First Published: 2016-03-13

لبنان من غير حزب الله

 

من الضروري أن لا ننسى كم تبنى العرب حزب الله قبل ان يكتشفوا حماقة عواطفهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ولد حزب الله من رحم الحرب الاهلية اللبنانية.

حرب الآخرين على أرض لبنان كما وصفها الراحل غسان تويني وهبت اللبنانيين كيانا سياسيا وعسكريا استطاع أن يندس بخفة ويسر إلى الحفلة التي لم يزد حضوره من فوضاها في شيء. فإذا ما كان الحرمان شعارا قتاليا فلا بأس من زيادة المنافذ التي تؤدي بالمحرومين إلى الموت.

أن يكن الحزب طائفيا فهذا هو ما متعارف عليه في لبنان.

أن يستعمل سلاحه ضد اللبنانيين فذلك هو سبب وجوده اثناء حرب، كان اللبنانيون فيها يقتل بعضهم البعض الآخر مضافا إليه هامشا فلسطينيا، تمت ازاحته قبل أن يتم الاعلان عن ولادة حزب الله.

يومها كان الجنوب اللبناني المحتل هو ساحة المعركة المعلنة لذلك الحزب.

عام 2000 تحرر الجنوب وخرج حزب الله منتصرا، فهل كان المطلوب من قيادات ذلك الحزب أن تضع اكليل النصر على رؤوس زعماء الطائف وتنزوي جانبا؟

من غير اللائق هنا أن ينسى البعض أن العرب مجتمعين كانوا قد تبنوا انتصار المقاومة اللبنانية، فهو نصرهم الأول على اسرائيل. غير أن المؤلم في الامر أن القياس اللبناني لم يكن بتلك الاريحية.

لقد تمت برمجة ذلك الانتصار بطريقة أدت إلى اتساع الهوة بين المقاومة وحاضنتها اللبنانية، وهو ما دفع الحزب إلى عدم الاكتراث بالنتائج المأساوية التي أنتهت إليها مغامرته عام 2006.

أخطأ اللبنانيون يومها حين حملتهم عاطفتهم على الالتفاف حول حزب الله بإعتباره مقاومة. كان عليهم يومها أن ينتبهوا إلى أن ذلك الحزب قد انزلق بلبنان إلى الخيار الايراني. فحرب 2006 لم تكن إلا شأنا ايرانيا خالصا دفع لبنان ثمنه.

كانت الوطنية اللبنانية يومها نوعا من الحماقة.

وهي الفكرة التي سيؤكدها الحزب يوم احتلت ميليشياته بيروت عام 2008.

لقد صمت العرب يومها في الوقت الذي كان يجب عليهم، وقد قدموا الاموال من أجل اعادة اعمار ما خربته الحرب، أن يضمنوا للبنانيين حق العيش بكرامة في ظل وجود مقاومة يمكنها أن تتحول إلى قوة احتلال في أية لحظة.

في تلك الأثناء لم تجد زعامة حزب الله ما يمنعها من الاعلان عن انخراطها في المشروع الايراني في المنطقة. وهو ما لم يحتط له العرب.

ولهذا يمكن القول أن قرار الجامعة العربية في اعتبار حزب الله منظمة ارهابية جاء متأخرا وبما يشكل صفعة للبنانيين الذين سيجدون حياتهم السياسية من غير وجود حزب الله خاوية من القوة.

إن اختفى حزب الله - وهي فكرة افتراضية - فإنه سيأخذ معه الجزء الأكبر من الدولة اللبنانية. وهو حل لا يناسب أعداء الحزب قبل أصدقائه.

المعادلة اللبنانية اليوم هي أصعب من أن يكسرها قرار للجامعة العربية.

فما لا يمكن انكاره أن لبنان صار يخضع لحزب الله الذي لا يخفي ارتباطه بإيران.

لن يكون مبكرا القول إن لبنان صار رهينة بيد حزب الله. لذلك فإن قرار حرمان الجيش اللبناني من الهبة السعودية لم يكن في حقيقته إلا عقابا لحزب الله، دفع لبنان ثمنه.

هذا التداخل المرير ما كان له أن يقع لولا تساهل اللبنانيين وتماهيهم مع ضعفهم وسهو العرب وغضهم الطرف زمنا طويلا عن الخطر الايراني الذي هو ليس وليد اليوم، بل يعود إلى تلك اللحظة التي أعلن فيها الخميني أن طريقه إلى القدس تمر بكربلاء.

وهنا علينا أن نكون صريحين في مواجهة الواقع. فحزب الله الذي هو أحد أذرع الحرس الثوري الايراني قد سعى ولا يزال يسعى إلى تحويل لبنان إلى محمية ايرانية، تُدار سياسيا وأمنيا بما ينسجم مع متطلبات الامن القومي الايراني.

وهنا تنبغي الاشارة إلى أن حزب الله الذي يستقوي بإيران يسعى في الوقت نفسه إلى حماية وجوده من العقوبات العربية من خلال الاختباء وراء لبنان. فبعد أن استولى على القرار السياسي والامني اللبناني صارت السهام التي توجه إليه لابد أن تمر بلبنان أولا.

فهل فك الاشتباك بين الاثنين ممكنا؟ ذلك هو السؤال الذي ينبغي على العرب البحث عن اجابة عليه وإلا فإن عليهم أن يودعوا لبنان، بلدا عربيا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
المزيد

 
>>