First Published: 2016-03-20

هل سيشهد العراق نهاية عصر الاحزاب الدينية؟

 

المشهد ينذر بصدام شيعي ـ شيعي قد يجر العراق إلى حرب شوارع، ما لم تخفف ايران قبضتها على البلاد وتسمح بانتهاء عصر المحاصصة الطائفية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من أجل قليل من الاصلاح لم تنفع التظاهرات في العراق. لذلك كان على الحكومة التي يقودها حزب الدعوة الاسلامي أن تتوقع وقوع ما هو أسوأ.

ومع ذلك فإن لغة العصيان التي يتحدث بها مقتدى الصدر، والذي هو عضو في التحالف الشيعي الحاكم لم تكن لتستدعي أن يكترث بها أحد من أطراف ذلك التحالف لولا أنها تسببت أخيرا في اقدام الالاف من الشباب على اقامة مخيمات اعتصام على ابواب المنطقة الدولية التي تضم مقرات الحكم ومنازل كبار المسؤولين والسفارات ومنشآت حساسة آخرى.

وكما يبدو فإن عدم جدية الطبقة السياسية الحاكمة في النظر إلى حجم الكارثة الاقتصادية التي صار الشعب العراقي يواجه تداعياتها المأساوية قد أدت إلى ارتفاع سقف المطالب الشعبية التي تعهد المعتصمون بالالتزام بها مقابل أن يفكوا الحصار عن منطقة الحكم.

فالدعوة إلى الاصلاح لم تعد مقنعة، في ظل غموض مفهوم الاصلاح وبقاء الكرة بين أقدام اللاعبين الاساسيين أنفسهم، الذين تحوم حولهم شبهات الفساد. فهل يُعقل أن يتكفل الفاسدون بإصلاح الأوضاع التي كانوا قد صنعوها بأنفسهم في أوقات سابقة ولا تزال أذرعهم الاخطبوطية تعمل على تكريسها في كل مفاصل الدولة؟

غير أن التغيير الشامل الذي يطالب به المعتصمون هو في حقيقته عملية انقلابية على عراق أنجزت خرائطه السياسية بالاتفاق مع المحتل الاميركي عام 2003 بضمانة قانونية أكدها الدستور الذي سبق للمرجعية الدينية أن حضت الشعب على الموافقة عليه ومن ثم الالتزام ببنوده.

هناك إذن مسافة دستورية تفصل بين طرفين، يجهل الواحد منهما ما يخطط له الطرف الآخر في ظل غياب كلي للثقة وهو السمة الأخلاقية التي تسيطر على الكثير من الفعاليات في العراق، وبالأخص ما يتعلق بها بتصريف الشؤون العامة. فالحكومة التي يسيطر حزب الدعوة الاسلامي عليها منذ حوالي عشر سنوات لا تثق بعموم الشعب، وفي المقابل فإن الشعب، ممثلا بطبقاته المحرومة وفئاته المهمشة لا تثق بالحكومة وتتهمها بنهب ثروات البلاد.

غير أن المضحك في تلك العلاقة الملتبسة أن الحكومة غالبا ما تتهم الفعاليات الشعبية بالخروج على الدستور، كما لو كان ذلك الدستور الذي اكتسب شرعيته من موافقة الشعب عليه نصا منزلا من السماء لا يمكن المساس به لقدسيته. وليس غريبا أن يتخذ النظر إلى الدستور طابعا دينيا في بلد وجدت فيه الشعائر الدينية المدسوسة طائفيا طريقها إلى الجامعات.

وكما أرى في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ عراق ما بعد الاحتلال فإن الوقوف عند دستورية المطالبات الشعبية أمر لا طائل منه. فهو محاولة لتمرير الوقت، يسعى السياسيون من خلالها إلى تفحص خزاناتهم الغاصة بالأموال تمهيدا للحظة الهروب العظيم.

فما لا يمكن توقعه أن تستجيب الطبقة الحاكمة ممثلة بالتحالف الوطني ورأس حربتها حزب الدعوة لمطلب التغيير الشامل الذي يعني نهاية عصرها الذهبي غير أنها تعرف في الوقت نفسه أنها لن تقوى على الصمود أمام أعصار شعبي قد يخترق أسوار المنطقة الخضراء التي تحتمي بها.

بسبب تلك العقدة المستعصية فإن صداما شيعيا ــ شيعيا هو ما يمكن التكهن بوقوعه، وهو ما يمكن أن يجر البلاد إلى حرب شوارع، تكون الميليشيات الايرانية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي طرفها المسلح. اما إذا قررت ايران أن ترفع يدها عن العراق قليلا فإن ذلك الاحتمال سيكون ضعيفا. حينها يمكن أن يقع التغيير الشامل الذي يطالب به المعتصمون ممكنا، لكن من خلال اتفاق اميركي ـ ايراني، يجري من خلاله اعادة تأهيل الزعامة الشيعية، عن طريق صعود قيادات شيعية مستقلة.

ما يشهده العراق اليوم من حراك شعبي انما يمهد من وجهة نظري لنهاية عصر الاحزاب الدينية التقليدية. فهل سينتهي معه عصر المحاصصة الطائفية؟

 

فاروق يوسف

الاسم محمد نبهاني
الدولة العراق

2016-03-21

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>