First Published: 2016-03-21

ما الخطأ في ما فعله أكراد سوريا؟

 

يمكن القول أن ما أعلنه أكراد سوريا لم يكن مغامرة من طرف واحد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

نأى أكراد العراق بأنفسهم عن الحرب الاهلية التي كانوا يعرفون أن العرب ماضون إليها لا محالة.

أكراد سوريا فعلوا الشيء نفسه، حين لم ينزلقوا إلى الحرب التي كان مقدرا لها أن تمحق المدن السورية اطلالا وتلحق سكانها بالملاجئ.

حاول عرب العراق المسحوقون بطائفيتهم أن يجروا الأكراد إلى ملعبهم، غير أن المائدة التي نصبتها أربيل كانت بالنسبة لهم وهم المتدينون بدعة. وكل بدعة هي ضلالة. لذلك فضلوا أن يديروا ظهورهم لأربيل التي هي الآخرى أدارت ظهرها لهم، ماضية في مشاريع فسادها بإعتبارها اقطاعية صغيرة.

أكراد سوريا وقد نجوا من أهوال الحرب الاهلية لا يحلمون سوى بإقطاعية من ذلك النوع الذي لا يضر أحدا. ففي ظل التجاذب بين النظام ومعارضيه لا شيء يشير إلى أن الميزان سيكون عادلا بالنسبة للأقليات.

سوريا لن تكون بلدا للجميع. هل كان العراق بعد سقوط النظام الشمولي بلدا للجميع؟

يتحسر العراقيون اليوم إلى ذلك الجزء الصغير من المواطنة في ظل وجود دولة قوية، تحميهم وتوفر لهم الأمان ولقمة العيش الكريم.

اما الحرية فلم تكن سوى كذبة. لم تكن سوى وهما.

للأكراد بسبب تاريخهم المأساوي في النضال حدس لا يخطأ.

كان أكراد سوريا محقين حين لم يشاركوا المعارضة أوهامها. وهي الاوهام التي فتحت أبواب سوريا للارهابيين القادمين من مختلف أنحاء الارض. لم يكن اتهامهم بالتواطؤ مع النظام ليعني شيئا مقابل أنهم حافظوا على سلامة شعبهم واستقلال قرارهم على أرضهم التي لم يحتلها غريب.

كان ذلك الموقف الكردي شجاعا ولم يخطئ في التقدير.

الآن إذ يسبق الاكراد ما يمكن أن تنتج عنه مفاوضات جنيف بقرار اقامة اقليمهم ضمن نظام فيدرالي سوري فإنهم يضعون طرفي المفاوضات أمام واحدة من أهم الأفكار التي ستتشكل من خلالها صورة سوريا المستقبلية.

ولم يعد سرا أن ما ذهب إليه الاكراد انما يحظى بدعم أميركي ــ روسي مزدوج. فإذا كان راعيا الحل السياسي في سوريا قد ضمنا للأكراد حقهم في اقامة اقليمهم المستقل، من غير المساس بالوحدة السياسية لسوريا، فهل هناك قيمة لاتفاق النظام والمعارضة على التنديد بالخطوة الكردية؟

ما فعله الاكراد هو جزء من الحل الذي يجري تداوله في جنيف. فسوريا التي لن تحكمها جماعة الاخوان المسلمين بعد ازاحة النظام عبر المرحلة الانتقالية ستكون دولة اتحادية ولن تكون لدمشق فيها سوى قيمة رمزية.

هذا ما قرره الكبار الذين لن يشركوا تركيا وايران وسواهما من القوى الاقليمية في ما أتخذوه من قرارات، سيمهرها النظام السوري ومعارضته بتوقيعهما.

ولهذا يمكن القول أن ما أعلنه أكراد سوريا لم يكن مغامرة من طرف واحد. وكما أرى فإنه سيكون عاملا مشجعا للمفاوضين في جنيف للمضي قدما في تفهم الموقف الدولي والتخلي عن شروطهم المسبقة.

لن تكون العودة إلى سوريا ما قبل الحرب ممكنة.

سوريا اليوم هي صورتها في المستقبل، بلدا مفكك الاوصال، لن يكون في مقدور حكومة أن تخضعها لسياساتها المركزية. ولهذا فإن انشاء إقليم كردي هو في حقيقته التمهيد العملي لما سيوقع عليه المفاوضون.

لن يضر الاعلان عن الاقليم الكردي أحدا سوى تركيا. وهو ضرر سيتفهمه اردوغان مقابل أن يتوقف الارهاب عن ضرب المدن التركية. فبعد ما جرى في تركيا من عمليات ارهابية سيكون على اردوغان أن يفهم أن ما يجري في سوريا تمهيدا لإنهاء الحرب لم يعد من صلاحياته.

لقد تركه العالم وحيدا أمام الارهاب فصار عليه أن يرفع يده عن سوريا.

لم يخطئ أكراد سوريا حين أعلنوا عن قيام اقليمهم. لقد تقدموا الصفوف في اتجاه سوريا المستقبل.

 

فاروق يوسف

الاسم لبلب يا لبلوب..نظّروإملي الجيوب..لم يكن ولن يكون
الدولة هناك حروب آهليه في العراق المحتل ولا سوريا كل ما

كانت حروب إستعماريه مجرمه مخططه وما ينتج منها باطل.فالشعب السوري ثار لرفضه عائله آل الوحش الديكتاتوريه خدم الدول لإستعماريه ونفذوا حروبه في المنطقه.الشعوب العربيه ومعها الآكراد شعوب مدنيه مؤمنه غير متطرفه من آدخله هي نفسها حلف الإستعمار امريكويهوصهيومجوسي كمخلب لإدلاع ني...

2016-03-21

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>