First Published: 2016-03-05

من سايكس – بيكو الى كيري - لافروف

 

الى متى سيغرّد حزب الله على وتر ايران القديمة. الضرب في الميت حرام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

في شباط 1916، تمّ توقيع اتفاق سايكس – بيكو.. بعد مائة سنة يبدو اننا عل ابواب توقيع اتفاق جديد يحمل بصمات أميركا وروسيا.. الاتفاق القديم كان "سياسيا" وشاركت فيه بريطانيا وفرنسا وروسيا..

الاتفاق الجديد: جغرافي – سياسي، بل هو جغرافي أكثر مما هو سياسي.. حيث سيكون هناك خرائط جديدة تتناول الشرق الاوسط برمته.. يبدو ان دول سايكس – بيكو انتهت!

ومن الغباء الإعتقاد، ان هناك تباينا او خلافا بين الولايات المتحدة وروسيا.. لجهة الخرائط الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط، وما يحدث في المنطقة من سوريا الى العراق الى اليمن ليس صدفة.. فهما يرسمان خرائط الحرب وخرائط الاقتتال وخرائط التهجير في سوريا وفي المنطقة..

فالروس وحلفاؤهم الايرانيين ومرتزقتهم.. يشرفون مباشرة على سير المعارك، فيما النظام السوري يتولى الانتشار على الارض استادا للخطة المرسومة.. ولقدرة النظام على ادارة وامساك المناطق التي يحررها الحرس الثوري الايراني وحزب الله بغطاء جوي من الطيران الروسي..

النظام السوري وجيش النظام آخر من يعلم.. والانتصارات تُنسب اليه حيث يجب..

لذلك فان الارض التي سيحررها الروس والايرانيون.. لن تتعدّى قدرة النظام على ادارتها.. وهي قدرات متواضعة ولا تتعدّى ما يُعرف بـ"سوريا المفيدة".. حسب تعريف بشار الاسد، او "الفيديرالية العلوية" حسب التعريف الروسي.. فالنظام لم يعد قادرا على حكم او إدارة سوريا موحدة.. فسوريا القديمة التي نعرفها "أعدمها" بشار ونظامه وحاشيته..

ولذلك قفز الروس بشكل سريع، ولكنه مرسوم مسبقا وبدقة" الى الخطة "ب" اي الفيديرالية.. او بشكل أدق: التقسيم.. او الدولة "الاتحادية"..

الاميركيون لم يشيروا مباشرة الى تقسيم سوريا بل مداورة.. فالمدير السابق لـ"سي آي إي" مايكل هايدن تحدّث عن "تغييرات اقليمية كبيرة وانهيار حدود سايكس – بيكو".. يعني رسم حدود جديدة.. وقيام دول جديدة.. سوريا القديمة كما العراق واليمن وغيرها انتهت..

انه المشروع الاميركي الاسرائيلي القديم يتجدّد اليوم.. وقد انضم الى المشروع الجديد – القديم روسيا والجمهورية الاسلامية الايرانية بعد الاتفاق النووي..

وليس صدفة ان اصحاب هذا المشروع هم اكثر المستفيدين من وجود تنظيم "داعش" قوي.. واكثر المستفيدين من الفرز السكاني على اساس مذهبي وطائفي وعرقي.. واكثر الرافضين لعودة النازحين واللاجئين.. "الجغرافيا الجديدة" تقتضي ذلك..

وليس صدفة ان يحذّر سيرغي لافروف، او يمهّد، من ان الارهاب يهدّد بـ"تفكيك الشرق الأوسط".. وللتوضيح فقط، فان كل الشعب السوري المعادي للنظام "ارهابي".. حسب التعريف البوتيني والافروفي..

أفضل وأصدق من عبّر عن ذلك، كان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، عندما قال: "هل يريدون (الروس) حلاً سياسياً أم يريدون تغيير التوازن على الأرض وإنجاز حل عسكري وتأسيس دولة صغيرة (جيب جغرافي) للنظام في شمال غربي سوريا"؟

ويضيف هاموند: "روسيا تساعد الأسد على إقامة دولة علوية على الساحل السوري. وإذا كان هذا هو الهدف الأدنى لموسكو لتثبيت نفوذها في سورية، وسبق أن طلبت من إسرائيل عبر علاقتها الخاصة بها عدم التخريب على قيام دويلة كهذه، فإن موسكو باتت تطمح الى أكثر من ضمان الدويلة و"سوريا المفيدة" تحت سيطرتها وإدارة نظام الأسد"..

اما "هدنة" دي ميستورا فمن الواضح انها لا تُطبق الا على المعارضة المعتدلة.. فيما الطيران الروسي وطيران النظام وحزب الله، خارج الهدنة.. ولا يلتزمون بوقف اطلاق النار.. والمنظمات الانسانية تؤكد ان جميع القتلى الذين سقطوا خلال ايام الهدنة الخمسة، هم حصرا من المدنيين في مناطق تواجد المعارضة السورية.. والسؤال كيف يلزم الروسي بشار الاسد والمرتزقة الذين يقاتلون الى جانبه، ان يلتزموا بالهدنة فيما هو يخرقها يوميا.

في سوريا، ومنذ اعلان الهدنة، الغريب اننا لم نعد نسمع عن معارك مع تنظيم داعش.. لا برا ولا جوا.. ولا نرى اية معارك يخوضها هذ التنظيم.. ضدّ قوات النظام.

وفي لبنان، لا تزال وتيرة التصعيد من قبل حزب الله ضد المملكة العربية السعودية تتزايد، والحزب مستمر في التوتير مع كل دول الخليج.. على قاعدة الحرب "الاستباقية" السياسة، حيث لم يعد احد، في لبنان والعالم، يناقش تورطه في الحرب السورية.. ولا خرقه للهدنة.. فالحرب السياسية على السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، اشاحت النظر عن تورطه في سوريا واليمن والعراق.. وانطفأ الكلام عن دوره في اليمن وتدريبه للحوثيين المثبت صوتا وصورة، لشن عمليات "ارهابية" ضد السعودية ودول الخليج..

مشكلة حزب الله مكابرته وعهر بعض ابواقه خاصة الأقزام منهم.. الذين هم على دين ملوكهم.. والحزب للاسف لا يرى عوراته على كثرتها وتعددها.. ولذلك نراه يتهم غيره بما هو فيه..

ينسى انه جندي في ولاية الفقيه وانه دمية ايرانية وانه يقاتل في سوريا ضد ارادة اللبنانيين وانه يناصر حاكم مستبد يقتل شعبه وانه طمعا بـ"الجنّة" دمّر سوريا وذبح شعبها وانه تخلّى عن اسباب وجوده في قتال العدو الاسرائيلي.. وانه تحوّل الى قتال العرب تلبية لارادة الفرس.. وانه يتناسى العلاقة الحميمة بين ايران و"القاعدة" وانه يتناسى صور احمدي نجاد مع الحاخامات اليهود وانه نسي "الشيطان الاكبر" الاميركي وانه يقيم دولة وجيشا على حساب الدولة وقواتها المسلحة.. وانه يعطّل انتخاب رئيس للجمورية ويعطّكل مؤسسات الدولة.. وانه لا يهتم للاقتصاد الوطني بعدما تأمنت حصته اثر الافراج عن البلايين الايرانية عقب الاتفاق النووي..

ولكن عليه ان لا ينسى، انه بعد توقيع الاتفاق النووي وتحول الولايات المتحدة الى صديقة لاسرائيل وايران وانتقال شعار الموت لاسرائيل الى الموت للسعودية.. ولم نعد نسمع ولن نعود الى سماع الشعار الايراني الشهير "محو اسرائيل عن خريطة الشرق الاوسط"..

نعم يبدو ان بعض الشعارات الرنانة باتت من الماضي الغابر.. وايران بعد الاتفاق النووي غير ايران "الثورجية".. ايران "تصدير الثورة" ماتت وستنتقل الى دولة اقليمية "استراتيجية" لها مصالحها الوطنية والقومية.. فالى متى سيغرّد حزب الله على وتر ايران القديمة.. نعم، الضرب في الميت حرام..

عودوا الى لبنانية موسى الصدر المعتدل، الى الحسين "امام المستضعفين".. فالجنة لا تستقبل القتلة.. عودوا الى العقل..

عودوا الى الامام محمد مهدي شمس الدين: "وصية للشيعة في لبنان وفي كل مكان، أن يندمجوا في أوطانهم كمواطنين".

عودوا الى محمد خاتمي ودعوته الى "الحوار والإقرار بخصوصيات الآخر والإعتراف الرسمي بحق الإختلاف".. وقوله: "إن لبنان يمثل اليوم موئل الحضارة والثقافة العربية. وهو عروس جميلة في هذه المنطقة، والدم اللبناني يجري في عروق أولادي".

علّنا نستطيع حماية لبنان من "الدويلات المفيدة" الزاحفة الى المنطقة.. وننجوا من اتفاق كيري – لافروف.

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
وأخيرا،. طفح الكيل!
2017-11-13
'كأنه حُكم على اللبنانيين أن يحكمهم دائما الجهال'..
2017-10-20
إنتصار 'الأوهام' الكاذبة
2017-10-12
صنّاع الإرهاب هم صنّاع تقسيم سوريا
2017-09-21
حقيقة تؤلمك خير من كذبة ترضيك
2017-09-12
هل يُطلب دمج الجيش اللبناني بـ'حزب الله'؟
2017-09-04
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
المزيد

 
>>