First Published: 2016-02-24

طرفان مهزومان في هدنة

 

المعارضة السورية وقد شارفت على أن تعلن هزيمتها تحتاج إلى بقية من أرض تسيطر عليها. اما النظام وقد فشل في الامساك بالكثير من الاراضي التي أفرغها القصف الروسي من المعارضين يحتاج إلى أن يقفز على ذلك الفشل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما يجب أن يكون واضحا أن الهدنة التي سيُصار إلى تطبيقها في جبهات القتال السورية لم تكن نتيجة اتفاق جرى ابرامه بين النظام ومعارضيه، بل هي نتيجة لتفاهمات بين الولايات المتحدة وروسيا.

هي إذن هدنة مفروضة على المتحاربين وليست طوعية. وهي في الوقت نفسه اختبار في اتجاهات مختلفة، ليس من بينها قدرة الاطراف السورية على ضبط النفس وطريقة نظرها الى دورها في مستقبل سوريا.

لقد تعهدت روسيا بضبط النظام والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه، وكانت حريصة على أن تقول ذلك للنظام علنا. اما الولايات المتحدة وهي التي علمتنا أنها لا تشعر بالحرج من سياستها بغض النظر عما يمكن أن تؤدي تلك السياسة إليه من كوارث فإنها لم تتردد في الحديث عن فرصة أخيرة للسلام، تكون بعدها كل الخيارات مفتوحة.

أبقى اتفاق الهدنة الباب مفتوحا على استمرار الحرب ضد داعش وجبهة النصرة، وهما رأسا الارهاب في سوريا. وهنا يشك بعض المعارضين في إمكانية أن لا تكون جماعات آخرى مشمولة بالحرمان من الهدنة. لا بسبب داعش بل بسبب جبهة النصرة.

فالجماعة المقاتلة التي هي جزء من تنظيم القاعدة سبق لها وأن حظيت بالقبول من قبل اطراف رئيسة في المعارضة (المعتدلة). ولا أدل على ذلك من التصريحات العلنية التي أدلى بها قياديون في المعارضة في أوقات سابقة والتي كانت تنص على أن جبهة النصرة هي جزء من المعارضة المقاتل.

لم يقنع ذلك الكلام يومها الولايات المتحدة التي ظلت مصرة على اعتبار "النصرة" جماعة ارهابية غير أنه سهل على التنظيم الارهابي القيام بعمليات اختراق للمناطق التي يقاتل فيها "المعتدلون" بحيث لم يعد من اليسير حصرها والتعرف عليها في مناطق بعينها كما هو الحال مع داعش.

يتخوف المعارضون من أن يكون ذلك التداخل سببا وجيها لإستمرار القصف السوري، من غير أن تملك الولايات المتحدة سببا للاعتراض.

بعيدا عن اشكالية جبهة النصرة فإن الاعلان عن الهدنة في هذا الوقت بالذات سيكون بمثابة طوق نجاة لطرفي القتال، النظام ومعارضته على حد سواء.

فالمعارضة وقد شارفت على أن تعلن هزيمتها تحتاج إلى بقية من أرض تسيطر عليها من أجل أن تدعم وجودها في المفاوضات بوجودها المقاتل على الارض. اما النظام فإنه وقد فشل في الامساك بالكثير من الاراضي التي أفرغها القصف الروسي من المعارضين بسبب الانهاك الكبير الذي تعرضت له قواته يحتاج إلى أن يقفز على ذلك الفشل.

هل هي هدنة لإستعادة الأنفاس، أشبه باستراحة المحارب ليس إلا؟

بالنسبة للاعبين الرئيسين وهما اللذان فرضا الهدنة لغايات لا تتعلق بالأوضاع الإنسانية كما يُشاع فإن الهدنة ضرورية لهما لا لفرض هيبة المجتمع الدولي حسب بل وأيضا لتفادي الانجرار وراء تداعيات مواقف عدد من الدول الاقليمية التي صارت ترى في سوريا ملعبا لتصفية حساباتها.

لم يكن الحديث عن حرب عالمية ثالثة نوعا من الدعابة الاعلامية.

بفرض الهدنة على اطراف الصراع قطعت روسيا والولايات المتحود الشك باليقين. هناك ارادة دولية، يمكنها أن تكون متماسكة حين يتعلق الامر بالمصير البشري.

في أوقات سابقة لم يكن الحديث عن اتفاق أميركي ــ روسي في شأن الحرب السورية ممكنا. بل أن البعض تخيل أن التدخل الجوي الروسي سيحدث شرخا في العلاقة بين القوتين لا علاج له. غير أن الوقائع أثبتت غير ذلك.

أن تكون هذه الهدنة بداية لإنهاء الاقتتال هو أمر بيد السوريين.

وهنا تقع المشكلة الأصعب فعلا.

الغلبة لن تكون لأحد. بل صار على الطرفين أن يعترفا أنهما هزما. الأقسى من ذلك أن يقفزا على هزيمتهما المشتركة ليقفا مع العالم ضد الارهاب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>