First Published: 2016-03-01

ساعات كالخيول كالطائرات

 

ساعة 'أجزاء الثانية' ثمنها يفوق مليون دولار، وبمواصفات طائرة صنعتها أهم شركة في عالم الساعات بجنيف بالتعاون مع شركة إيرباص.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

نعم، ثمنها مليون دولار

لم تعد الساعات سائلة مثلما كان يبهر العيون سلفادور دالي بلوحته السائلة للساعات، وليس بالدهشة الفلكلورية التي أوجدها القاص محمد خضير في ساعات كالخيول.

الساعات نمط حياة مختلف لا يمت بصلة للساعاتي “المسكين” في جنوب العراق متباهيا بأنه غير دوران عقارب الساعة في تصميم جديد لساعة قديمة، فالناس كما يرى لم تعد تهتم بالساعات بعد شيوع الهواتف النقالة، فوجد طريقة مقلوبة لدوران عقارب الساعة تعيد الناس في بلاده إلى الساعات اليدوية!

أطلق قبل أيام ما يمكن أن يسمى بساعة “أجزاء الثانية” بمواصفات تصميمية في غاية الصلابة والدقة محمية من التآكل والظروف البيئية، إنها ساعة أشبه بطائرة تدور حول معصم الرجل!

الساعات صارت كالطائرات وليست كالخيول مثلما كنا نرى، وهذا يعني ببساطة أن ثمنها يفوق مليون دولار، نحن نتحدث عن ساعة بمواصفات طائرة صنعتها شركة ريتشارد ميل أحد أهم أكبر الأسماء في عالم الساعات في جنيف بالتعاون مع شركة طائرات إيرباص.

كان المصمم سيلفان ماريات العامل في شركة إيرباص لصناعة الطائرات يخضع حساباته الهندسية للساعة الفاخرة في مقاومة التآكل والدقة والصلادة والصلابة، إلى نفس ظروف تصميم طائرة، ولهذا يمكن الحديث عن ثمنها المليوني من دون مفاجأة.

ساعة “أجزاء الثانية” ستكون مفصلة على أسلوب حياة رجل، الثروة بالنسبة إليه صناعة أفكار وأرقام يعمل بدقتها من أجل جني المال، فمثل هذا الرجل يعرف قيمة المال ويتمتع بالترف برقي، ويمكن أن تكون نفس الساعة لرجل آخر أيضا المال بالنسبة إليه أرقام لكنه لا يشعر بالاستياء أو الغضب وينام هادئا بعد أن يخسر مئة ألف دولار في أمسية واحدة على طاولة روليت، فالمال عنده أشبه بكيس رمل.

هذا يعني أن مفهوم الترف بحاجة إلى تعريف متغير مع طبيعة ما يقدم له من منتجات، وليس بالبساطة التي اقترحها ريتشارد ميل وهو يعرض لساعته الفاخرة بجنيف على اعتبار “من يمتلك طائرة لن يتردد بشراء ساعة بأكثر من مليون دولار”.

أن تقتني ساعة ثمنها مليون دولار هذا يعني بالضرورة أن إحساسك بالزمن يمتلك مثل هذا الثمن، لذلك حرص مصممها سيلفان ماريات على أن تكون مواد صناعتها لها نفس مواصفات القوة والأمان التي تمتلكها الطائرات، لم يرصعها بالألماس ليرتفع ثمنها، فمثل هذه الساعة صنعت لأثرياء يدركون قيمة التمتع.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
أحتفظ بربطة عنقي احتراما لقواعد اللغة
2017-09-19
ماذا يحدث عندما تتوقف الصحف عن الإصدار
2017-09-17
قلوبنا أقل جودة
2017-09-12
لا توجد دروس في التاريخ تتعلمها الصحافة
2017-09-10
شكرا يا عمر!
2017-09-05
الشعور السيء يمكن أن يكون جيدا!
2017-08-29
انحياز عقلي في عالم ما بعد الحقيقة
2017-08-27
تلفزيون الواقع العربي
2017-08-20
كاظم الساهر نجمة عالية في علم العراق الوطني
2017-08-15
الأخبار بيئة صعبة تبحث عن هوية
2017-08-13
المزيد

 
>>