يروا إلا قاتلا.

حين تحول مشروع المقاومة إلى مشروع للاستيلاء على السلطة كان الوقت قد مر سريعا على دعاة الدولة المدنية، المنددين بالسلاح الذي يقع خارج سيطرة الدولة. الامر الذي جعلهم يندمون على كل لحظة لوحوا فيها بأذرعهم للمقاومة.

كان الكذبة أكبر من لبنان نفسه.

لا لأن المقاومة كانت مشروعا ايرانيا بل لأن زعيمها بيت لها أن تكون النافذة التي تدخل من خلالها ولاية الفقيه إلى لبنان، وهو ما حول شيعة لبنان إلى أتباع لإيران من غير أن يخيروا.

اختطف حزب الله شيعة لبنان أولا فهل كان عليه أن يتوقف عند حدود ذلك وهو المكلف شرعيا بتصدير الثورة الايرانية؟

ما قام به حزب الله حين اختطف الدولة اللبنانية وبالأخص قرارها السياسي كان متوقعا فهو يعكس رغبة ايرانية في عزل لبنان عن محيطه العربي.

اما حين دخل حزب الله طرفا في الحرب السورية فقد صار معلوما أن السلاح الذي أمدت به ايران حزب الله كان مخصصا لقتل العرب.

وهو ما جعل اللبنانيين يقفون في مواجهة أزمة مصيرية تتعلق بهويتهم.

ما لم يكن يتوقع اللبنانيون وقوعه أن يقفوا صامتين في مواجهة ما يرتكبه الفرس من جرائم في حق أخوتهم العرب وانن ينأوا بأنفسهم عن الحقيقة.

 

فاروق يوسف

الاسم نورالدين احمز
الدولة امريكا

اتبع صحيفة ميدل ايست... فقط بسبب متابعتب لهذا المفكر الرائع... فاروق يوسف... ولولا كتاباته ما تابعت هذه الصحيفة ابدا... وكذلك الكاتب العراقي.. نسيت اسمه المقيم في النرويج والذي صورته يلبس طاقيه صوفيه شتوية...

2016-02-24

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
المزيد

 
>>