First Published: 2016-03-07

مقتدى اليائس من الجميع

 

يحاول مقتدى الصدر العودة إلى المشهد السياسي عن طريق تخليه عن ممثليه في الحكومة والبرلمان. اليأس لا يصنع خيارات بناءة للعراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما يميز مقتدى الصدر عن سواه من زعامات عراق ما بعد عام 2033 أنه لم يكن جزءا من الوصفة السياسية الجاهزة التي قدمتها الولايات المتحدة لحكم العراق.

لذلك كرهته سلطة الاحتلال بإعتباره مشاغبا ورث شعبية أبيه الذي وقف ضد المؤسسة الدينية الرسمية.

كانت فكرة التخلص منه هي محط اتفاق بين سلطة الاحتلال وحزبيي الطوائف الذين جلبتهم معها. وهي الفكرة التي أكسبت الصدر مزيدا من الشعبية بين أوساط الفقراء الذين كانوا جمهور والده.

لقد تزامنت حرب الولايات المتحدة على الفلوجة بحجة تنظيم القاعدة مع الحرب على النجف بحجة جيش المهدي عام 2004. لم تشفع شيعية مقتدى الصدر في تجنيبه الضربة الاميركية التي جاءت منسجمة مع رغبة مرجعية النجف في التخلص من المراهق المزعج الذي أقض مضجعها في الايام الاولى للاحتلال حين طالب علنا برحيل السيستاني من العراق بسبب ايرانيته.

كرهه المحتل مثلما كرهه العراقيون الذين استقدمهم المحتل لحكم العراق.

ولم يكن متوقعا من المرجعية الدينية التي كرهت والده سوى أن تكرهه.

كان من الممكن أن يكون مقتدى رقما صعبا في المعادلة السياسية لعراق ما بعد الاحتلال لولا تورطه في الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين سنتي 2006 و2007. فالرجل الذي لم يكن مُعدا أميركيا كان مصابا هو الآخر باللوثة الطائفية.

خسر مقتدى يومها جمهوره من السنة ومن الشيعة الوطنيين.

اليوم يستعيد مقتدى الصدر شيئا من بريقه معارضا بعد أن أعلن عن تخليه عن ممثليه في الحكومة والبرلمان. وهو ما يعني أنه رفع يده عن العملية السياسية برمتها، بإعتبارها نوعا من الحجاب الذي يتوارى خلفه الفاسدون.

التظاهرات غير المسبوقة التي شهدتها العاصمة العراقية ما كان لها أن تقوم لولا ظهور مقتدى الصدر مرة آخرى، بإعتباره زعيما شعبيا وليس واحدا من امراء الحرب الذين يبتز بعضهم البعض الآخر بملفات الفساد.

ما فعله الصدر حين وقف ضد الجميع وحيدا يعد سابقة في مرحلة اتسمت بالتحالفات السياسية التي غلب عليها الطابع الانتهازي، النفعي، الغاطس في وحل التآمر.

وكما يبدو فإن الرجل الذي لم يخف يوماً يأسه من السياسيين قد وجد في عودته إلى ايامه الخوالي يوم كان يخطب بالجمهور مرتديا كفنا حلا مناسبا يتمكن من خلاله من اختراق المرحلة الملتهبة بروح انتحارية.

لحظة اليأس التي يمر بها مقتدى قد تصنع مصيرا مختلفا للعراق.

لا أعتقد أن ما هو متوفر من معطيات واقعية بين أيدي العراقيين في إمكانه أن يهبهم خيارا أفضل من استثمار ذلك اليأس في التخلص من شيء من آثار الاحتلال. فالتيار المدني لا يمكنه أن يقاوم أو يقوى على المبارزة في خضم سيطرة المد الديني. العراق لم يعد بلد متعلمين كما كان قبل ثلاثة عقود. لقد اكتسحته الامية.

ولأن السيد مقتدى لم يطرح مشروعا وطنيا للانقاذ ولا أظن أن في نيته القيام بذلك، فإن قلب طاولة نظام المحاصصة الحزبية وهو ما يسعى إليه علنا يكفي للبدء بمرحلة سياسية جديدة، لا يرى الشعب العراقي فيها أحدا من رموز الفساد في الحكم.

يتخوف البعض من أن تسود الفوضى في حالة انسحاب الاحزاب من السلطة. وهو كما ارى تخوف ينم عن جهل بحقيقة ما يعيشه العراقيون من فوضى.

زيادة قليلة في الفوضى يتبعها فرج متوقع هي خير من الاستمرار في التعفن.

ولكن هل يمكن أن تمر الامور من غير أن يكون للجارة ايران رأي فيها؟

ما هو مؤكد أن ايران لن تكون متحمسة لطروحات مقتدى الصدر ولا لبروزه مرة آخرى زعيما شعبيا وهي التي أخفته لسنتين بعد وقائع سنتي القتل دارسا في معاهدها الدينية. غير أنني أتوقع أنها لن تقف في وجه المطالبات الشعبية، لا حبا بالشعب ولكن حفاظا على مصالحها ونفوذها.

وليس سرا إن ايران التي لا تجد في الصدر رجلها المناسب في العراق قادرة على التعامل معه والضغط عليه من خلال قنواتها الطائفية. وهو ما قد يعرض عملية التحول في العراق إلى الانهيار.

ذلك لان ايران إن لم تشهر سلاح ميليشياتها المتنفذة في العراق ستلجأ إلى الفتاوي وتجييش رجال الدين التابعين لها على المنابر.

 

فاروق يوسف

الاسم عن دور إيران الجاره الشريره ورجالها القابعين آولاً
الدولة آنهم ليس رجال دين وإنما رجال مخابرات متجلبيبون

بالدين والدين الإسلامي براء فمنهم من يعشق النستله كالصغير ومنهم من يقدس المتعه وعيد فالنتان وفن المراسله البريميريه كالسيزتاني وقس ذلك على الآخرين من المستعربين آو المتموجسين الواقع يقول إنهم إستفذوا دورهم وكفوا وباتوا كوميديا للعراقين

2016-03-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>