First Published: 2016-03-03

كذبة الديمقراطية الايرانية

 

الانتخابات نوع من البازار الايراني يتساوى في ذلك فستق هاشمي رفنسجاني بنووي أحمدي نجاد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يضحك الايرانيون علينا بالانتخابات. إنهم يتخيلون أنهم يضحكون بها على العالم، غير أنهم في الحقيقة يضحكون على أنفسهم.

اما الضحك علينا فنحن مصدره. فالايرانيون لا يقيمون لنا اعتبارا. ثقافتهم تفرض عليهم ذلك. ولأن وعيهم لم يتحرر من ثقل تاريخهم فإن القبول بنا اندادا هو آخر ما يفكرون به.

ربما سيقلب السلوك السعودي تلك المعادلة، لكن ذلك الامر في حاجة إلى وقت، تصر فيه السعودية على أن تملي ارادتها الحرة والمستقلة على ايران.

إلى أن يتحقق ذلك فإن مريدي ايران سيستمرون في الضحك علينا بعروض الديمقراطية الايرانية السمجة. بالرغم من أن النظام الايراني نفسه لا يحبذ استعمال مفردة "ديمقراطية" في الاشارة إلى نظامه الانتخابي.

"ديمقراطية" ايران موجهة إلى الخارج ولا علاقة لها بالداخل.

النظام الايراني يخدع العالم حين يستعمل الادوات المتاحة لتزوير ارادة الشعب في دولة يحكمها الولي الفقيه. أما ممثلو ذلك الشعب المنتخَبون فإنهم ليسوا سوى عجلات في الماكنة التي يحركها رجل واحد تقع سلطته بين الارض والسماء.

الدهاء الايراني روج مثلا لكذبة المسافة التي تفصل بين المحافظين والاصلاحيين. وهي الكذبة التي صدقها العرب دون سواهم من الامم. بالرغم من أن رئيسا اصلاحيا مثل روحاني هو رجل دين. فهل يُعقل أن يخرج الاصلاحي روحاني على طاعة خامنئي الذي هو امام المحافظين في السياسة ورمز الاتصال بعالم الغيب في الدين؟

الايرانيون في الداخل يدركون جيدا أن لا فرق بين أن يكون الرئيس محافظا كأحمدي نجاد أو اصلاحيا كروحاني. فالنظام المتشدد الذي أقامه الخميني على أسس حديدية لا يزال قائما. بل أن الاصلاحيين هم الأكثر وفاء لذلك النظام حين يتعلق الامر بتأكيد اصالة ايمانهم بخط الامام الخميني.

من المؤكد أن سذاجة النظر إلى الوضع الايراني تزيد من تعاسة الايرانيين الذين عاد بهم النظام إلى عصر الدولة الدينية. وهو ما عزلهم عن العصر الذي صارت البشرية فيه تتمتع بحصاد الفكر التنويري.

ايران لمَن لا يعرف هي الدولة الوحيدة في عالمنا التي يحكمها نظام ديني بالكامل. وهي الدولة الوحيدة التي لا يقف رئيسها على رأس الهرم الاداري فيها، بل هناك سلطة تعلوه، هي سلطة المرشد التي لا تخضع للنقض أو للنقاش.

في ظل وضع من هذا النوع هل يمكن الحديث عن الديمقراطية، وهي اختراع غربي، تفصح عنه تصرفات الفرد قبل سلوك الجماعة في المجتمعات التي تربت ديمقراطيا؟

لكن علي الاعتراف هنا أن الانتخابات في ايران هي فكرة ممتازة، يتم من خلالها تداول السلطة بين أجنحة النظام. وهي أجنحة لا يحمل بعضها للبعض الآخر شعورا بالود. وهو ما يعني أن النظام استطاع عن طريق الانتخابات التنفيس عن أزمته الداخلية. فعل ذكي استطاع النظام من خلاله أن يضم أبناءه بين جناحيه.

بدلا من أن يطحن الطامحون إلى السلطة من أبناء النظام بعضهم بعضا صار عليهم أن يتجهوا إلى صناديق الاقتراع لكي يتعرفوا على أوراقهم في المزاد الشعبي.

الانتخابات هناك هي نوع من البازار الايراني.

يتساوى في ذلك فستق هاشمي رفنسجاني بنووي أحمدي نجاد.

ما لا يعرفه غير الايرانيين والعرب الموالين لنظام ولاية الفقيه في مقدمتهم أن ايران التي أفتتحت حقبتها الخمينية بمحاكم خلخالي الشهيرة لا تزال (ستظل) محكومة بالمعايير الفقهية التي ترى في الديمقراطية نوعا من الكفر. ذلك لإنها (اي الديمقراطية) تخالف الشرع. هكذا وبكل بساطة تذهب اسئلة العصر إلى هباء.

ما يشيعه العرب الموالون لإيران عن ديمقراطيتها لا يقره النظام الايراني نفسه. فهو نظام شمولي لا تختلف فيه سلطة خامنئي عن سلطة الشيوعي ستالين أيام كان الاتحاد السوفييتي قائما.

خامنئي هو ستالين هذا العصر وقد يكون هتلره، إذا ما أخذنا في نظر الاعتبار المجازر التي شهدها العراق وسوريا واليمن.

علينا أن نتخيل أي نوع من الانتخابات تلك التي تتم برعاية ورضا جزار.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>