First Published: 2016-03-02

اردوغان الخائف من الهدنة في سوريا

 

اردوغان على حق حين يقول أن لا هدنة في سوريا. فالهدنة لا تشمل جماعته.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مَن يتوقع أن يراجع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سياسته في سوريا أو يعترف باخطائه التي لا يرتكبها رجل سياسة في حق الآخرين فإنه لا يعرف شيئا عن أدبيات وأخلاق التنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين.

اردوغان هو نموذج مثالي لما يمكن أن يكون عليه رجل السياسة الذي قضى الجزء الاهم من شبابه في الاقبية والسراديب والدهاليز التي تديرها أحزاب الاسلام السياسي. وهي أحزاب شمولية تؤمن بأن كل ما تقوله وما تفعله هو الحق المطلق الذي لا يقبل النقاش أو الدحض.

أردوغان التركي في ذلك هو الوجه الآخر لحسن نصرالله اللبناني.

ما يحاول البعض القفز عليه أن اردوغان دخل طرفا في الحرب السورية بإعتباره أخوانيا مثلما دخلها نصرالله بإعتباره شيعيا متحزبا. سوريا بالنسبة للرجلين لم تكن سوى ذريعة لشن الحرب على حق الآخر في الاختلاف. والآخر هنا هو كل من لا يواليهما فكرا وسلوكا.

لا يفكر الرجلان وهما يحاربان في سوريا المواطنة، سوريا العيش المشترك، سوريا التي كانت دائما حاضنة للتعدد والتنوع الاثني والديني.

سوريا بالنسبة لأردوغان هي سوريا الاخوانية أما بالنسبة لنصرالله فإن سوريا تختزل بمنطقة السيدة زينب وما يلحق بها من أضرحة أحيطت عنوة بالقداسة، بعد أن تم تلفيقها وزُج بها في التاريخ الطائفي.

وإذا ما عدنا إلى أردوغان فإن خوفه على التنظيمات الاخوانية يدفع به إلى عدم الاعتراف بوجود هدنة، كان المجتمع الدولي قد فرضها على الاطراف المتقاتلة. ما يتمناه اردوغان أن لا تكون هناك هدنة. أو أن تفشل الهدنة فتعود سوريا إلى الحرب، بإعتبارها الحالة التي يستطيع من خلالها الاخوان التعبيرعن حضورهم، من غير أن يُعزلوا بإعتبارهم ارهابيين.

في فوضى الحرب تضيع المقاييس وتختلط الأوراق، أما إذا حل السلام فإن التمييز سيكون ممكنا. لذلك لم يخف سليل بني عثمان ذعره من إمكانية أن يحل السلام في سوريا. فالسلام في سوريا سيثقل صدره بآثار فشل أخواني جديد تضاف إلى آثار ذلك لفشل الذي تعرض له الأخوان في مصر.

وكما يبدو فإن سوريا الاخوانية وهي حلم اردوغان ستكون المكان الوحيد الذي لن تشمله الهدنة. فالجماعات المسلحة التي أمدها نظام اردوغان بأسباب الحياة قد تم استثناؤها من الهدنة وهو ما جعلها عرضة للقصف.

اردوغان على حق حين يقول أن لا هدنة في سوريا. فالهدنة لا تشمل جماعته.

ولكن مهلا. قد يعترض البعض على هذا الخلط ما بين جماعة الاخوان التي ينتسب إليها اردوغان وبين جماعات ارهابية مسلحة مثل داعش وجبهة النصرة.

من وجهة نظري الشخصية فإن الدعم غير المحدود الذي قدمه اردوغان للجماعات الارهابية من خلال اقامة معسكرات ايواء لمقاتليها وفتح الحدود التركية أمام اولئك المقاتلين والحرص على طرق امدادها بالسلاح والمال والمقاتلين الجدد ما كان ليصدر إلا من اخواني، وجد في الحرب فرصة للانتقام من سوريا وشعبها.

ولو استعدنا مشهد وجوه الشخصيات التي حضرت مؤتمرات المعارضة الاولى التي رعتها تركيا تمهيدا لتاليف التجمع الذي سيشكل كيان المعارضة السياسي لأكتشفنا أن حصة جماعة الاخوان هي الاكبر. وهو ما جرى تأكيده وضخ الحيوية فيه في مؤتمر الدوحة يوم أُعلن عن تشكيل الإئتلاف الوطني.

ولكن ذلك الحدث ليس سوى تفصيل ثانوي.

فالاساس يكمن في أن جماعة الاخوان قد تبنت العنف في فلسفتها طريقا لإسقاط النظام والاستيلاء على الحكم.وهو ما يجعلها تغض النظر عن عنف زائد أو مفرط تمارسه الجماعات الارهابية، ما دام ذلك العنف يصب في مصلحتها.

لذلك لم يجد اردوغان ما يمنعه من مد يد العون إلى الارهابيين كما لو أنهم اخوته في الجماعة التي تأخر العالم (العرب وهم المعنيون أكثر من سواهم بها) في تصنيفها ارهابيا.

اردوغان الخائف من استمرار الهدنة في سوريا هو الاخواني المناصر للارهاب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>