First Published: 2016-03-03

الحرب على السعودية فاشلة وعلى حسن نصرالله الاعتذار

 

سوف يتفاجأ الجميع بقوة السعودية وقدرتها على تحشيد المسلمين في الأوقات الحرجة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

آخر شيء يتمناه أي إنسان عربي هو أن يكون وقف إطلاق النار في سوريا بداية لحرب في لبنان. ان اعلان وزراء الداخلية العرب اليوم لـ"حزب الله" اللبناني كمنظمة ارهابية لن يقف عند هذا الحد بل ستعقبه خطوات تصعيدية أكبر. من الممكن ضرب حزب الله بطائرات التحالف العربي الاسلامي، وممكن حرب أهلية لبنانية، اذا استمر حزب الله وأمينه العام بالهجوم اليومي على المملكة. يجب أن يعرف السيد حسن نصرالله بان خطاباته تعتبرها السعودية حربا، وهي فعلا كذلك.

لماذا زعيم حزب صغير في بلد عربي صغير يهاجم دولة عربية كبيرة. ما هو شعور المواطن اللبناني حيال شيء كهذا؟ لماذا لا يترك ايران تتعامل مع السعودية؟ دع المسؤول الايراني يصرح. لماذا كل يوم خطاب ضد المملكة؟ هل ميليشياتك تتحمل ضربة المملكة؟ ثم أن خطابا واحدا يهاجم السعودية مرة واحدة وكفى، لماذا كل يوم خطاب ضد السعودية ما الغاية؟

زعيم حزب يسمعه الآلاف، عندما يهاجم المملكة ويتدخل بشؤونها الداخلية وسياستها الخارجية بهذا الشكل المتكرر، فهذا اعلان حرب. السيد جواد ظريف وزير خارجية ايران يدعو السعودية للتفاهم، وقد صرح في مؤتمر ميونيخ للأمن "نعتقد انه لا يوجد اي شيء في منطقتنا يمنع ايران والسعودية من العمل معا لتحقيق مستقبل افضل لنا جميعا" بينما نصرالله بكل أسف كان يدفع بلبنان الى المواجهة مع السعودية.

الحرب على السعودية فاشلة، فكل السنة سيقفون مع السعودية لأنها ذات ثقل رمزي اسلامي واقتصادي عالمي. لابد من حل سياسي لمشكلة من هذا النوع. الجيش السعودي يملك أسلحة متطورة بمئات المليارات من الدولارات وأثبتت عاصفة الحزم بأن المملكة لا تتردد في استخدام تلك الأسلحة اذا تهدد أمنها.

ايران من جهة أخرى تسعى الى التهدئة فهي لا تريد خوض حرب جديدة كما يبدو. المواطن الايراني سعيد بالخروج من العقوبات والدول "الشريرة" وتسعى ايران لتحقيق مكاسب اقتصادية، الا أنها أيضاً تسعى الى ذلك بمخططات "شيطانية".

السعودية منتبهة جدا اليوم لمخططات ايران وتحالفاتها مع أصدقاء داخل مجلس التعاون نفسه. فسلطنة عمان وايران تعقدان صفقات الهدف منها اليمن. صفقة باستيراد الغاز الايراني المسال وتصديره من موانئ عُمان، ومشروع مشترك لمد أنابيب غاز تحت مياه الخليج. عمان تقوم بتطوير وتوسعة موانئها لتكون الشريك الخليجي الأكبر لطهران. توقيع عقد لسد احتياجات السلطنة من الغاز الايراني بقيمة 60 بليون دولار لمدة 25 سنة. ايران تنهض نهضة قوية، فرص عمل ومشاريع ضخمة وطموحات، وخطط تنمية من خمس وعشرين الى خمسين سنة.

الحكم الإباضي في عمان هو خط الوصل الجغرافي بين ايران واليمن، وطبعا ايران تسعى الى تشغيل اليمنيين في مشاريعها الاقتصادية القادمة. العامل اليمني والمشاريع الايرانية والوسيط العماني. المشروع الشيعي هو فرص عمل أيضاً. يحدث هذا بعد أن اتخذت كل من البحرين والسعودية قرارا صارما بمنع السفن التي ترفع العلم الايراني دخول موانئها.

المملكة ترسل برسالة واضحة للجميع بأن هذه المخططات لا يمكن أن تمر. حتى الدولة الشقيقة التي تذهب بعيدا في التآمر مع ايران، فهي معرضة لثورات داخلية من شعبها نفسه، في حال تم تهديد المملكة والاسلام السني بشكل جدي.

سوف يتفاجأ الجميع بقوة السعودية وقدرتها على تحشيد المسلمين في الأوقات الحرجة. عقود طويلة والسعودية تدعم المسجد حول العالم لماذا؟ لأن هذا ما ستعتمد عليه في الأوقات المصيرية، فليس الليبراليون والقوميون -رغم دعم السعودية الكبير لهم أيضاً- ممَّن يُعتمد عليهم في الأمور الجلل والنوازل.

في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز أنفقت السعودية على الدعوة الوهابية حول العالم 87 مليار دولار شملت 210 مدارس اسلامية، و1500 مسجد، و2000 مدرسة دينية حول العالم. وفي العالم 2013 ذكرت صحيفة هندية أن السعودية أطلقت برنامجا بقيمة 35 مليار دولار لإنفاقها على مساجد ومدارس دينية في كافة ارجاء جنوب آسيا، وهي منطقة تضم بليون مسلم من أصل 1.6 بليون مسلم حول العالم. أرجو أن لا يكون هناك تشوش في حقيقة وزن السعودية الاسلامي، وليس من الحكمة اختبار ذلك. خصوصا وأن سياسة المملكة حكيمة وعاقلة وتجنح الى السلم عبر تاريخها.

هذه ورقة الى العقلاء في لبنان فما زالت هناك فرصة، والسعودية تمنح المخطئ فرصة اذا كان صادقا في رغبته بالتصحيح. ايران لن تنجد حزب الله، وسيقع البلد في مصير مشابه لسوريا. فلينظر أحدكم الى مدن الجنوب الجميلة التي عمرتها الأموال الخليجية بعد حرب 2006 ولينظر بعدها الى صور حمص وحلب اليوم. ان هدم العلويين والإيرانيين لمدن سنية تاريخية في سوريا، قد يقابله هدم مدن شيعية بلبنان.

لا طاقة لحزب الله بغضب السعودية ووزنها الاسلامي العالمي، والاعتراف بالخطأ والاعتذار السياسي ليس عيبا اذا كان في مصلحة الوطن وحياة شعبك. الشعب الايراني مقبل على انفتاح وإصلاحات وطفرة اقتصادية، بينما لبنان مقبل على حرب أهلية وإقليمية مدمرة، هل هذا تصرف حكيم يا سيد حسن؟

نحن بصراحة كسنة العراق ليس عندنا مانع في التعايش والقبول بالأمر الواقع، لكن اذا المملكة العربية السعودية ترفض وتخوض حربا مع ايران. شيء طبيعي سيصطف سنة العراق مع السعودية، هذه قضية ليست بيدنا. فهل نقف مع ايران مثلا لكسر السعودية؟ لنكن واقعيين، هذا مستحيل وضد مشاعر الناس رغم كل مشاعر المرارة التي نحملها بسبب تخلي السعودية عن دورها في العراق وتركه لايران.

الحرب على السعودية فاشلة، والأفضل للعقلاء في لبنان تدارك الموقف والاعتذار عن التصرفات المتهورة التي صدرت عن السيد حسن، مع تعهد حقيقي صادق بعدم تكرارها.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>