First Published: 2016-03-16

نظرة للقلوب لا الوجوه

 

الاختبارات الفاسدة للنظر إلى داخل قلوب المرشحين للوظيفة، توجد لدى مدراء كبرى الشركات العالمية ولا تجعل من مفاهيم الصدق والشفافية قائمة في المجتمع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

لا أشك ببراعة رجل أعمال عربي أعرفه جيدا عندما يتعلق الأمر في اختيار المتقدمين للعمل في شركته، يركز على المستميتين على القبول بأي عرض لمجرد الظفر بفرصة العمل، ويتغاضى عن المواصفات الأخرى المفروض توفرها كالخبرة والذكاء والقدرة على صناعة الأفكار.

الرجل الذي أتحدث عنه، له قدرة متميزة في معرفة طريقة تفكير الجالس أمامه بعد بضعة أسئلة، يمكن الزعم بأنه قادر على النظر إلى القلوب وليس الوجوه فقط!، ليتخذ قراره بعدها بقبوله لـ “العمل عنده” وليس في الشركة التي يمتلكها.

لا يعير أي أهمية لتفوق أو تميز أو تاريخ وإنجاز المتقدم للوظيفة، بقدر ما ينظر إلى اندفاعه في القبول بالعمل، لذلك يفرض عليه أوطأ العروض لأنه متأكد بقبولها. وفي النهاية لا يتردد في تحميل الموظف الجديد أقصى المهام وأشدها والضغط عليه.

لا يعني أن مثل هذا المدير الذي يؤمن بأنه الوحيد القادر على التفكير والعاملين معه ينفذون أفكاره، لا يحترم الآخرين الذين يرفضون عروضه، لكنهم لا يشغلون مساحة من تفكيره ولا يبذل أي جهد لاستقدامهم إلى شركته.

مثل هذا المدير معروف وشائع في أوساط الأعمال العربية، ومستمر على أفكاره ويرى أن ما ينجزه من أعمال يلبي طموحه ويجلب الأموال، لكنه وفق أي اعتبار علمي أن مثله لا يضيف شيئا إلى المجتمع ولا ينمي العلاقات الناجحة بين البشر، بغض النظر عما يجمعه لنفسه أو لشركته.

بالطبع يبدو الأمر مضحكا لمثله إن سمع أو قرأ أن مارك زوكربيرغ مدير فيسبوك يصر على أنه لا يعين سوى الأشخاص الذين يرغب في أن يكونوا رؤساء عليه. فالتواضع الذي يبديه هذا الملياردير الشاب لا يمكن أن يصدقه، حتى وإن كان حقيقيا.

مثل طريقة التفكير هذه تعطينا صورة عما يدور في الشركات والمؤسسات العربية وعلاقتها بصناعة الأفكار والتطور وتنفيذ خطط التنمية بنجاح.

وهذه الاختبارات الفاسدة للنظر إلى داخل قلوب المرشحين للوظيفة، توجد لدى مدراء كبرى الشركات العالمية ولا تجعل من مفاهيم الصدق والشفافية قائمة في المجتمع، وهذا ما يفعله رئيس تنفيذي لشركة أميركية عندما يدعو المتقدمين للوظيفة إلى تناول الإفطار معه ويتفق مع النادل على أن يقدم لهم غير ما يطلبونه ليراقب استجابتهم، وكيف يتعاملون مع مثل هذه المواقف المزعجة والمهينة بقدر ما، هل يشعرون بالإحباط والانزعاج؟ هل يقبلون خانعين بما يقدم إليهم رغم أنهم طلبوا شيئا مختلفا؟

ممارسة مثل هذا الفعل أمر سيء، لكن التباهي به كما يفعل رجل الأعمال العربي موضع حديثنا في البداية، ذكاء يمتلك مواصفات الصلف.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
مفعول النعامة ليس مجديا مع فيسبوك
2017-04-09
الملحن الشهيد
2017-04-04
كلنا صحافيون!
2017-04-02
الروائي صحافيا
2017-03-26
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
المزيد

 
>>