First Published: 2016-03-17

لأمراء الاسلام السياسي الدنيا، ولجماهيره الآخرة

 

فالجماهير بالنسبة لأحزاب الاسلام السياسي قطيع منوم، لا قدرة له على التفكير ولا رغبة له في التغيير، أو مادة مخبرية تظل نتائج عملياتها مؤجلة، بسبب ارتباطها بعالم الغيب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تستند شعبوية أحزاب الاسلام السياسي في العراق على التحشيد والتجييش الطائفي. لذلك لم تكن تلك الاحزاب ملزمة بتقديم شيء ملموس إلى جماهيرها، شيء من شأنه أن يحسن من مستوى عيش تلك الجماهير المستسلمة لعاطفتها البدائية.

هل كان خطأً أن تستثمر تلك الأحزاب جهل الجماهير في التستر على مشاريع فسادها؟

في أدبياتها لا تمس احزاب الاسلام السياسي مفاهيم من نوع (العدالة الاجتماعية) و(حقوق الإنسان) و(اعادة توزيع الثروات) و(الفصل بين السلطات) و(الحرية) و(مساءلة الحاكم) وسواها من المفاهيم الذي تنظم حياة البشر في عصرنا ولو مساً خفيفاً. لا لشيء إلا لأن تلك المفاهيم تقع خارج المنطق الديني الذي لفقت علاقته بالسياسة بطريقة منافقة.

كانت فكرة الوصول إلى السلطة دائما هي محور المحاولة السياسية التي تغطيها احزاب الاسلام السايسي بالدين. اما مرحلة ما بعد الاستيلاء على السلطة فيمكن النظر إلى صورتها من خلال مرآتي طالبان في افغانستان وولاية الفقيه في ايران.

ما يجري في العراق لا يخرج عن حدود النموذجين، المتضادين والمتناغمين في الوقت نفسه. ربما يبدو النموذج الايراني أفضل حالاً، غير أن سر ذلك انما يكمن في أن ملالي ايران ورثوا دولة عصرية بناها الشاه السابق فيما لم ترث حركة طالبان سوى اطلال تنعق الغربان من حولها. ولم تكن تلك الغربان سوى المجاهدين.

لقد أقيم النظام الجديد في العراق على مبدأ تقاسم مناطق النفوذ والغنائم ما بين طالبانيين مقنعين بالأخونة (نسبة إلى جماعة الاخوان المسلمين) وملالي محسنين بسبب اقامتهم الطويلة في الغرب، كانوا إلى وقت قريب يحاولون ألا يجاهروا بولائهم الرخيص لإيران.

وإذا ما كان ظهور داعش قد أسقط الأقنعة عن وجوه الفريق الاول فإن رد الفريق الثاني المتمثل بتلفيق الحشد الشعبي الذي هو محاولة لتزوير حقيقة الميليشيات الشيعية كان بليغا في تعبيره عن الاعجاب بالحرس الثوري الايراني.

ليس غريبا والحالة هذه أن ينتشر استعمال مفردتي (داعشي) و(صفوي) في لغة الناس العاديين، خضوعا لقوة التلقين الذي تمارسه وسائل الاعلام التي لا تُعد ولا تُحصى والتي تمولها وتديرها النخب الحاكمة.

فمثلما توزعت الطبقة السياسية الحاكمة بين منطقتي نفوذ، يسيطر عليهما الاسلام السياسي فإن الشعب هو الآخر قد وجد نفسه محشورا بين المنطقتين. اما أن يكون داعشيا أو يكون صفويا. وهي لعبة أُريد من خلالها تمييع المشروع السياسي الوطني الذي يمكن أن يعيد من خلاله العراقي اكتشاف وطنيته.

تختلف احزاب الاسلام السياسي في العراق، الداعشية منها والصفوية على كل شيء، غير أنها تتفق وبشكل مطلق في حربها ضد المشروع السياسي الوطني، وهو المشروع الذي تشعر أنه يهدد قدرتها على سوق الجماهير، باعتبارها قطيعا منوما، لا قدرة له على التفكير ولا رغبة له في التغيير.

فالجماهير بالنسبة لأحزاب الاسلام السياسي هي مجرد مادة يتم استعمالها في المختبرات التي تظل نتائج عملياتها مؤجلة، بسبب ارتباطها بعالم الغيب. وهو العالم الذي لم يعد منه أحد ليخبرنا بما رآه.

ولأن العراقيين أكتشفوا بعد سنوات من القحط والكذب والفساد واليباس والقهر أن الحياة التي كانت مؤجلة بالنسبة لهم لم تكن كذلك بالنسبة لزعماء الكتل السياسية الذين لم ينتظروا الآخرة ليقيموا في قصور وينعموا بكل مظاهر الترف والغنى فقد وجدوا أن الطرق كلها قد سدت في وجوههم.فلا يُعقل أن تكون الطريق إلى الآخرة لا تزال سالكة وفق الوصفة التي تخلى عنها رموزهم في الاسلام السياسي. فلا تقشف ولا زهد ولا فقر ولا جهل ولا عذاب ولا شقاء ولا انتحار لا تضحية ولا فداء.

صار واضحا بالنسبة للعراقيين أن امراء الاسلام السياسي انما يروجون لبضاعة يزدرونها، فهي وسيلتهم لإشاعة العمى بين الجماهير لكي لا ترى عمليات تقاسمهم لمناطق النفوذ والمغانم.

لقد ضاع زمن طويل من عمر العراقيين قبل أن يكتشفوا أن أحزاب الاسلام السياسي لم تكن إلا عصابات تتألف من قطاع الطرق واللصوص والفاسدين والآفاقين والمزورين والمهربين الذين لا هدف لهم سوى نشر الفساد.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>