First Published: 2016-02-28

هل سيكون الصدر منقذا؟

 

لن نجد أفضل من استعراضات الصدر لتكملة ملهاة الاصلاح وحكومة التكنوقراط التي يبشر بها العبادي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بإستثناء التيار الصدري فإن جميع الكتل السياسية في العراق متفقة على أن لا يفاجئ أو يحرج أحد أحدا في عملية تقاسم مناطق النفوذ والغنائم.

غالبا ما تطفو خلافات بين تلك الكتل على السطح ولكن تلك الخلافات لا تشكل في حقيقتها خرقا كبيرا للاتفاقات التي يحرص الجميع على ادامتها، لأنها تشكل طوق النجاة الوحيد في مواجهة الفشل السياسي الجماعي.

يتساوى في ذلك ممثلو السنة والشيعة والعرب والاكراد. فلا أحد منهم يملك مشروعا وطنيا للانقاذ او على الاقل لإدارة الأزمة بما يضمن توفر الحد الأدنى من تصريف الشأن العام بشكل لائق. وكما يبدو فإن الحرص على ادامة الفشل يخضع لرقابة صارمة من قبل زعماء تلك الكتل.

لذلك كان لزاما على رئيس الوزراء حيدر العبادي أن يقفز على الاصلاحات التي نادى بها في بداية عهده إلى ملهاة حكومة الـ"تكنوقراط". فهي فرصة جديدة لكي تتقاسم الكتل السياسية نفسها مواقع النفوذ والغنائم نفسها من خلال أبنائها الـ"تكنوقراط".

التيار الصدري هو الآخر ضالع في المؤامرة السياسية التي تستهدف حياة العراقيين وسبل عيشهم، غير أن مقتدى الصدر شخصيا يهوى الاستعراضات الشعبية في مواجهة تحجر نظرة الآخرين إليه، بإعتباره مراهق اللعبة السياسية الذي سيبقى وجوده طارئا من وجهة نظر المؤسسة الدينية.

لا يخفي أحد من اللاعبين الكبار في السياسة العراقية استخفافه بالسيد الصدر. فلولا شعبيته وهو الزعيم الشعبي الوحيد لما تأخروا لحظة واحدة في الايعاز للقضاء في القبض والحكم عليه، فلائحة تهمه جاهزة. كان مزعجا لسلطة الاحتلال الاميركي ولا يزال وجوده يشكل مصدر ازعاج لرجال الدين والسياسيين على حد سواء.

في تاريخه السياسي القصير نسبيا كان الصدر قد جرؤ على القيام بما لا يجرؤ على القيام به أفراد الطاقم السياسي الذين قفزوا إلى الواجهة مثله بعد الاحتلال الاميركي عام 2003.

ألا يكفي أنه اشعل ثلاثة حروب. اثنتان منهما في النجف ومدينة الثورة وكانت الولايات المتحدة فيهما خصمه أما الثالثة فقد كانت البصرة ساحتها وكان نوري المالكي بصولة فرسانه عدوه فيها.

ومع ذلك فإن مشعل الحروب هذا ظل محتفظا بحصة تياره في البرلمان وحصته في الحكومة، حيث كانت الوزارات الخدمية من نصيبه. وهي الوزارات التي لم تكن أقل فسادا من أخواتها.

غير أن القبول به وبتياره جزءا من التحالف الوطني، وهو بيت الشيعة السياسي كان يجري على مضض، فلم يتم النظر إليه بإعتباره ابن العائلة النزق، بل بإعتباره الابن الشاذ الذي يحلم الكثيرون بنبذه وطرده.

المفارقة أن سياسيي السنة والذين يعرفون جيدا أن جيش المهدي التابع للتيار الصدري كانت له اليد الطولى في الحرب الاهلية بين عامي 2006 و2007 لا يكرهون مقتدى الصدر بقدر ما يكرهه زعماء طائفته.

في ظل التجاذب بين تلك الكراهية والقبول بالصدر على مضض كانت الامور ستبقى تحت السيطرة لولا أن الصدر نفسه قلب الطاولة على الجميع وانفرد بقرار التغيير الحكومي بطريقة انقلابية.

حين يهدد الصدر باقتحام المنطقة الخضراء التي هي مركز الحكم فإن ذلك يعني التهديد بإسقاط الحكومة بالقوة. وهو ما يخل بالاتفاقات المعقودة سلفا بين الكتل السياسية.

بتظاهرات آخرى شبيهة بتظاهرة يوم الجمعة المنصرم يمكنه القيام بذلك.

فالحكومة تتهاوى والدولة تكاد تعلن افلاسها والسياسيون يتبادلون اتهامات الفساد في ما بينهم بما يجعلني على ثقة من أن الكثيرين منهم سيؤثرون السلامة بأنفسهم ويهربون قبل الموعد بما لديهم من أموال.

اما إذا كانت املاءات الصدر وشروطه لإقامة حكومة انقاذ مجرد جزء من استعراض القوة الموجه إلى رفاقه في المحفل الشيعي فإن ذلك يعني أن الكذبة سيُعاد انتاجها.

ستتقاسم الكتل السياسية نفسها مواقع النفوذ والغنائم في بلد أُعتبرت عاصمته المدينة الاقبح في العالم.

 

فاروق يوسف

الاسم عربي
الدولة بلاد العرب

مقتدي الصدر يحاكي كاريزما حسن نصر الله ويحاول تقليده, ولكن ما يجعل الصدر مضحكا خلفيته كعاطل عن العمل ايام صدام وتعلقه بالعاب البلاي ستيشن والبليارد ايام ان كان صايع في شوارع البصرة.

2016-02-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>