First Published: 2016-02-29

الافتراء الطائفي على الحقيقة

 

ممنوع أن يوصف الشيعي بالبعثي او الإرهابي. هذه الأوصاف حصرا للسنة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فرضت الاحزاب الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على الشعب العراقي نوعا تبسيطيا من اللغة التي يُراد من خلالها حصر حق الكلام بجهة دون غيرها، وهو ما انتج مجموعة من المصطلحات التي صار تداولها يعبر عن المنهج الاقصائي الذي اعتمده العراقيون الجدد وهم الذين جلبهم المحتل الاميركي ليكونوا حكاما في تعاملهم مع العراقيين الذين لم يغادروا البلد أثناء مرحلة الحصار.

بدأ الأمر بقانون اجتثاث البعث سيء الصيت لينتهي بداعش، التنظيم الارهابي الذي فضل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي تسليم الموصل له في محاولة منه لقطع الطريق على أبناء تلك المدينة بعد أن أدرك أن الوضع في المدينة قابل للانفجار في أية لحظة بسبب تصرفات أجهزة أمنه الطائفية.

لقد قضى تجريم حزب البعث في الدستور العراقي على حق نصف الشعب العراقي في النقد، لا بل في ممارسة أبسط حقوق المواطنة. لذلك فقد صمت الكثيرون خشية أن تصيبهم لعنة البعث.

اما حين حل داعش فقد تمت احالة معارضي السلطة الجديدة إلى ملف التنظيم الارهابي الذي شكل ظهوره ضربة قاصمة لأية محاولة للمصالحة الوطنية، بسبب ما أعتبرته الاحزاب الضالعة في ارتكاب جريمة سقوط الموصل مؤامرة من قبل الشريك السني في الحكم. فكانت تلك المؤامرة الملفقة فرصة للمسؤولين المباشرين عن هروب الجيش العراقي قبل أن تقع المعركة لكي يتخلصوا من اية مساءلة تفرضها التزاماتهم القانونية.

كان الخوف المفتعل من عودة البعث إلى الموصل قد ألهم عقل المالكي الخبيث عملية تسليم الموصل إلى داعش أما حين سقطت الموصل فقد ركز الاعلام الرسمي على أن البعث هو الذي مهد الارض أمام داعش لاحتلال الموصل.

متلازمة تدل على دهاء طائفي صار هو بمثابة مرجعية لغوية للنظر إلى التاريخ. وهو تاريخ أعمى لا يفرق ما بين حق المواطنة الذي يجب على الدولة أن تصونه ولا تبتذله وبين الجريمة المنظمة التي يحق للدولة قمعها.

في كل الاحوال فقد تم تصنيف كل مَن وقف ضد الاحتلال الاميركي ونظام الحكم الذي أنتجه المحتل على أساس كونه بعثيا أو تكفيريا إذا لم تثبت صلته بالبعث. اما مع ظهور داعش فقد تم الحاق جميع المعارضين بالتنظيم الارهابي.

صار لقب "داعشي" يلصق بالعراقيين في مناسبات كثيرة.

هذا على المستوى الظاهر من المعنى اما على المستوى الخفي فقد كان العزل الطائفي حاضرا حين وزعت أدبيات الاحزاب الدينية الحاكمة "سنة" العراق، وبضمنهم "سنة" الحكم بين البعث والتنظيمات الارهابية.

فالبعثي هو سني وإن كان الجزء الاعظم من جسد البعث قد جرت فيه دماء شيعية. والارهابي هو سني عراقي وإن كانت التنظيمات الارهابية قد حضرت إلى العراق من الخارج وبرعاية اقليمية ودولية.

اما الشيعي فليس بعثيا وإن انتمى إلى صفوف حزب البعث، بل وحتى لو كان يعمل في أجهزة النظام السابق الأمنية. وهو ليس ارهابيا حتى وإن أعلى الصوت بالنداء داعيا إلى ممارسة العنف ضد المدنيين وصولا إلى ابادتهم.

في الحالين فإن اضطراره للدفاع عن النفس تقيةً أو عن طريق السلاح يشفع له وينجيه من مواجهة القانون الذي طُبّق بقسوة على الآخرين.

كان الافتراء على اللغة وسيلة للافتراء على الحقيقة.

لقد نجا الشيعي من العقاب حتى وإن كان قد ارتكب جرائم موثقة. اما السني فيكفيه أن يكون سنيا ليكون مشروعا للتشريد والعزل والحرمان والتهجير والقتل.

وقد يكون مناسبا التذكير هنا بأن مصطلح طائفي لا يطلق في العراق إلا لوصف أتباع المذهب السني. اما الشيعة فإنهم معفيون من ذلك الوصف، حتى لو كانوا على شاكلة المالكي وجلال الدين الصغير وهادي العامري.

فالشيعي وفق المعجم اللغوي المعتمد لا يمارس طائفيته إلا للدفاع عن النفس.

الم يكن مظلوما طوال 1400 سنة وعليه الآن أن يسترجع حقوقه وحقوق الائمة وأهبل الييت ومَن جاورهم؟ وفي ذلك السؤال يكمن سر الصمت على عمليات الفساد التي أدارها زعماء الكتل الشيعية وسلمت شعب العراق بكل ما حبته الطبيعة من ثروات إلى الفقر.

ما يفجع حقا أن مفردات كثيرة من تلك التي يحرص امراء الحرب الطائفية على استعمالها انتقلت إلى اللسان الشعبي، فصار الشعب طائفيا وإن عن طريق اللغة.

 

فاروق يوسف

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

مصطلحات عفا عليها الزمن ومغالطات لاتغني ولاتسمن لانها قفز على الحقائق ، من جعل العراق بهذه الصورة غير اميركا وحلفاءها العرب والخليجيين والسعودية ؟ هل كان العراق هكذا ام هم دمروه وسلموه لبلاد فارس؟

2016-03-01

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>