First Published: 2016-03-22

إضفاء بريق النقود على المعلم

 

جائزة المعلم المليونية تريد أن تجعل من هذا الكائن أن يكون أكثر اهتماما به من قبل العالم، وفي زمن ما يزال فيه بعض المسؤولين التربويين يصفون المعلم بـ”الحمار” كما حدث علنا في العراق!

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

كان للبريق أكثر من دلالة حصول المعلمة الفلسطينية حنان الحروب على مليون دولار جائزة أفضل معلم في العالم. البريق أن تصبح الجائزة التي منحت الأسبوع الماضي في دبي، بمثابة نوبل للتعليم، فوراء كل فنان عظيم، وكل فيلسوف عظيم، وكل عالم عظيم، كان هناك معلم، بحسب عالم الفيزياء ستيفين هوكينغ.

يريد الهندي ساني فاركي مالك مؤسسة “جيمز” مانحة الجائزة، جلب السحر والبريق إلى مهنة عُرضة للضغط تحت أعباء العمل المتزايد واحترام الذات.

فواجب المعلمين لا ينحصر في تدريس المواد وحسب، لكن أيضا تشجيع الطلاب على تحمّل مسؤولية التعليم الخاص بهم وحتى القضايا الاجتماعية.

كذلك يقول تاكاهاشي، معلم اللغة الإنكليزية والدراسات الاجتماعية الياباني الذي وصل إلى القائمة النهائية للتنافس على الجائزة “هناك الكثير من الناس الأذكياء لديهم شهادات جامعية لامعة لكن العالم لم يُصبح أفضل”.

حلم أن يصبح العالم أفضل هو الدرس الأول الأزلي للمعلم، وكما بدا في ذهن الناس، كل الناس الذين عاشوا سنوات الدراسة، وشدتهم البهجة الغامرة التي أضفتها حنان الحروب بعد حصولها على الجائزة الأعلى في العالم.

بدا لهم المعلم، هذا الكائن الذي لا يغادر الذاكرة مطلقا، الحاضر في كلامنا حتى بعد سنوات طويلة.

المعلم يكاد يكون أشبه بذاكرة جمعية لنا، فهو يحضر دائما عند الاستذكار. يمكن لأي منا أن يتذكر اسم معلمه في سنوات الدراسة الأولى، وكيف وبّخه أو نبّهه أو رسخ لديه معلومة لا تنسى.

لقد حدث أن التقى الكثير منا بعد نصف قرن بمعلمه مصادفة في الطريق، فلم تكتف حينها درجات الوقار في تحيته بل حملت درجات مضاعفة من الامتنان والاعتذار عن كل لحظة مشاكسة أو لا مبالاة قابلنا بها اهتمامه وجديته.

العالم تغير فجعل من مهمة المعلم أكثر صعوبة، فلم يعد مجرد ناقل لمنهج معروف ومتداول ومتاح على الإنترنت. المعلم في زمن الإنترنت عليه أن يكون صانع أفكار ومنمي وعي بقيمة أن يكون التلميذ مسؤولا أمام نفسه، وكيف يخطط بوعي لما يريد أن يكون مستقبلا.

الفكرة الميّتة التي أوجدها رجال الدين أن وظيفة المعلم هي شيخ يلقن المقدّس للتلاميذ الصغار، وليس لديه بديلا سوى العصا لمن لا يتجاوب معه، أوجدت أجيالا احترفت التطرف والمغالاة، وزادت من تراجع فكرة الحوار وتقبل الآخر.

جائزة المعلم المليونية التي احتفت بها دبي تريد أن تجعل من هذا الكائن أن يكون أكثر اهتماما به من قبل العالم، وفي زمن ما يزال فيه بعض المسؤولين التربويين يصفون المعلم بـ”الحمار” كما حدث علنا في العراق!

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
مشهد واقعي لأخبار مزيفة في عصر ما بعد الحقيقة
2017-07-23
لا توجد أخبار جيدة، ما لم يتوقف الناس عن الصراخ
2017-07-16
التلفزيون مريض ينشر العدوى بين المشاهدين
2017-07-09
شهر من الكسل
2017-07-04
بين أن نصنع أفكارا أو نكرر ما يقوله الآخرون
2017-07-02
عندما تكتسي لغة الصحافة بالخيال الأدبي
2017-06-25
تجارة رجال الدين
2017-06-20
حان الوقت لإعادة النظر في وهم قوة الصحافة
2017-06-18
أن تكون محظوظا بلا تلفزيون
2017-06-13
درس ديني لوسائل الإعلام
2017-06-11
المزيد

 
>>